ألمانيا تسجل أكبر فائض مالي منذ الوحدة

رام الله - "القدس" دوت كوم - على الرغم من الفترة الطويلة التي استغرقتها عملية تشكيل حكومة اتحادية، حيث تطلبت أكثر من 6 أشهر، تمكنت ألمانيا عام 2017 من تسجيل فائض مالي في الموازنة العامة غير مسبوق. فحسب وصف تقارير خبراء المال في برلين استطاعت ألمانيا تحقيق فائض هو الأعلى منذ توحيد شطريها الشرقي والغربي.

ويقول رالف مولر، الخبير الاقتصادي، إن الفائض الاقتصادي خلال العام الماضي رسا على 36.6 مليار يورو، أي أنه يمثل 1.1 في المائة من الناتج القومي. وبالموازاة لذلك، نجحت حكومة برلين في زيادة معاشات الموظفين في القطاع الحكومي 4.2 في المائة ورفعت السقف المالي لمساعداتها الاجتماعية نحو 4 في المائة، لا سيما تلك المعنية بتقديم الدعم للأطفال.

ويضيف هذا الخبير أن ما حققته ألمانيا من فائض مالي العام المنصرم يعادل إجمالي العجز الاقتصادي الذي تعاني منه اليوم دول أوروبية أخرى مثل إيطاليا، وهذا يعكس الحالة الصحية الممتازة للموازنات الألمانية العامة التي تمهد الطريق أمام المزيد من التحسن الاقتصادي الذي ستستفيد منه جميع الطبقات الاجتماعية في البلاد.

ويأتي هذا الفائض المالي الضخم على الرغم من دفع حكومة برلين 7.3 مليار يورو للشركات في صورة تعويضات، وذلك بعد أن أقرت المحكمة الدستورية الألمانية عدم شرعية الضرائب التي فرضتها الحكومة على الوقود المنتج في المفاعلات النووية. ولولا هذا التعويض المالي لوصل الفائض إلى أكثر من 40 مليار يورو.

مع ذلك، يذّكر رالف مولر، بأن الفائض المُسجّل لم يكن عملا احترافيا من حكومة برلين وحدها إنما يقف وراء إنجازه أيضا حكومات المقاطعات الألمانية من دون استثناء. وهكذا، نجحت ألمانيا في المراهنة بنجاح على توطيد سيولتها المالية التي سيتم تسخيرها لخدمة جميع القطاعات الاجتماعية والصحية والاقتصادية. واللافت أن ارتفاع الفائض لم يكن المفاجأة الوحيدة في ألمانيا، فالنمو الاقتصادي زاد بدوره 2.9 في المائة مقارنة بعام 2016.

لكن في رأي إيفو مينسن، الخبير المالي في مؤسسات التحليلات المالية بفرانكفورت، فإن هناك أيضا عدة عوامل لعبت دورا جوهريا في تألق الفائض المالي إلى هذا المستوى التاريخي، من أهمها برامج الادخار الحكومي في آلية دفع الفوائد على الدين التي تراجعت 6.4 في المائة مقارنة بعام 2016، وكان المصرف المركزي الألماني، الذي انخفضت أرباحه كثيرا، المتضرر الرئيسي من تراجع هذه البرامج.

واستطاعت حكومة برلين أن تعزز سيولتها المالية بفضل رفع الضرائب على دخل الموظفين ذوي الرواتب العالية جدا وعلى أصول الأثرياء بنسبة تجاوزت الـ6.4 في المائة. وبمساعدة هذه الإجراءات وصل إجمالي الإيرادات الحكومية إلى 1.476 مليار يورو في موازاة إنفاق رسا على 1.438 مليار يورو العام الماضي. ما يعني أنها حققت فائضاً مقداره 37 مليار يورو تقريبا.

ويعلق توماس فوستر، المحلل المالي، على الفائض المالي القوي بالقول إن الأداء الجيد لأسواق العمل الألمانية التي استقطبت أعدادا جديدة من العمال كان له تأثير واضح في تقوية الإيرادات الضريبية. فبدفع هؤلاء الضرائب المستحقة عليهم ساهموا في تأمين سيولة مالية طازجة لصناديق الضمان الاجتماعي التي حققت بدورها العام الماضي فائضا في موازناتها بـ10 مليارات يورو، لذلك، تعتبر ألمانيا اليوم بين دول الاتحاد الأوروبي القليلة التي تتمتع بفضاء ضريبي يمكنها من خلاله هندسة مناورات توسعية ناجحة. وهذه هبة لا ينبغي الاستخفاف بأهميتها بما أنها ستكون عنصرا داعما للمستشارة القديمة - الجديدة أنجيلا ميركل في ولايتها الرابعة.

ويقول هذا المحلل إن إبرام الاتفاقيات لتفادي الأزمات المالية يكون عادة سهلا عندما تتمكن الحكومات من إيجاد المال اللازم للإنفاق، وإلا فإن الأوضاع تكون مؤهلة للتأزّم وقد تهدد بالإطاحة بالحكومة.