الايرانيون بين السخرية من التهديدات السعودية والخشية من زعزعة الاستقرار الداخلي

طهران-"القدس" دوت كوم- رفض مسؤولون ايرانيون ومحللون الثلاثاء اتهامات الرياض بتزويد الحوثيين اليمنيين بالأسلحة، وسخروا من التحذيرات السعودية بالرد على الهجوم الصاروخي من اليمن.

لكن في الوقت الذي قللت فيه طهران من أهمية التهديد العسكري السعودي المباشر، أعرب محللون محافظون عن خشيتهم من الجهود المنسقة المتزايدة للولايات المتحدة وحلفائها لزعزعة استقرار ايران.

وكان إطلاق الحوثيين لسبعة صواريخ باتجاه السعودية الأحد بمثابة تحذير جديد في هذه المنطقة المتوترة باستمرار.

وقالت الرياض ان هذه الصواريخ من صنع ايراني وتعهدت "الرد على ايران في الوقت والزمان المناسبين".

ولا تخفي ايران مناصرتها للحوثيين لكنها تنفي وجود أي روابط عسكرية معهم.

وقال يد الله جافاني وهو مسؤول سياسي في الحرس الثوري الايراني لوكالة تسنيم للأنباء "هدف ادعاءات كهذه من قبل السعودية هو تحويل الرأي العام عن الفظائع التي يرتكبونها في اليمن".

وأضاف "الواقع ان الأمة اليمنية تواجه الاعتداءات السعودية وتمكنت من بناء وسائل دفاع بالاعتماد على قدراتها، بما في ذلك القوة الصاروخية، وهذا شيء لم تتصوره السعودية أبدا".

وأشار جافاني الى استحالة إرسال أسلحة الى اليمن بسبب الحصار الذي يفرضه التحالف الذي تقوده السعودية والذي يشن حملة قصف جوي ضد الحوثيين منذ عام 2015.

ورفض المحللون في طهران تهديدات السعودية وقالوا ان الأزمة اليمنية كشفت ضعف الرياض.

وقال محمد رضا ماراندي المحلل السياسي من جامعة طهران "السعودية غير قادرة على هزيمة واحد من افقر البلدان في العالم".

واضاف "شعب اليمن يحارب السعودية وهو ينتعل الخف، لأنهم حتى لا يملكون أحذية. ومع ان السعوديين يملكون أسلحة من دول غربية بمئات الملايين من الدولارات لافتعال المجازر بهذا الشعب وفرض المجاعة عليه، فانهم خسروا بالكامل".

ويقول التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن انه يفعل ما بوسعه لتجنب الاصابات بين المدنيين وفتح تحقيقات بالقتلى منهم، الا ان منظمات حقوقية وجهت اتهامات للتحالف بارتكابه جرائم حرب محتملة.

ومع استبعاد امكان حصول مواجهة عسكرية مباشرة، هناك قلق في ايران حول ما يبدو محاولات منسّقة متزايدة من قبل دول الخليج العربي والولايات المتحدة واسرائيل لاستهداف طهران.

وقال المحلل السياسي المحافظ في طهران مجتبي موسوي "ما يثير اهتمامي هو الجهود السعودية المكثفة لتوحيد جميع العناصر المعادية لايران بما في ذلك مجموعات غير حكومية (...) بدعم سياسي وعسكري من حلفائها خاصة الولايات المتحدة".

وأشار الى الدعم المزعوم الذي قدمته الرياض للمجموعات الجهادية المعادية لايران اضافة الى المعارضة في المنفى المتمثلة بـ "مجاهدي خلق" التي تعتبرها ايران منظمة ارهابية وتتهمها باذكاء الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.

وقال موسوي "في حين ان حربا عسكرية مباشرة ضد ايران سواء من قبل السعودية او الولايات المتحدة غير مرجحة، هناك جهود لزعزعة استقرار البلاد عبر تقوية الميليشيات المسلحة وتعزيز الضغط الاقتصادي على مجتمعها".

وهدد الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي ابرم مع ايران عام 2015 وايضا باعادة فرض عقوبات ضد طهران عندما يحين موعد تمديد تجميدها في أيار/مايو المقبل.

وقال موسوي ان الضغوط الاقتصادية على ايران تهدف الى خفض الدعم الشعبي للحرس الثوري وبرنامجه للصواريخ البالستية.

وبحسب الموسوي يسعى اعداء ايران "الى اقناع الحكومة الايرانية والشعب بشأن خفض دور الحرس الثوري وقدراته العسكرية مثل البرامج الصاروخية".

وقال ان جهودا كهذه ليست جديدة، لكن "التحالف بين الولايات المتحدة واسرائيل والدول العربية هو ما يجعله مختلفا عن الماضي".

وهناك شائعات متكررة ان واشنطن عملت لاقامة روابط بين دول خليجية واسرائيل من اجل مواجهة العدو المشترك ايران بشكل أفضل.

من جهتها، سعت الحكومات الغربية لانقاذ الاتفاق النووي عبر ممارسة ضغوط جديدة على ايران من اجل كبح النشاطات الاقليمية للحرس الثوري والتجارب الصاروخية بهدف استرضاء ترامب.

ويخشى المحافظون في ايران من ان الرئيس حسن روحاني الذي اصطدم سابقا بالحرس الثوري بسبب تدخلاته في الاقتصاد هو في وضع ضعيف لمواجهة هذا الضغط الخارجي، وخصوصا انه رهن ارثه بالجهود لاعادة بناء الروابط مع اوروبا.

وقال موسوي ان روحاني "يعتمد كثيرا على المبادرات الدبلوماسية الودية التي يمكن ان تقوده الى تسوية حول هذه القضايا الخطيرة".