[محدث] ترامب يتراجع ويعلن توقيع قانون الموازنة

واشنطن - "القدس" دوت كوم - اعلن الرئيس الاميركي، دونالد ترامب، اليوم الجمعة، انه وقع اخيرا قانون الموازنة الذي كان الكونغرس أقره ليلة الخميس الجمعة، وذلك بعد ساعات قليلة على تهديده باستخدام الفيتو وعدم التوقيع.

وقال ترامب في تصريح ادلى به في البيت الابيض، بشأن قانون الموازنة الذي يفترض ان يدير تمويل الدولة الفدرالية حتى الثلاثين من ايلول (سبتمبر) المقبل، "سأوقع مشروع القانون" حتى مع تضمنه "الكثير من الامور التي لست راضيا عنها".

وكان ترامب فاجأ الجميع في وقا سابق اليوم الجمعة بعدما هدد باستخدام الفيتو الرئاسي ضد قانون تمويل الدولة الاتحادية الذي أقره مجلس النواب والشيوخ، ، وذلك بداعي ان الميزانية لم تضمن تسوية بشأن الهجرة وتمويل جدار الحدود مع المسكيك.

وجاء اعلان ترامب المتعارض تماما مع الموقف الذي اعلنه أمس الخميس مديره للميزانية الذي اكد ان الرئيس سيوقع القانون، ليعزز الشعور بحالة الفوضى السائدة في البيت الابيض.

وشهد يوم الخميس حلقة جديدة في مسلسل التغييرات في الفريق المقرب من ترامب مع إقالة مستشار الامن القومي الجنرال اتش ار ماكماستر واستبداله بمحلل قناة (فوكس نيوز) وسفير اميركا الاسبق لدى الامم المتحدة جون بولتون.

وفي حال نفذ ترامب تهديده فإن مؤسسات الدولة الاتحادية ستغلق جزئيا الجمعة عند منتصف الليل، في ثالث واقعة من نوعها منذ بداية العام. وكتب ترامب في تغريدة "أدرس استخدام فيتو على قانون النفقات لان اكثر من 800 الف شخص من المستفيدين من برنامج (داكا) تخلى عنهم الديموقراطيون تماما (لم يذكروا حتى في القانون) وان جدار الحدود الذي نحتاج اليه بشدة لضمان دفاعنا الوطني لم يحظ بتمويل كامل".

وكان الرئيس باراك اوباما استحدث برنامج (داكا) لمنح تراخيص اقامة مؤقتة للشبان الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير شرعي وهم اطفال، قبل ان يلغيه ترامب في ايلول (سبتمبر) 2017 الذي طلب من الكونغرس التصويت على اصلاح في مجال الهجرة. لكن الاغلبية والمعارضة لم يتوصلا الى مشروع قانون بديل عن البرنامج.

ولا يمكن تجاوز فيتو الرئيس الا بتصويت جديد في مجلسي النواب والشيوخ وباغلبية الثلثين.

وكانت الغالبية الجمهورية والمعارضة الديموقراطية تباحثتا على مدى اسابيع في مشروع الموازنة الذي أقر ليل الخميس وبعد تنازلات من المعسكرين حول العديد من مطالبهما.

وهناك عائق عملي حيث ان اغلب اعضاء الكونغرس غادروا واشنطن مساء الخميس او يستعدون لمغادرتها الجمعة لقضاء اجازة من اسبوعين.

ومن المفترض ان يؤمن القانون الذي بلغت قيمته 1,3 تريليون دولار (700 مليار منها للدفاع) حتى نهاية السنة المالية الجارية اي حتى 30 ايلول (سبتمبر) المقبل.

وكان يتعين على الكونغرس إقرار الموازنة بأي ثمن لتفادي اغلاق المؤسسات الفدرالية مساء الجمعة.

وأقر مجلس النواب النص بـ 256 صوتا مقابل 167 من المعارضين المحافظين والديموقراطيين خصوصا.

وبعد مجلس النواب، تبنى مجلس الشيوخ هذا القانون الذي يتضمن نفقات تبلغ 1,3 تريليون دولار بعد تسوية تم التوصل اليها إثر مفاوضات شاقة بين الجمهوريين والديموقراطيين الذين يملكون أقلية معطلة. وأقر مجلس الشيوخ القانون منتصف ليل الخميس الجمعة بحصوله على 65 صوتا مقابل 32.

وسيخصص اكثر من نصف نفقات الحكومة للسنة المالية 2018 (تشرين الاول/اكتوبر 2017-ايلول/سبتمبر 2018) اي 700 مليار دولار، للدفاع الذي اضيفت لميزانيته عشرات المليارات بالمقارنة مع 2017 لشراء معدات وزيادة اجور العسكريين بنسبة 2,4 بالمئة.

وكان ترامب جعل من الاستثمار مجددا في القوات المسلحة أولوية وتجاوب معه الكونغرس بأكثر مما كان يطلب. لكنه اضطر الى الرضوخ في ما يتعلق بالجدار الاسمنتي على الحدود مع المكسيك والذي كان طلب له حتى 25 مليار دولار.

الا ان المحادثات لم تحرز تقدما وفي نهاية المطاف لم يتم إقرار سوى 1,6 مليارات دولار لاعمال بناء سياجات وترميمها مع منع تشييد أي بناء لا يشابه ما هو موجود اصلا وذلك تحت اصرار من الديموقراطيين.

وبرر زعيم الاغلبية الجمهورية في مجلس النواب بول راين هذه التسوية لشبكة (فوكس نيوز) قائلا "انه مبلغ 1,6 مليار دولار الذي طلبه الرئيس للاشهر الستة المقبلة".

واوضح راين "للجدران أشكال مختلفة بحسب الموقع الجغرافي"، وذلك لتوضيح لماذا الجدار في بعض المواضع سياج او سور بسيط يمكن رؤية الجانب الاخر من خلاله.

في المقابل، لم يحصل المقيمون بشكل غير شرعي على أي شيء، ما يشكل خيبة أمل كبيرة بعد الامال التي تعززت طيلة اشهر من الحزبين ثم من البيت الابيض.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، كان هذا القانون دون شك الفرصة الاخيرة لضمان تسوية كبيرة بين الجمهوريين والديموقراطيين. فالانتخابات التمهيدية ستكون الشاغل الاساسي وسيتردد اعضاء الكونغرس قبل خوض أي مجازفة سياسية.

وبين البنود العديدة لقانون النفقات المؤلف من 2232 صفحة :

- تشديد نظام التحقق من السوابق الاجرامية والعقلية قبل السماح بشراء سلاح ناري.

- قروض محدودة للبنى التحتية للبلاد والتي يمكن استخدامها لبناء نفق للسكك الحديد في نيويورك.

- تخصيص مئات ملايين الدولارات الاضافية لمكافحة الهجمات المعلوماتية الروسية.

- 4,6 مليارات دولار (بزيادة 3 مليارات عن 2017) لمكافحة الجرعات الزائدة نتيجة تعاطي المواد الافيونية.

- وقف المساعدات للسلطة الفلسطينية طالما تواصل دعمها المادي لاسر فلسطينيين نفذوا هجمات في اسرائيل وادينوا او اعتقلوا على اثرها.

في المقابل، حقق ترامب مكسبا كبيرا اذ ينص قانون النفقات على خفض باكثر من 9% في ميزانية الشؤون الخارجية والمساعدة في التنمية، ما سينعكس حتما على المساهمة الاميركية في الامم المتحدة.