فيديو| الطفلة مها.. ضحية "التنمر" في بعض المدارس

رام الله-"القدس" دوت كوم-ما يقلق الاباء والامهات ان أبناءهم في المدارس باتوا يتعرضون لعنف واستقواء متزايد من قبل بعض زملائهم من الطلبة المتنمرين، ما دفع والد الضحية "مها" لنشر صورة ابنتها التي تعرضت مؤخراً في إحدى مدارس اريحا الى إعتداء من عدة طالبات، بغية التحذير من ظاهرة التنمر في مدارس الضفة الغربية.

والتنمر هو الاعتداء والتسلط والمضايقة عن قصد وبشكل متكرر من قبل شخصٍ أو مجموعة أشخاص على آخر، بغرض قهره، إرهابه، ايذائه، اضطهاده، اهانته او نيل مكتسبات منه.

وتنتشر هذه الظاهرة بين الاولاد والبنات، واغلب أولياء الامور لا يعيرون انتباها لمعاناة أولادهم الذين يقعون ضحايا للمتنمرين، ولا يدركون مدى الضغط النفسي والرعب الذي يمنعهم حتى من الشكوى لذويهم أو مدرسيهم، كما يقول خبراء في علم الاجتماع.

وتعرضت مها التي ما تزال في الصف السابع الاساسي، لاعتداء بالضرب من زميلاتها في المدرسة، اثناء عودتها من المدرسة الى المنزل. ولم تكتف الطالبات بالاعتداء عليها بالضرب، بل قامت إحداهن بتصوير حادثة الاعتداء، كما قال والد مها، بسام علان في حديث مع "القدس" دوت كوم.

وقال علان، ان الحادثة شكلت صدمة نفسيه له عندما شاهد الجروح تغطي وجه طفلته، ما دفعه للتوجه الى المدرسة وتقديم شكوى.

ويشير والد مها، وهو عضو في مجلس اولياء امور الطلبة في المدرسة التي حصلت فيها الحادثة، الى ان هناك حوادث تنمر مشابهة حدثت بالمدرسة وفي مدارس اخرى، ما دفعه لنشر قصة طفلته، لما لها من مخاطر على حياة الاطفال الذين يتعرضون للتنمر، ومن اجل حث الجهات المسؤولة لمعالجة سلوكيات من يمارسون مثل هذا النوع من العنف، باعتبارهم ضحايا يستوجب علاجهم.

وتنتشر ظاهرة التنمر في مختلف مدارس العالم، بيد ان هذه الظاهرة باتت تأخذ اشكالا خطيرة في الاراضي الفلسطينية، حيث يلجأ بعضهم للضرب العنيف، وعدم الاكتفاء بالاساءة اللفظية.

وقال مدير الارشاد العام في وزارة التربية والتعليم، محمد الحواش، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان ظاهرة العنف المدرسي او التنمر موجودة في مختلف المدارس، حيث يمارس بعض الطلبة العنف الجسدي واللفظي والجنسي، مشيرا الى ان "وتيرة ذلك ترتفع في المدارس الموجودة في مناطق /سي/ مثل البلدة القديمة في الخليل، وفي القدس وضواحيها، لكن برامج وانشطة لوزارة التربية ساهمت الى حد كبير بالحد من انتشارها" بحسب قوله.

واكد على اهتمام الوزارة في الحد من انتشار العنف والتنمر داخل المدارس، حيث انها "تعمل على حل المشاكل بين الطلبة من خلال المرشد الاجتماعي في المدرسة، وبرنامج امان، اضافة الى برنامج الوساطة الطلابية (وهو عبارة عن مجموعة من الطلبة في كل مدارس الضفة يساعدون في الحد من العنف داخل مدارسهم من خلال الاصلاح والعمل على تفادي وقوع شجارات)، وذلك الى جانب وجود عقوبات تفرض على الطلبة الذي يمارسون هذه السلوكيات السلبية يتم تحديدها وفق مدونة السلوك التابع للوزارة".

ولفت حواش الى ان "هناك انعكاسات خطيرة على من يمارس عليه التنمر داخل المدارس، ما يؤدي الى ضعف في تحصيله التعليمي وعلى سلوكه الاجتماعي وفي بعض الاحيان قد يأخذ منحنى خطيرا يمكن ان يتسبب في ايذاء نفسه او محاولة انهاء حياته" مشيرا الى ان "الوزارة تابعت الكثير من القضايا التي حاول فيها بعض الطلبة ايذاء انفسهم بالانتحار نتيجة تعرضهم للعنف ومعاناتهم من مشاكل اجتماعية اخرى داخل اسرهم".

وقال وكيل نيابة الاحداث، جاد طميله "نتابع في نيابة الاحداث حالات اعتداء اطفال على اطفال آخرين، لكن لا يمكن ان نصفها كظاهرة تنمر الا في حال وجود نمط متكرر لسلوك هذا الطفل، يستهدف اطفالا آخرين اصغر منه عمرا، او ذوي بنية جسمانية اصغر او اضعف".

واضاف "بناء على اتفاقية موقعة بين نيابة الاحداث ووزارة التربية والتعليم، فانه اذا ما لوحظ على طفل بانه يمارس التنمر، فانه يتم احالته الى المرشد الاجتماعي والنفسي بالمدرسة باعتباره الاقرب الى قلوب الطلاب، واذا فشل المرشد التربوي المدرسي في ايجاد حل لمشكلة هذا الطالب واستمر في عملية التنمر، فان المرشد يقوم بتحويل الطالب الى نيابة الاحداث، والنيابة بدورها تقوم بدراسة التقرير وتقيم الحالة، ومن ثم تحيله الى مرشد حماية الطفولة في وزارة التنمية الاجتماعية باعتباره شريكا في العملية، حيث يبدأ مرشد حماية الطفولة بالبحث عن اسباب تنمر الطفل، من خلال لقاء الطفل وزيارة عائلته والمدرسة وفحص البيئة المحيطة، ليقدم في النهاية تقريرا حول حالة الطفل واسباب انتهاجه هذا السلوك السلبي، وينسب لنا آليات حمايته، وفي بعض الاحيان فان التنسيبات لا تكون باللجوء الى المحكمة لاتخاذ قيود حماية على الطفل، ونكتفي باتفاقيات معينة بين الحدث واهله في حال كانوا هم السبب في دفع الطفل للتنمر نتيجة بعض السلوكيات- حيث نعمل على ازالة اسباب التنمر داخل اسرته، وفي حال عدم القدرة على حلها من داخل المنزل يتم احالة القضية الى المحكمة لفرض بعض القيود".

وبين ان "هناك اهتماما كبيرا بمعالجة الاطفال المتنمرين، باعتباره مؤشرا على بداية خطر الانحراف، والتي تكون بوادرها التنمر، لذلك يخضع الطفل في بعض الحالات الى جلسات سيطرة على الغضب او جلسات حوار معرفة اذا ما كانت المشكلة بالعقلية الباطنية لدى الطفل، حيث يمارس التنمر بلا وعي".

واوضح الخبير الاجتماعي خضر رصرص، ان "هناك اطفالا يتفوقون بالقوة العقلية والجسمانية، ويمارسون التنمر على زملائهم من الاطفال الاضعف" مشيرا الى ان "هذه المعاملة مع التكرار والممارسة العالية ستخلق اضطرابا نفسيا لدى الطفل، وبالتالي سيؤثر على نمط التفكير والقدرة على التركيز داخل المدرسة وقد تتطور الحالة الى ان يفقد الطفل رغبته بالتوجه الى المدرسة لتفادي هذا الأذى، وهذا تتبعه اثار طويلة المدى كأن يتحول الطفل الى شخص عاجز، غير قادر على ان يدافع عن نفسه، ويعيش دور الضحية الضعيفة".

وقال رصرص "الطفل المتنمر يكتسب هذا السلوك نتيجة تشجيع الاهل على العنف في بعض الاحيان، اضافة الى تمجيد البيئة المحيطة للعنف والقوة، وبالتالي يصبح العنف سمة مقبولة اجتماعيا، وبالتالي تصبح جزءاً من شخصية الطفل".