القطاع الزراعي يتعرض لكوارث في طوباس والأغوار

جنين - "القدس" دوت كوم - تقرير علي سمودي - يشن الاحتلال حرباً مستمرة على القطاع الزراعي في محافظة طوباس والاغوار الشمالية ، مستهدفاً بشكل خاص الارض والمزارع الفلسطيني الذي شكل شوكة في حلق المحتل الذي ما زال يستخدم كل الاساليب لفرض سياساته ومخططاته في الاستيلاء على جميع اراضي سلة فلسطين الغذائية وطرد وتهجير سكانها ، فبعد فشل كل محاولاته ومخططاته لتهويد الاغوار الشمالية ، يستمر في فرض الاجراءات والقيود التعسفية التي كبدت المزارعين خسائر فادحة ، وكلما حل موسم الحصاد والانتاج والتسويق تغلق المعابر أمام المنتوجات الفلسطينية وتغرق الاسواق المحلية بالاسرائيلية ويدفع المزارع الصامد والمتمسك بأرضه الثمن في ظل اهمال وتهميش وعدم توفير أي دعم .

الثبات في الأرض

تعتبر منطقة البقيعة ، من أكثر مناطق الاغوار استهدافاً من قبل الاحتلال الاسرائيلي ، ورغم الاغلاق والمصادرات والعزل والسواتر التي اغلقت مساحات واسعة ، ما زال المزارعون هناك يخوضون معركة الصمود والثبات في الارض ، ويشكل المزارع الخمسيني عدنان محمد سليم بني عودة ، امين سر جمعية طمون التعاونية للزراعة المحمية ، نموذجاً لهذه الفئة التي ما زالت تقاوم وتحمي أرضها ، فهو يعمل في مجال الزراعة بأرضه الواقعة في البقيعة شرق بلدة طمون ، ورغم كل الضغوط والمخاطر يرفض التخلي عنها ويصر على الثبات فيها وزراعتها وحمايتها ، ويقول " الارض هي العرض وكل حياتنا ، انها كالدم تسري في عروقنا ومهما كانت التحديات والثمن لن نفرط بها أو نتخلى عنها ، وبفعل ممارسات الاحتلال ، فإن خسائرنا تتضاعف بشكل مستمر ".

مشاكل المزارعين

يقول بني عودة "مشاكل المزارعين في البقيعة ، حدث عنها ولا حرج ، ومن اهمها قضية التسويق التي تشكل الحجر الاساسي في العملية الزراعية ، وهناك هجمة اسرائيلية مبرمجة لتضييق الخناق علينا ومنع تسويق المحاصيل الزراعية "، ويضيف " تبدأ المشكلة مع بداية الانتاج وجمع المحاصيل ، وبعد المصاريف الباهظة التي نتكبدها خلال عملية الزراعة وتبعاتها ، نواجه الكوارث لدى نقل محاصيلنا للاسواق المركزية أو توريدها للداخل لأنه يتم اغراق الاسواق الفلسطينية بمخلفات بيوت التعبئة الاسرائيلية "، ويكمل " بعد التعب والجهد الطويل تتبدد فرحة المزارع بالموسم ، فأسواقنا تعج بالمحاصيل الزراعية الاسرائيلية ، وعندما نتوجه لتسويقها للداخل تعاد من قبل الاحتلال وتتحول لنفايات مما يؤدي

الى تراجع في اسعار المنتجات للمزارع الفلسطيني الذي يتكبد خسائر فادحة".

المعابر الاسرائيلية

ويؤكد المزارع بني عودة ، أن الاحتلال يتحكم بمصير المنتوجات الفلسطينية من خلال السيطرة على المعابر ، موضحاً انه لا يسمح بتوريدها وتصديرها في أسواق الداخل أو الخارج ، بينما تمنح الاولوية للمنتوجات الزراعية الاسرائيلية ورغم انه من المفترض تصديرها للخارج توجه للتسويق في الاراضي المحتلة ، ويقول " ندفع الثمن على كافة الصعد ، لان الاحتلال هو المسيطر والمقرر وفي النهاية ، لا يوجد قرار وطني بإثراء العملية الزراعية ، بينما اتفاقيات باريس كبلت الاقتصاد الفلسطيني على صعيد الزراعة ".

وذكر بني عودة ، أن من أهم مشاكل المزارعين ، ارتفاع اسعار المدخلات الزراعية في السوق الفلسطيني مقارنة بالسوق الاسرائيلي، وخاصة الاسمدة والعلاجات الحشرية وغيرها وهذا يؤدي الى سوق تهريب من المستوطنات ، كما أشار لمعاناة مزارعي الاغوار من ارتفاع اسعار المياه ، مما يرفع كلفة الزراعة ، وبالنتيجة فإن المزارع الفلسطيني هو الخاسر الاكبر ، محذراَ من مخاطر وأبعاد هذه المشاكل و التحديات التي تدفع المزارع لمغادرة القطاع الزراعي والتخلي عن أهم عامل للثبات والصمود وحماية الارض والتوجه للعمل في المستوطنات والداخل الاسرائيلي .

الاسباب الحقيقية

هذه المشاكل ، كما يرى بني عودة ، تعود لجملة من الاسباب في مقدمتها عدم انظمة وقوانين وتشريعات تحمي وتدعم وتشجع المزارع الفلسطيني ، ويقول " اذا اجرينا مقارنة بسيطة بين المزارع الفلسطيني والاسرائيلي ، سنجد أن الاحتلال يوفر له الدعم والحماية ، كما يوجد تأمين زراعي وصناديق للمخاطر الزراعية بشكل فعال ، بينما في القطاع الفلسطيني لا يوجد قوانين"، ويضيف " على صعيد المثال ، صندوق التأمين الزراعي غير مفعل وحتى عندما يتعرض المزارع لخسائر طبيعية ، لا يقوم أحد بتعويضه ومساندته ليستمر في عمله كمزارع ، رغم انه لا يوجد بديل للزراعة" .

الحلول

أمام هذا الواقع ، ولإنقاذ القطاع الزراعي في الاغوار ، يرى بني عودة أن هناك عدة حلول في مقدمتها أن تتحمل وزارة الزراعة الفلسطينية مسؤولياتها اتجاه القطاع الزراعي بشكل عاجل من خلال وضع سياسات حقيقية واستراتيجية للحفاظ على القطاع الزراعي كأحد مقومات الاقتصاد الفلسطيني ، ويقول "هذه اهم قضية للانقاذ العاجل وقبل فوات الاوان ، اضافة لدعم وتفعيل صناديق درء المخاطر والكوارث الطبيعية من خلال التأمين الزراعي "، ويضيف " من الضروري ، وضع تعرفة وطنية لللمياه بما يتناسب مع قدرة واستمرارية المزارع في الزراعة ، اضافة الى تغيير الحالة النمطية في الاسواق المركزية لنتمكن من التسويق بنفس اسعار المنتج الاسرائيلي ، فوزارة الزراعة الاسرائيلية تتدخل في التسعيرة وتلزم المزارع بمعايير موحدة نفتقدها ، فلا يوجد لدينا تسعيرة أو رقابة "، ويكمل " من الضروري معالجة الفجوة ما بين سعر التجزئة والجملة في السوق الفلسطيني ، لان هذا الفرق يستفيد منه التجار وليس لصالح المزارعين" .

تصعيد خطير

من جانبه ، أكد محافظ طوباس ، أحمد الأسعد ، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ، صعدت منذ مطلع العام الجاري من وتيرة الانتهاكات بحق محافظة طوباس والاغوار الشمالية ، سيما في الاغوار الشمالية والتي تشكل 70 % من أراضيها حيث استهدفت الأرض والمياه والانسان فيها بالمصادرة والاخلاء والهدم .

واوضح المحافظ الاسعد ، أن الانتهاكات الإسرائيلية شملت إجراءات الهدم والترحيل والاخلاء والمصادره ، فيما تستحوذ الاخطارات الإسرائيلية على الجزء الأكبر من هذه الانتهاكات والتي تكاد تكون يومية بحق المواطنين واعمالهم ، موضحاً ان هذه الاخطارات تتنوع بين الهدم ووقف العمل والبناء والترحيل والإخلاء بغرض التدريبات العسكرية وتخريب الأراضي الزراعية وقطع المياه عن المزارعين مما يؤدي إلى تكبد المواطن الفلسطيني الخسائر الفادحة .

جهود مستمرة

في المقابل ، أكد الاسعد ، أن المحافظة وبتعليمات واهتمام مباشر من الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله ، تواصل معركة التحدي والبقاء والثبات والدفاع عن سلة فلسطين الغذائية بكل الطرق والاساليب ، موضحاً أن هناك تركيز كبير من القيادة الفلسطينية على تعزيز صمود المزارع والانسان الفلسطيني في الاغوار رغم الانتهاكات الاسرائيلية المتصاعدة ، واضاف "تشهد المحافظة نهضة اقتصادية جيدة بالقطاع الزراعي ، حيث تعد طوباس من اكثر المحافظات التي أصدرت شهادات منشأ للصناعات الزراعية ، الى جانب انها تشتهر بزراعة وتصدير الأعشاب الطازجة وذلك بسبب توفر المياه والايدي العاملة الماهرة بهذا المجال "، ويكمل " المحافظة اصدرت قرارا اداريا بتشكيل منتدى تنمية اقتصادي محلي يتكون من عدد من المؤسسات الرسمية والاهلية والقطاع الخاص ومؤسسات دولية يقوده القطاع الخاص، وكان اخر انجازاته اعداد خطة استراتيجية اقتصادية تنموية للسنوات الخمس القادمة بفئات النساء والشباب ".

وذكر المحافظ الاسعد ، أن المحافظة اقرت الخطط والبرامج التنموية الاقتصادية المناسبة لمواجهة التحديات والاجراءات الاسرائيلية التي تستهدف مقومات الصمود للمواطنين في الاغوار من خلال تدمير شبكات المياه ومصادره الادوات الزراعية والسيطرة على مصادر المياه وتخريب المزروعات وتدمير المنشات الاقتصادية والزراعية في الاغوار بهدف اخلاء اهلها منها ، موضحاً أن المحافظة أنجزت خطة استراتيجية زراعية إضافة الى الخطة الاستراتيجية للمجالس المحلية والتي تنسجم في عمومها مع الخطط الاستراتيجية الوطنية لحماية سلة فلسطين ومعالجة كافة المشاكل والقضايا لتعزيز صمود المزارع وثباته في ارضه وحمايتها .