فيديو| حين تصبح "السلطة الرابعة" بلا سلطة

رام الله-"القدس"دوت كوم- أثار توقيف الصحفي رامي سمارة من قبل النيابة العامة على خلفية النشر على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ردود فعل منددة من قبل الصحفيين والهيئات الحقوقية، وفتح تساؤلات حول مساحة الحرية التي يتمتع بها الصحفي بالاراضي الفلسطينية.

واوقفت النيابة العامة الصحفي سمارة قبل ان يفرج عنه صباح اليوم الاربعاء بقرار من الرئيس محمود عباس، على خلفية تعليقه على قضية المفصولين من فضائية جامعة النجاح الوطنية.

وقال الصحفي رامي سمارة في حديث مع "القدس" دوت كوم، انه وصلته اشارة من قبل الوكالة التي يعمل فيها بان هناك قضية مرفوعه ضده، وعندما توجه الى النيابة العامة وجد ان هناك مذكرة توقيف لمدة 24 ساعة صادرة بحقه بعد تقديم مواطن بلاغا بحقه بدعوى التشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

واضاف سمارة انه خضع لاستجواب من قبل النائب العام حول الشكوى، ولم تمارس اي ضغوط ضده، مشيرا الى انه كان بالامكان عدم توقيفه نظرا لان القضية متعلقة بالتعبير عن الرأي.

وبين سمارة انه افرج عنه بعد تدخل نقابة الصحفيين على ان تستكمل اجراءات المحاكمة، ومن المقرر ان تكون يوم الاحد المقبل اول جلسة لمحاكمته.

وقال نقيب الصحفيين ناصر ابو بكر، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، "ان الزميل سمارة اعتقل على خلفية "بوستات كتبها" على الفيسبوك، وهذا يشكل انتهاكا لحرية العمل الاعلامي وانتهاكا لحرية الراي والتعبير، وانتهاكا للاتفاقية الموقعة بين نقابة الصحفيين والنيابة العامة بعدم توقيف او اعتقال اي صحفي على حرية الراي والتعبير الا بعد صدور امر قضائي.

واوضح ابو بكر ان النقابة تحركت، وعقب لقائها بالرئيس محمود عباس، أمر بالافراج عن الصحفي سمارة، مشيرا الى ان الرئيس قال خلال ذلك بانه "لا يقبل المس بحرية الراي والتعبير، ويجب ان لا يعتقل اي صحفي على خلفية النشر وهذه مسألة مقدسة".

ودعا نقيب الصحفيين النيابة العامة الى "الالتزام بالاتفاقية الموقعة مع نقابة الصحفيين والتي هي بالاساس لصالح الصحفيين والعمل الصحفي في فلسطين".

وحول ما جرى في المركز الاعلامي التابع لجامعة النجاح، اوضح ابو بكر، "ان البيانات التي صدرت عن المركز الاعلامي شكلت اساءة لكل الصحفيين ولوسائل الاعلام الفلسطينية، وعلى ادارة جامعة النجاح الوطنية التي نحترمها تقديم اعتذار عن الاساءة التي تسببت بها ادارة المركز".

وقال الخبير الحقوقي في قضايا الاعلام، ماجد العاروري، ان اعتقال الصحفيين على خلفية النشر "أمر لا مبرر له، حيث ان ما ينشر واضح، وان التوقيف بالاصل يكون لاجراءات التحقيق ومنع الهروب او اتلاف الادلة.. لكن في مسالة توقيف الصحفيين لا تنطبق عليها هذه الشروط.

واضاف "ان اعتقال ثلاثة صحفيين في الفترة الاخيرة شكل انتهاكا لحرية الراي والتعبير، حيث لم يحول الاول الى المحكمة وافرج عنه، والثاني برأته المحكمة، والاخير تم الافراج عنه من قبل الرئيس، وهذا يعني ان ماحدث يأتي فقط لفرض العقوبة على الصحفيين واشعارهم انهم عرضة للملاحقة".

وطالب العاروري النيابة العامة بان تتصرف باستقلالية كاملة، وانه "لا يجوز اعتقال الصحفيين او الافراج عنهم بموجب اوامر وتوجهات سياسية" مشيرا الى انه "يحق لكل صحفي التعبير بكل حرية عن رأيه الشخصي، لكن عليه ان لا يكشف اسرارا ومعلومات يمكن ان تمس بالمؤسسة الاعلامية التي يعمل فيها، ومن حق اي صحفي استقال من مؤسسته الاعلامية ان يبدي اسباب استقالته للجمهور ولا يعد ذلك تسريبا لمعلومات سرية عن المؤسسة".

وقال العاروري "الصحفي غير ملزم بالنشر على صفحته الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي بموجب اوامر من سلطته الادارية في مكان عمله، لكن بعض وسائل الاعلام لديها سياسية تحريرية مسبقة قد تتناقض مع توجهات الصحفي وبالتالي ينعكس الامر سلبا على حرية تعبير الصحفي كما حصل في وسائل اعلامية كبرى".

وفي السياق ذاته، قال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، الدكتور عمار الدويك، انه "منذ منتصف العام الماضي لاحظنا وجود تزايد في طلبات استدعاء الصحفيين او المدونيين او المواطنين على خلفية النشر على مواقع التواصل الاجتماعي" مشيرا الى ان "التوقيف على خلفية النشر امر مخالف لحرية التعبير وشكل من اشكال تكميم الافواه، وبالمقابل يحق لاي شخص يشعر بانه أسيء له من خلال عملية النشر ان يلجأ الى القضاء وان يطلب تعويضا ماليا، حيث ان التوجه في العالم إزاء هذه المسألة ان تكون عقوبة مخالفة النشر هي التعويض المالي وليس حبس الحرية".

واشار الى ان الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ضد اجراءات التوقيف احتياطيا بقضايا النشر، حيث ان قضايا النشر معروفة وواضحة ولا تتطلب التوقيف، وان استخدام النيابة العامة التوقيف بهذا الشكل، حول التوقيف من أداة للتحقيق الى أداة عقاب.

واوضح دويك ان النيابة لجأت الى قانون الجرائم الالكترونية في هذه القضايا، رغم انه يفترض ان تلجأ الى قانون العقوبات العامة فيما يتعلق بجرائم الذم والقدح.

وارجع الدويك اسباب التوقيف على خلفيات النشر الى وجود خلل في التشريعات وخلل في الممارسة، اضافة الى وجود تدخلات من قبل متنفذين او جهات امنية تدعو الى هذا الاجراء (التوقيف).