سحر السوسن... يحل على فقوعة في آذار

نابلس- "القدس" دوت كوم- شذى عابد-بين أحضان الطبيعة إلى الشمال الشرقي من مدينة جنين، حيث جبال قرية فقوعة، تنمو نبتة السوسن الملكية بأوراقها الخضراء الكبيرة والبتلات البنفسجية التي تعلو ساقها الطويل لتزين أراضيها الخضراء مع بداية شهر آذار إلى حلول نيسان.

الباحث مفيد جلغوم، يقول "كل دولة لها مجموعة من الرموز الوطنية بدءاً بالعلم والنشيد إلى مكونات بيئية أخرى بين نبتة وطائر، مشيدا باعتماد مجلس الوزراء الفلسطيني في الخامس من نيسان 2016، سوسنة فقوعة نبتةً وطنية".

ويشير جلغوم إلى أن سبب تتويجها بالرمز الوطني يعود إلى خصوصية نموها في فلسطين دون باقي الدول، وتحديداً في قرية فقوعة إلى الشمال الشرقي من محافظة جنين، وان احتمالية انقراضها دفعت مجلس الوزراء لاختيارها رمزا وطنيا، من اجل الحفاظ عليها.

أما فيما يتعلق بمحاولات الاحتلال في نسب الزهرة لهم، يوضح جلغوم، أن هذه المحاولات نبعت من ندرة وجود السوسن في جبال القرية، بدءاً من اعتمادها نبتة وطنية لهم في خمسينيات القرن الماضي، إلى تغيير الاسم "لِإيريسا جلبوع"، مؤكداً فشل المحاولات الاحتلالية في تغيير رموز وأحقية الشعب الفلسطيني في بلاده.

ووفق خبراء البيئة الفلسطينيين، فإن سوسن فقوعة تندرج تحت أنواع السوسن الملكي ضمن ثلاثة أنواع تعيش في فلسطين، وهي: السوسن بعنق، والسوسن متفرع العنق، والسوسن دون عنق.

ولا تقتصر أهمية السوسن على قيمته الجمالية وندرته فحسب، إذ تعتبر الكثير من الديانات ومعظم شعوب العالم زهرة السوسن زهرة مقدسة، وترتبط في المجتمع بمعتقدات دينية، لاعتقادهم بأنها تسبح لله، وفي هذا يقول جلغوم "أن نبتة السوسن يطلق عليها محليا اسم السبيح، بسبب الإعتبارات الدينية لها"، مشيراً إلى أن بعض الثقافات والديانات كالهندية، تزرع السوسن فوق المقابر، للإعتقاد بأنها تخفف عن الموتى وتطرد الأرواح الشريرة.

بدوره، يشير أستاذ التاريخ عبد الكريم مرعي إلى الخطر الذي بات يواجه نبتة السوسن منذ إعلانها رمزاً وطنياً، قائلاً "ازداد الإهتمام بها لكن في الإتجاه المعاكس، فالكل يحاول أن يقطفها ليزين بها منزله".

ويطالب مرعي وزارتي السياحة والبيئة بأخذ الإجراءات اللازمة لحماية السوسن، وزيادة الوعي البيئي لدى المواطنين.

من جهته، يؤكد رئيس مجلس قروي فقوعة بركات العمري على قلة الوعي البيئي لدى المواطنين، قائلاً "منذ إعلانها النبتة الوطنية الفلسطينية باتت الوفود تصل إلى القرية وبأعداد كبيرة تفوق قدرة المجلس على الإستيعاب والمتابعة أحياناً، ما يؤدي إلى قطف السوسن من قبل البعض".

ويشير العمري إلى الجهود التي يبذلها المجلس القروي بالتعاون مع مراكز البحوث لاستنبات السوسن؛ في محاولة لحمايتها من الإنقراض، مضيفاً " لقد عملنا على تخصيص مساحة 500 متر لزراعتها بعيداً عن متناول الأيدي".

وعن الرؤية المستقبلية لاستنبات واستغلال السوسن على الصعيد الخارجي، يقول العمري أن هناك جهود حثيثة لاستثمار السوسن المستنبت في مشاريع تجارية لاسيما في موسم الأعياد المسيحية، نظراً لجمالها الذي يتدرج ما بين ألوان الطيف السبعة، مطالباً بتكثيف الجهود الإعلامية لتسليط الضوء عليه.

سلطة جودة البيئة لم يكن لها رأي مخالف في اعتماد السوسن رمزاً وطنياً، حيث تؤكد رئيس سلطة البيئة عدالة الأتيرة على أهمية اختيار سوسن فقوعة نبتة وطنية، فعلى الصعيد الدولي يعود اختيارها بالنفع على قرية فقوعة وشهرتها عالمياً، إضافة لتصدر فلسطين على لائحة الدول العالمية الداعية لحماية الطبيعة، كغيرها من الدول التي تتخذ أسماء وطنية تنتمي لطبيعتها وتنوعها الحيوي، مضيفة أنه تم اختيارها بعد دراسات علمية وفنية.

وأشارت الأتيرة إلى أنه مهما بلغت محاولات الإحتلال تزوير الحقائق وتغيير أسماء النباتات، فإن الأرض ستبقى كما هي وستبقى السوسن نبته فلسطين تنظم إليها مسارات بيئية تمسكاً بالأرض.

وفي السياق ذاته، تشير إلى أنه يتم العمل على إعداد مسار سياحي بيئي لتعزيز السياحة المجتمعية والحفاظ على هذه النباتات وحمايتها من الانقراض، داعية إلى تكاثف الجهود الوطنية لحماية السوسن من التعديات المجتمعة وتنمية الوعي البيئي لدى المواطنين.

وأشاد مدير التربية والتعليم في جنين الأستاذ طارق علاونة بالجهود المبذولة لحماية زهرة السوسن في فقوعة داعياً إلى تكثيفها وزيادة الوعي لدى المواطنين.