قمة الرياض.. ما هو المطلوب؟

بقلم: الدكتور ناجي صادق شرّاب

أستاذ علوم سياسية - غزة

اعتذار دولة الإمارات عن استضافة القمة العربية ليس هروبا من المسؤولية العروبية، ولا عدم قدرة على الترتيب لها، بقدر ما هي رسالة عن الدور المحوري الذي تقوم به السعودية في هذه المرحلة التاريخية التي تمر بها المنطقة. وقد تكون دلالة على أهمية هذه القمة والتحديات والتوقعات الممكنة منها.

أقل ما يقال عن هذه القمة العادية الإستثنائية في ظروف إنعقادها وملفاتها، انها قمة الحسم والمصير العربي، إما ان نكون وإما ان تبتلعنا العواصف والرمال المتحركة التي تهب على المنطقة العربية من الداخل والخارج. وهي قمة المحافظة على المشروع العروبي في مواجهة المشروعات التوسعية والتصفوية التي تتغلغل في داخل المنطقه، من المشروع الإيراني إلى التركي إلى الإسرائيلي وغيرها كثير.

وتستمد هذه القمة أهميتها من العاصمة التي تعقد فيها، وتذكرنا بالقمة ألأولى التي عقدت في الرياض عام 1976 لمناقشة الملف اللبناني , واليوم تعقد هذه القمة وسط مجموعة كبيره من الملفات ، لا يمكن تجاهل أحدها، وقد تكون هذه الملفات أكبر بكثير من الوقت المخصص لها. هي قمة قرارات حاسمة ومصيرية لا تحتاج الى مماطلة او تسويف او تأجيل، قرارات في حاجة للتنفيذ، وأن تترجم لسياسات وأفعال عربية مشتركة. مطلوب من هذه القمة ان تجيب على العديد من التساؤلات العربية، وتعقد حالة من اللامبالاة لدى المواطن العربي وانتشار الشعبوية العربية الضيقة.

وفي يقيني ان التحدي ألأكبر الماثل أمام القمة أن تعيد للمواطن العربي ثقته في هويته العربية، وان تعيد الصدقية والمصداقية للعمل العربي المشترك.

وتأتي هذه القمة العربية بعد الحراك السياسي الذي تعيشه السعودية ، وجولة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، لعدد من الدول أولها مصر وبريطانيا والولايات المتحدة.

وتواجه هذه القمة العديد من الملفات الملحة، وكلها ملفات مشتركه في المنظومة العربية، ومن أبرز هذه الملفات والتحديات القضية الفلسطينية، والحديث عن صفقة القرن ومحاولة فرض السلام الإقليمي مع إسرائيل، وقرار الإدارة ألأمريكيه الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائىل ، والذي وصفه الأمير محمد بن سلمان في أمريكا ذاتها أنه قرار مؤلم.

وعليه، فإن اول القرارات التي ينبغي ان تكون واضحه وصريحة وحاسمة وتقطع الشك باليقين اتخاذ موقف واضح منها بالتأكيد مجدداً على ان المبادرة العربية هي الرد وهي المرجعية، ولا بديل لها .

الملف الثاني والذي بات يشكل خطراً حقيقيا ليس فقط على أمن الدول العربية ذاتها ، بل على الأمن القومي العربي كله الخطر الذي تمثله إيران ، وخصوصا في اعقاب تمادي الحوثيين بإطلاق الصواريخ على الأراضي السعودية، وما كان بمقدورهم ذلك دون المساعدة الإيرانية المباشرة، والتمدد الإيراني الواضح في الدول العربية، وأيضا التغلغل التركي ، وهذا الخطر يحتاج إلى قرارات عربية قوية وفاعلة، تتبلور في إعادة بناء المنظومة الأمنية العربية ، ودعم دور الجامعة العربية ، وتفعيل آلية إدارة وحل المنازعات العربية.

ومن الملفات التي تشكل أولوية كبيرة الأزمة القطرية، فهي ليست أزمة خليجية فقط بل لها أبعادها وتداعياتها العربية، والتسريع في إيجاد الحلول لها بتقديم أو طرح فرصة لقطر قد يكون مطلوباً وضرورياً.

ومن المفات الأمنية التي على هذه القمة وضع تصور عربي واضح بشأنها هي الأزمة السورية التي فتحت كل الأبواب للقوى الإقليمية والدولية ولإسرائيل أن تتغلغل في قلب المنطقة العربية، وحان الوقت لوضع نهاية لهذه الأزمة.

لا يستقيم ان نقدم تصورات مستقبلية للمنطقة العربية وهي غارقة في هذه الأزمات الأمنية التي تجهض وتستنفذ الأموال العربية الضرورية للتنمية وبناء المستقبل.

واعتقد ان القمة العربية تعقد في سياق بيئة سياسية عربية غير مسبوقه في العلاقات العربية العربية حيث حالة من عدم الثقة ، والتباعد في المواقف، وحالة من الإنقسام والتشظي الذي تتعرض له الخارطة السياسية للمنطقه، وهذا من التحديات الكبيرة.

ولعل من أهم القضايا التي على القمة العربية معالجتها عن قرب دور الفواعل من غير ذات الدول، والتي باتت تلعب دورا سلبيا في تطورات الأحداث ، وباتت اداة في يد الدول الأخرى .

وأخيرا فإن فرص نجاح هذه القمة العربية مرهون بدور السعودية الحاضنة للقمة، وقدرتها على تذليل العديد من العقبات وإيجاد الحلول للعديد من المشاكل، وخصوصاً أن السعودية تبقى رئاسة القمة سنة كامله لها.

ولا شك في أهمية هذا الدور، لكنه يحتاج الى دعم من الدول العربية الاخرى التي لها وزنها وتأثيرها وتملك قدرات كبيره، مثل مصر والإمارات والأردن وتفعيل دور دول المغرب العربي.

على هذه القمة قد يتوقف مصير ومستقبل المنظومة العربية.

drnagishurrab@gmail.com