سكة حديد استيطانية تلتهم أراضي سلفيت وقلقيلية

محافظات - "القدس" دوت كوم - مصطفى صبري/ عماد سعاده - بدأت سلطات الاحتلال بتنفيذ مشروع سكة الحديد الذي يربط في المرحلة الأولى اصبع "اريئيل" الاستيطاني بالداخل الفلسطيني، ويبدأ من محيط هذه المستوطنة، التي تعتبر كبرى مستوطنات الضفة الغربية.

ويتكون مشروع سكة الحديد من ثلاث مراحل تنتهي بربط كافة المستوطنات مع بعضها البعض اضافة الى ربطها مع الداخل بزعم التخفيف من ظاهرة الازدحام لحركة المرور بين المستوطنات والداخل.

وقال منسق لجنة الدفاع عن الأراضي في محافظة سلفيت جمال الأحمد: باشرت سلطات الاحتلال بتنفيذ هذا المشروع، ومن المتوقع الانتهاء منه في العام 2025".

واوضح أن "تكلفة المرحلة الأولى 3 ملايين شيقل التي ستربط بين مستوطنتي "روش هعاين" و"بيتح تكفا" الواقعتين في منطقة راس العين المحتلة عام 1948، ومستوطنتي "أرائيل" و"بركان" الصناعيتين، بالإضافة إلى جامعة "أرائيل"، ومستوطنة "تفوح"، المقامتين على أراضي محافظة سلفيت حتى تصل الأغوار.

وبين الأحمد، أن هذا المشروع يسيطر على ما يقارب 2000 دونم من أراضي قرى: الزاوية، ومسحة، وبديا، وسرطة، وكفر الديك، وبروقين، ما يعني تدمير الأراضي الزراعية، واقتلاع الأشجار، ونسف مصادر المياه.

وأكد أن هدف المشروع الأساسي هو الهيمنة الاقتصادية، من خلال نقل المصانع، ووضعها خارج الجدار، بالإضافة إلى أهداف سياسية ترمي إلى تقطيع أواصر الضفة الغربية بعضها عن بعض، موضحا أن "الخطة الإسرائيلية ترمي إلى إقامة 11 سكة حديد بالضفة الغربية بطول 475 كم، و30 محطة قطارات".

وقال الخبير الاستراتيجي اللواء المتقاعد واصف عريقات لـ"القدس" :" هذا المشروع له أهداف متعددة ترمي جميعها لتجسيد السيطرة على الارض، فالعنوان هو جعل المناطق الفلسطينية ضحية الاستيطان والمشاريع المرافقة له، والسكك الحديدية معروفة في العالم هي الوسيلة الأسهل لنقل قوات كبيرة ومعدات بصورة ناجعة وسريعة ، وبما أن المشروع سينتهي عند الحدود الشرقية ، فسيكون له هدف عسكري استراتيجي في حال حدوث حروب".

وأضاف :"هذا المشروع ارتبط منذ البداية بكبرى المستوطنات وهي مستوطنة اريئيل، كما ان مشروع ايالون الشهير سيبدأ من هذه المستوطنة التي تتربع على مساحات شاسعة في المنطقة".

محمد زيد الناشط في مقاومة الاستيطان قال لـ "القدس":"نحن امام مشروع استيطاني نوعي سيصادر آلاف الدونمات شمال الضفة الغربية ويعمل على تغيير واقع الأراضي المحتلة والذي يعتبر مخالفة صريحة للقانون الدولي، وعملية إقامة سكة الحديد هدفها انعاش المستوطنات على حساب الأرض والتجمعات الفلسطينية، وسيساهم هذا المشروع على عزل تلك التجمعات كما فعلت الطرق الالتفافية".

وأضاف:" مستوطنة اريئيل ستكون البداية منها كونها اكبر المستوطنات وتعتبر المدينة الأولى الاستيطانية في الضفة الغربية وعدد سكانها يفوق الخمسين الف مستوطن، وقريبة على الوسط الفلسطيني في الداخل وفيها جامعة استيطانية تضم قرابة الثلاثين الف طالب وطالبة ، وفيها أربع مناطق صناعية ضخمة إضافة الى مرافق عامة ، فسكة الحديد ستنعش هذه المستوطنة ومنها ستنطلق المرحلتين الثانية والثالثة لتغطي كامل مستوطنات الضفة الغربية".

وتابع قائلا:"سيكون هناك دولة مستوطنات مرتبطة بشبكة مواصلات سواء بالطرق الالتفافية او سكة الحديد ولا يستبعد إقامة مطار لتكتمل الصورة بالمواصلات البرية والجوية ،فيما الفلسطيني يقع حائرا بين هذه المشاريع التي تستهدف وجوده".

جمال الأحمد منسق اللجنة الوطنية للدفاع عن الأراضي قال: "المرحلة الأولى من المشروع تمت المصادقة عليها عام 2010 بتكلفة ثلاثة ملايين دولار وسينتهي العمل بهذا المشروع عام 2025 وسيكون هناك 11 محطة بطول 475 كم، وهذا المشروع سيكون بداية لمشروع استثماري مع خارج فلسطين في المستقبل فيما يسمى بعملية السلام مع دول الجوار وهو يأتي ضمن الهيمنة الاسرائيلية على الأرض الفلسطينية . ولفت الأحمد قائلا :" الاحتلال كعادته يروج لمشاريعه الاستيطانية من خلال أنها ذات اهداف اقتصادية وهي في حقيقة الأمر استيلاء على الأرض وحصار للبشر لطردهم من ارضهم".

أما الخبير في شؤون الاستيطان خالد معالي فقال لـ"القدس" :" مشروع سكة الحديد والطرق الالتفافية والجسور والانفاق وإقامة المرافق السياحية في مستوطنات الضفة يدلل على ان المشروع الاستيطاني اصبح له اهداف استراتيجية ولا يقتصر الأمر على إقامة وحدات استيطانية هنا وهناك، وهنا الامر الخطير جدا ان يصبح الاستيطان واقعا استثماريا وسياحيا ، وسكة الحديد الجديدة ستساهم في تجذير الاستيطان بحيث يصعب الحديث عنه انه غير شرعي ، فالادارة الاميركية الحالية رفضت فكرة ان الاستيطان غير شرعي وأكدت ان دولة الاحتلال تبني في ارضها ".

إلى ذلك، قال رئيس مجلس قروي جالود، عبد الله حج محمد، إن أكثر من 30 عائلة من المستوطنين قد وصلت أمس الى مستوطنة "عميحاي" الجديدة التي يجري العمل على اقامتها فوق أراضي قرية جالود، جنوب شرق نابلس، لاستيعاب مستوطني مستوطنة "عمونا" التي اخلاها الجيش الاسرائيلي العام الماضي.

واشار الى ان هذه العائلات قد استقرت في المنازل المؤقتة التي تم وضعها في المستوطنة الجديدة لحين الانتهاء من المباني الدائمة والثابتة التي يجري العمل على بنائها.

واضاف حج حمد ان عشرات الشباب والشابات من حركة الشبيبة الدينية "بني عكيفا " قد وصلوا ايضا الى "عميحاي" لمساعدة المستوطنين الجدد على نقل ااغراضهم من الحاويات الى المنازل.

وقال بأن المعلومات المتوفرة تشير الى ان هذه العائلات تُحضِّر للاحتفال بعيد الفصح "البيسح" نهاية الاسبوع الحالي في المستوطنة الجديدة "عميحاي".

من جهة ثانية، صادقت اللجنة الفرعية للاستيطان أمس، على إيداع مخطط تفصيلي لبناء وحدات استيطانية وشق طرق في مستوطنة "نيجهوت" المقامة على أراضي المواطنين المصادرة غرب مدينة دورا بمحافظة الخليل بالضفة الغربية المحتلة.

ويهدف هذا المخطط يهدف إلى ربط المستوطنة "نيجهوت" بالبؤرة الاستيطانية "ميرشاليم" وضم الجبل الجنوبي المقابل لهاتين المستوطنتين وربطها بالطرق الدائرية وعمل جسر عليها.

وجرى نشر المخطط على الموقع الالكتروني لوزارة الداخلية الإسرائيلية على الانترنت، بتاريخ 14/2/2018، وتبلغ مساحة المخطط 291 دونما، ويحمل الرقم أ/1/521، ويهدف إلى تغيير استخدامات الأراضي من أراضي زراعية حسب المخطط RJ-5 إلى مناطق سكنية مخصصة لبناء وحدات استيطانية جديدة.

ومن خلال تحليل المخطط التفصيلي المودع للاعتراض، فهو يستهدف أراضي المواطنين في جزء من الحوض الطبيعي رقم 21 في قرية فقيقيس، وجزء من الحوض الطبيعي رقم 4 قرية أم حذورة.

وقال مركز أبحاث الأراضي إنّ المخطط يأتي لتوسعة المستوطنة القائمة على أراضي المواطنين منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وإضافة مزيداً من الوحدات الاستيطانية، فحسب المخطط ستقوم سلطات الاحتلال ببناء 102 وحدة استيطانية سكنية جديدة في المستوطنة.

وتتطلع سلطات الاحتلال إلى تقليص خط منع البناء على جنبات الطريق رقم 345 من مسافة 100م إلى 30م، علماً بأن الطريق هو الرابط بين مدينة دورا وقراها الغربية، وعدّ المركز الأمر تقليصا لسلب مزيد من أراضي المواطنين.