بسبب تصرفات وقرارات ترامب .. الجمهوريون يواجهون قريبا أصعب معاركهم الانتخابية

واشنطن, 8-4-2018 (أ ف ب) -يستعد الجمهوريون لمواجهة أصعب معاركهم الانتخابية منذ سنوات في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل على خلفية انخفاض معدلات التأييد للرئيس دونالد ترامب في استطلاعات الرأي، وميله الى ارباك الحزب، والحماس الديموقراطي الاستثنائي، حسب خبراء.

ويحذر الجمهوريون من ان الصعوبات التي تواجههم ستزداد اذا ما نفذ ترامب تهديدات اقتصادية من بينها فرض رسوم بقيمة 150 مليار دولار على الواردات الصينية.

وتحت الضغط على الجمهوريين للاحتفاظ بسيطرتهم على الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية المقبلة، يخشى العديد من الجمهوريين اندلاع حرب تجارية طويلة بين الصين والولايات المتحدة، اكبر اقتصادين في العالم، يمكن ان تتسبب في تباطؤ النمو الاميركي وتقضي على المكاسب التي تحققت من خفض الضرائب على الشركات.

ويمكن ان ينظر إلى الرسوم التي يرغب ترامب في فرضها على أنها وفاء بأحد وعوده الانتخابية بحماية الصناعات الاميركية من تأثيرات العولمة. إلا أن الازمة التجارية يمكن ان تقضي على رسالة الحزب بأن الخفض الضريبي سيحقق الازدهار، وهو ما سيعيق مساعي ممثليه لاعادة انتخابهم.

قال مايكل ستيل، المساعد البارز السابق لرئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر، والمدير الحالي لشركة "هاملتون بليس ستراتيجيز" للاستشارات، لوكالة (فرانس برس): "إن اي حرب تجارية تقلل من هذه المكاسب ستكون خطأ جسيما، وستزيد من الصعوبات التي يواجهها المرشحون الجمهوريون في العاصفة التي ستجتاحهم في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل".

وأدى هذا الخلاف الدولي الى تراجع البورصات العالمية، حيث انخفض مؤشر داو جونز للأسهم الصناعية بنسبة 2,3% يوم الجمعة.

وعارض بعض اعضاء الكونغرس الجمهوريين بشدة اقتراح الرئيس فرض رسوم جمركية، وأعربوا عن مخاوفهم من ان قيام الصين بخطوات انتقامية ردا على ذك يمكن أن يضر بالعديد من الولايات الاميركية المعتمدة على الزراعة والتي أيدت ترامب في 2016.

ووصف السناتور عن نبراسكا بين ساسي التهديدات بفرض رسوم على الصين بأنها "جنونية"، بينما ناشد السناتور جوني ايرنست الرئيس "إعادة النظر" فيها.

ومن غير الواضح مدى تأثير كل ذلك على الانتخابات التي لا تزال بعيده سبعة اشهر. الا ان المحللين يحذرون بالفعل من تأثيرات اقتصادية.

ففرض رسوم جمركية عالية على مجموعة واسعة من السلع يمكن ان يؤدي الى خفض اجمالي الناتج المحلي الاميركي بنسبة 3,5%، حسب تحليلات اخيره أجراها الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) في دالاس.

وفي مؤشر ينذر بمواجهة الجمهوريين لموجة عاتية من الديموقراطيين ذكر تقرير (ذا كوك بوليتكال ريبورت) السياسي المرموق الجمعة ان الانتخابات ستكون لصالح الديموقراطيين.

وقال ديفيد وازرمن المحلل السياسي في التقرير ان الحزب الذي يضم ليبراليين مثل السناتور اليزابيث وارين ومعتدلين مثل ستيف بولوك حاكم مونتانا يتمتعون "بتأييد أكبر لدى الناخبين" مقارنة بالجمهوريين، كما أن الناخبين الشباب - الفئة العمرية الاقل تأييدا لترامب - يعربون عن اهتمام متزايد بالمشاركة في الاقتراع.

كما ان عدد الجمهوريين الذين سيتقاعدون من مجلس النواب أعلى من عدد الديموقراطيين بمعدل 2 الى 1.

وسيتم الاقتراع على جميع مقاعد مجلس النواب وعددها 435 مقعدا في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم. ويحتاج الديموقراطيون الى كسب 24 مقعدا لاستعادة الاغلبية في المجلس.

أما في مجلس الشيوخ فحظ الجمهوريين أكبر. وسيتم الاقتراع على نحو ثلث المقاعد المئة، بما فيها عشرة مقاعد للديموقراطيين من ولايات فاز بها ترامب في 2016.

غير أن البيئة السياسية السيئة وضعف التأييد الشعبي لترامب - قدرت غالوب مؤخرا نسبة التأييد له بـ 39% - تنبئ بكارثة على الجمهوريين.

وقال ستيفين شميدت الاستاذ في جامعة (ايوا)، ان "امام الديموقراطيين فرصة ممتازة لقلب الوضع في مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ كذلك اذا كان الحظ الى جانبهم".

واضاف ان هناك توافقا على ان "شخصية ترامب والاضطرابات في البيت الابيض وسوء تصرف (بعض أعضاء الحكومة) تثبط من عزيمة الجمهوريين".

وما يعقد الوضع هو المصاعب التي تواجه ترامب بشأن التحقيقات في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الاميركية وتورطه في قضية الممثلة الاباحية ستورمي دانيالز، وارقام الوظائف الأدنى من المتوقع في اذار (مارس) الماضي.