إسرائيل تريد فرض خياراتها خدمة للاحتلال والاستيطان

بقلم: الدكتور ناجي صادق شراب

أستاذ علوم سياسية-غزة

ماذا تريد إسرائيل وكيف ومتى ؟ هذا السؤال تحدد إجابته الخيارات التي يجب على الفلسطينيين اعتمادها. ولماذا إسرائيل؟ لأن إسرائيل هي من تحتل الأراضي الفلسطينية، ومن تعتقل الشعب الفلسطيني وتحاصره، ومن تعرقل تطبيق قرارات الشرعية الدولية، فهي لا تريد قيام دولة فلسطينية متكاملة بعناصرها الثلاث، السيادة والجغرافيا والشعب.

إذن هدف إسرائيل عدم قيام الدولة الفلسطينية، ولتحقيق هذا الهدف تلجأ إلى العديد من الوسائل، وأهمها الاستيطان المتسارع على أراضى الدولة الفلسطينية، وبتجزئة هذه الأراضي، وحصارها لغزة والحيلولة دون تواصلها جغرافيا مع بقية أراضي الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية. ومحاولة لصق صفة الإرهاب بنضال الشعب الفلسطيني، وبدعم أمريكي غير مسبوق كما القرارات الأخيرة لإدارة الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والمتوقع الذهاب خطوة أبعد من ذلك بالاعتراف بيهودية إسرائيل. وباللجوء لكل وسائل القوة، كما في القوانين والقرارات الأخيرة التي أصدرها حزب الليكود والكنيست بضم أجزاء من الضفة الغربية وتطبيق القوانين الإسرائيلية على المستوطنين، وبالقدس «عاصمة موحدة».

إسرائيل هنا تحاول وتدفع الفلسطينيين على اللجوء للقوة، وهذا قد يكون مبررا لكل سياسات القوة التي تمارسها. وهي لا تريد السلام بموجب الشرعية الدولية وأساسه الدولة الفلسطينية. ولذلك تريد إسرائيل من الفلسطينيين ان يرفضوا السلام، ويرفضوا المفاوضات، هذا رغم انسداد أي أفق للتفاوض والسلام.

إسرائيل تريد أن تفرض على الفلسطينيين خياراتهم بمنظورها وليس بالمنظور الفلسطيني المستند على الشرعية الدولية. لأن هذه الخيارات هي نقطة ضعف إسرائيل، وقوة إسرائيل تكمن في لجوء الفلسطينيين للقوة والطعن بالسكين وبالتفجيرات، وبإطلاق الصواريخ اليدوية، والتي في الحقيقية لا تشكل شيئا أمام ما تملكه من صواريخ حاملة لرؤوس نوويه وعابرة للحدود.

الخطوة الأولى المطلوبة فلسطينيا الحيلولة دون إعطاء إسرائيل أي فرصة ومبرر لاستخدام قوتها العسكرية المفرطة. ونقطة الضعف الثانية إبراز السياسات الاحتلالية والعنصرية التي تتعارض مع قيم الديموقراطية التي تعتمد عليها إسرائيل في تقديم نفسها أنها دولة ديموقراطية وسط تخلف واستبداد عربي وفلسطيني مزعوم. والنقطة الثالثة التركيز على ما يسمى الآن بتوظيف القوة الناعمة الفلسطينية المتمثلة في أحد جوانبها وصورها في الدبلوماسية والثقافة والشروع بالانتفاضة السياسية التي يقودها الرئيس عباس على المستوى الدولي. وهذه تتطلب لغة فلسطينية مقنعة بالتأكيد على خيار السلام والمفاوضات والتمسك بالشرعية الدولية، وان الهدف الفلسطيني هو إقامة دولة فلسطينية تلتزم بالسلام ونبذ العنف والإرهاب. ومحاولة إقناع الدول أن قيام الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال مصلحة لها، ومصلحة عالمية، والتأكيد ان الاحتلال الإسرائيلي واستمراره هو الذي يشجع على العنف وانتشار الأفكار المتشددة والتطرف، وان إسرائيل باحتلالها واعتقالها للمواطنين الفلسطينيين وحصارها ليس فقط على غزة، بل كافة الأراضي الفلسطينية، ومعاملة الفلسطينيين وكأنهم ليسوا شعبا، هو السبب المباشر الذي يشجع على العنف.

هذه السياسة التي ينتهجها الرئيس هي التي تنظر إسرائيل إليها على أنها الخطر الحقيقي، ولذلك تعتبر خطوات الرئيس مقلقة لها.

وفي هذا السياق جاء الرفض الفلسطيني لكل المبادرات ومنها ما يعلن عنه بصفقة القرن بسبب تجاهلها الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية في قيام دولة تعبر وتجسد عن المطالب القومية مثل أي شعب آخر، وأيضا الرفض الفلسطيني لحضور ما عقد أخيرا في واشنطن لإغاثة غزة، وأن هذا الرفض سببه تجاهل السبب الرئيس لمعاناة الشعب الفلسطيني وهو استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

إسرائيل هي من تمارس القوة كل يوم، وهي من تمارس سياسة الحصار وتقييد الحريات الفلسطينية في التنقل، وتتحكم في حياة الملايين من الفلسطينيين في الترحال والتنقل من مكان لآخر حتى على أراضيهم.

هذا هو محور الحراك الدبلوماسي الفلسطيني، وهو كفيل أن يحقق الأهداف منه.

والجانب الآخر لهذه السياسة التركيز على النجاحات الفلسطينية في كافة المجالات، وتقديم صورة عصرية ديموقراطية للمواطن الفلسطيني ، فالمواطن الفلسطيني ليس إرهابيا، وينبذ العنف ، ويدعو للتسامح والحوار والتفاعل بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وهذا يتطلب تغيير الصورة النمطية عن المواطن والإنسان الفلسطيني في كل مكان.

ولإنجاح هذه السياسة نحتاج لخطاب ثقافي وإعلامي يعبر عن جوهر القضية الفلسطينية ، وعن المعاناة التي يعيشها شعب بكامل، بسبب احتلال شعب آخر له.

هذه هي المعادلة السياسية في أي حراك فلسطيني، لا يمكن لأي شعب أن يقبل أن يكون عبداً ومحتلاً من قبل شعب آخر.

هذه الوسائل والخيارات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، ولذلك وقبل أن يحاكم الفلسطيني على أي فعل، ينبغي أن يحاكم الاحتلال الذي هو السبب في دفع الفلسطينيين للعنف.

drnagishurrab@gmail.com