عوامل التصعيد في أيار أكثر من ثلاثة

بقلم : حمدي فراج

لم ينس رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، هيرتسي هليفي، وهو يحدد أسبابا ثلاثة كعوامل تصعيدية للاحتجاجات الفلسطينية خلال شهر أيار القادم ، لم ينس شهر رمضان المبارك الذي يعني في وجدان الفلسطينيين أكثر بكثير من الصيام عن الطعام المفرغ من المضمون الراقي المتطور المتبلور والمتحضر لامتدادات اجتماعية يشعر فيها الغني بجوع الفقير الى الامتداد الكفاحي والنضالي ان يصطف الاثنان في مواجهة المحتل كسبب أكيد إزاء كل المعانيات التي يواجهها هذا الشعب الذي ما انفك على مدار سبعين سنة من عمره ينزف شهداء وجرحى وأسرى على مذبح السلام الزائف .

المسؤول الاستخباري ذكر أيضا، ان إسرائيل ستحتفل رسميا بنقل السفارة الامريكية الى القدس ، كما ذكر مرور سبعين عاما على نكبة الفلسطينيين، وهي بدون شك أسباب وجيهة لاستعار سورة الغضب لدى كل مكونات الشعب وفئاته، لكن العامل الحاسم الذي لم يأت المسؤول الاستخباري على ذكره، هو وصول الشعب الفلسطيني الى الحقيقة المثلى من أن السلام مع هذا الكيان هو أكذوبة الأكاذيب التي لربما ان العديد من نخبه القيادية والفصائلية ان تميل لتصديقها ثم ترويجها ، فانهارت دفعة واحدة، وأعادت بالتالي الى مقدمة وعيه مقولة ابائه واجداده من أن الأفعى لا تدس في العب، وان الخروف لا يستطيع أن يصنع سلاما مع الذئب .

اكتشف هذا الشعب أن ثوابته تنهار كما حجارة جدار آيل للسقوط ، وأن قضايا الحل الدائم التي ارجأها اتفاق اوسلو للمرحلة النهائية وعمرها الافتراضي خمس سنوات انتهت عام 1999 ، ونحن بعيدين عنها بجيل كامل تقريبا ، لا عودة للاجئين ولا حتى تمويلا لوكالة غوثهم وتشغيلهم، ولا وقف للاستيطان الذي مزق ما تبقى من زعم دولتهم ، لا قدس عاصمتهم بل قرية من ملاك بيت لحم تدعى ابو ديس .

أكتشف هذا الشعب ان هذا الكيان يقف خلف تفسيخ وحدته بعد أن نجح في تشويه صورته عبر زرع الادران المجربة والتي تفعل فعلها في الكيانات المكينة ، شراء الذمم والمحسوبية والواسطة ، وحين قبل بها ، جاء وقت سحبها ، كما يحصل بين الضفة وغزة ، وهو عمليا لا يقاس بين ما يحصل في سوريا واليمن وليبيا ومصر ، وبين ما يحصل بين السني والشيعي حيث من خلال ذلك لم تعد اسرائيل عدوة العرب الأولى ، بل سيتخذها بعضهم قريبا صديقا وحليفا .

إن خيبة الأمل لدى هذا الشعب من الشقيق العربي وصلت مرحلة متقدمة ، ولسوف تصل أوجها مع انعقاد القمة العربية في الرياض أواسط نيسان المقبل، يسبقها عقد اجتماع المجلس الوطني في رام الله الذي مات نحو مئة من أعضائه حضروا آخر اجتماع في غزة قبل اثنتين وعشرين سنة وألغوا خلاله بنوداً "ناشزة" من الميثاق الوطني تتعارض مع السلام .

هل ظل هناك بنود تتعارض مع صفقة القرن ؟

كل هذا وغيره سيتضح قبل أيار، أو بالأدق قبل رمضان .