ترمب: الرئيس بوتن وايران مسؤولان عن دعم "الحيوان" الاسد

واشنطن- "القدس" دوت كوم-أثارت تقارير حول هجوم محتمل بـ"الغازات السامة" استهدف السبت مدينة دوما في الغوطة الشرقية تنديداً دولياً ودفعت بالرئيس الأميركي إلى توعد دمشق وحلفائها بـ"دفع ثمن باهظ".

وغداة توجيه معارضين ومسعفين أصابع الاتهام لقوات النظام لسوري متحدثين عن عشرات الضحايا، أعلنت دمشق عن اتفاق لإجلاء فصيل جيش الاسلام "خلال 48 ساعة" من دوما، الجيب الأخير تحت سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية.

وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سلسلة تغريدات على موقع تويتر "قتل كثيرون بينهم نساء وأطفال في هجوم كيميائي متهور في سوريا"، مضيفا "الرئيس (فلاديمير) بوتين وروسيا وايران مسؤولون عن دعم الأسد الحيوان. سيكون الثمن باهظا".

وهددت واشنطن خلال الفترة الماضية بشن ضربات في حال توافر "أدلة دامغة" على استخدام السلاح الكيميائي في سوريا.

ويأتي تصريح ترامب بعد عام ويوم على ضربة أميركية استهدفت قاعدة عسكرية للجيش السوري رداً على هجوم كيميائي أودى بالعشرات في مدينة خان شيخون في شمال غرب البلاد، واتهمت الأمم المتحدة قوات النظام بتنفيذه، فيما نفت دمشق ذلك.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال يومي الجمعة والسبت، مع استئناف قوات النظام هجومها على دوما، مقتل نحو "مئة مدني بينهم 21 توفوا السبت اختناقاً" كما اصيب 70 شخصاً بحالات اختناق وضيق نفس.

ولم يتمكن المرصد من "تأكيد أو نفي" استخدام الغازات السامة.

لكن منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل) وجيش الإسلام و"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" اتهموا قوات النظام بشن هجوم بـ"الغازات السامة".

ودانت وزارة الخارجية التركية الهجوم، وقالت "لدينا شبهات قوية بأن النظام نفذه حيث سجله في استخدام الأسلحة الكيميائية معروف لدى المجتمع الدولي".

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "قلق بصورة خاصة حيال المزاعم حول استخدام أسلحة كيميائية ضد مدنيين في دوما".

وقال البابا فرنسيس "لا شيء يمكن أن يبرر استخدام هذا النوع من أدوات الإبادة ضد أشخاص وشعوب عزل".

وطالبت لندن بفتح تحقيق حول التقارير "المقلقة بشدة".

ونفت روسيا ودمشق استخدام أسلحة كيميائية. ووصفت دمشق الاتهامات بـ"فبركات ومسرحيات الكيماوي".

ومنذ بدء النزاع السوري في آذار/مارس 2011، اتُهمت قوات النظام مرارا باستخدام اسلحة كيميائية. ولطالما نفت دمشق الأمر، مؤكدة أنها دمرت ترسانتها الكيميائية إثر اتفاق روسي أميركي في العام 2013 بعد اتهامها بشن هجوم كيميائي قرب دمشق أودى بحياة المئات.

وتراوحت حصيلة القصف بـ"الغازات السامة"، التي اوردتها منظمة الخوذ البيضاء على حساباتها على تويتر بين 40 و70 قتيلاً.

وتحدثت منظمة الخوذ البيضاء والجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز) في بيان مشترك عن وصول "500 حالة" إلى النقاط الطبية. وأشارتا إلى أعراض "زلة تنفسية وزرقة مركزية وخروج زبد من الفم وانبعاث رائحة واخزة تشبه رائحة الكلور".

ونشرت الخوذ البيضاء على حسابتها في تويتر صوراً قالت إنها للضحايا تظهر جثثاً متراكمة في أحدى الغرف، وأخرى لأشخاص بينهم أطفال يخرج الزبد الأبيض من أفواههم.

وفي شريط فيديو نشرته المنظمة أيضاً، يظهر المسعفون يصعدون على درج ارتمت عليه جثة قبل أن يدخلوا الى منزل فيه جثث لأطفال ونساء ورجال ثم يخرج المسعفون ركضاً ويقول أحدهم "الرائحة قوية جداً".

وقال الطبيب محمد من مدينة دوما لوكالة فرانس برس "استقبلنا أكثر من 70 إصابة اختناق، وليس لدينا سوى أربع مولدات اوكسيجين"، مضيفاً "الوضع مأسوي جداً، اعمل في المستشفى منذ اربع سنين ولم يمر علي مثل هذه الساعات أبداً".

وقال فراس الدومي، من الخوذ البيضاء انه حين وصلت فرق الإغاثة إلى مكان الاستهداف "كان المشهد مروعاً، الكثيرون يختنقون، أعداد كبيرة جداً. وهناك ما توفي فوراً".

واضاف "لا أستطيع وصف الموقف، مجزرة مروعة، رائحة المكان قوية جداً، حتى إنها أدت لضيق نفس لدى عناصرنا، وثقنا وخرجنا مباشرة من المكان".

واثرَ عملية عسكرية جوية وبرية وعمليتي إجلاء لمقاتلين معارضين، تمكن الجيش السوري من السيطرة على 95 في المئة من الغوطة الشرقية لتبقى دوما وحدها تحت سيطرة فصيل جيش الإسلام الذي دخل في مفاوضات معقدة مع روسيا.

وأعلنت روسيا من جانب واحد عن اتفاق لإجلاء مقاتلي جيش الإسلام تم بموجبه بداية الأسبوع الماضي إخراج نحو ثلاثة ألاف مقاتل ومدني إلى شمال البلاد، قبل أن يتعثر مع محاولة الطرفين فرض المزيد من الشروط ووسط انقسام في صفوف الفصيل المعارض.

واستأنف الجيش السوري حملته العسكرية ضد دوما للضغط على فصيل جيش الاسلام، لتعقد مفاوضات مباشرة بين الطرفين الأحد انتهت باتفاق إجلاء.

وأعلن مصدر سوري رسمي الأحد التوصل الى اتفاق ينص على "خروج كامل إرهابيي ما يسمى جيش الإسلام إلى جرابلس (شمال) خلال 48 ساعة"، كما يقضي بإفراج الفصيل المعارض عن معتقلين لديه.

وسرعان ما افادت سانا عن "دخول عشرات الحافلات إلى مدينة دوما" تمهيداً لبدء عملية الإجلاء.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من قبل الفصيل المعارض.

وكان المصدر الرسمي أفاد في وقت سابق عن مفاوضات "حصراً" مع الحكومة السورية "بعدما استجدى إرهابيو جيش الإسلام طوال ليل أمس وقف العمليات العسكرية".

ومن شأن خروج جيش الاسلام من دوما أن يتيح للجيش السوري استعادة كامل الغوطة الشرقية، التي بقيت لسنوات المعقل الأبرز للفصائل المعارضة قرب دمشق.