مجلس الشيوخ الاميركي يصوّت ضد وقف التدخل العسكري في اليمن

واشنطن- "القدس" دوت كوم- أ ف ب - صوّت مجلس الشيوخ الاميركي، الثلاثاء، ضد مقترح تقدّم به أعضاء من الحزبين الجمهوري والديموقراطي لوقف التدخل الاميركي في الحرب الدامية في اليمن، ليسقط بذلك مسعى برلماني نادر لتجاوز التفويض العسكري الرئاسي.

وكان هذا التصويت النادر بشأن التدخل الاميركي في الحروب يرمي الى وقف التدخل العسكري الاميركي في اليمن خلال أشهر إلا إذا وافق الكونغرس رسميا على استمرار هذا التدخل.

وصوّت 55 سناتورا ضد المقترح مقابل 44 صوتوا معه، في نتيجة كانت متوقعة نظراً لأن القيادة الجمهورية وعددا من كبار الشخصيات من الحزبين في لجنة العلاقات الخارجية اعلنوا مسبقا معارضتهم مثل هذه الخطوة.

إلا ان التصويت سلّط الضوء على التدخل الأميركي والنزاع العسكري المتصاعد في افقر دولة في الشرق الاوسط تعاني من "اكبر ازمة انسانية في العالم"، بحسب الامم المتحدة.

ويدعم الجيش الاميركي حاليا التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين المدعومين من ايران في اليمن.

وتم التصويت على المقترح بمبادرة من 15 عضوا في مجلس الشيوخ من الحزبين، من بينهم المرشح الرئاسي السابق السناتور المستقل بيرني ساندرز، وقد تزامن مع استقبال الرئيس دونالد ترامب في البيت الابيض ولي العهد السعودي الذي يقوم بجولة في الولايات المتحدة تستمر ثلاثة اسابيع.

واعرب عدد من اعضاء الكونغرس الاميركي عن قلقهم بشأن النزاع في اليمن الذي قتل فيه عدد كبير من المدنيين وتسبب بأزمة إنسانية فادحة وأوصل الملايين الى حافة المجاعة.

ومنذ 2015 قدّم البنتاغون في ظل رئاسة باراك اوباما "دعماً غير قتالي" للسعودية يتضمن تبادل معلومات استخباراتية وتزويد المقاتلات بالوقود جوا.

وقال السناتور الجمهوري مايك لي في قاعة المجلس ان "الادارة الحالية واصلت حرب اوباما".

وأكد اهمية ادراك ان حل المسألة "لن يعيق القدرة العسكرية لقتال جماعات ارهابية مثل تنظيم الدولة الاسلامية داخل اليمن".

والاسبوع الماضي طلب وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس من الكونغرس عدم التدخل في الدور الأميركي في الحرب، محذرا من ان فرض قيود يمكن ان "يزيد من اعداد القتلى المدنيين ويعيق التعاون بشأن مكافحة الارهاب، ويخفض نفوذنا مع السعوديين".

وقتل أكثر من 9200 شخص وجرح عشرات الالاف في الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات في اليمن التي تشهد حرباً أهلية، وحرباً بالوكالة بين القوتين الاقليميتين السعودية وايران.

ولكن زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، اعلن مسبقا رفضه مبادرة ساندرز وزملائه، مؤكدا ان القوات الاميركية "لا تشارك في تبادل اطلاق النار مع قوات معادية" في اليمن.

إلا أن ساندرز طعن في التلميحات بأن الولايات المتحدة ليست ضالعة في الحرب.

واضاف: "قل ذلك لليمنيين الذين تدمر منازلهم وحياتهم بأسلحة مصنوعة في الولايات المتحدة وتسقط عليهم من طائرات يقوم الجيش الاميركي بتزويدها بالوقود، على أهداف تم اختيارها بمساعدة اميركية".

وهذه المبادرة التي دعمها كذلك السناتور كريس ميرفي، أجبرت المجلس على تصويت هو الاول من نوعه لـ"سحب القوات الاميركية من الحرب غير المصرح بها".

وقال ساندرز إنه "اذا اراد الكونغرس السماح بالحرب في اليمن او اي مكان اخر فعليه التصويت على الذهاب الى الحرب".

وأضاف: "هذه هي مسؤوليتكم الدستورية. توقفوا عن التخلي عن هذه المسؤولية واعطائها للرئيس".

وفي اكتوبر الماضي، قال عدد من كبار المستشارين العسكريين والدبلوماسيين، إن الادارة الاميركية لا تسعى الى الحصول على تفويض جديد بشن عمليات عسكرية في المناطق الساخنة في العالم.

وأصدر الكونغرس أول تصريح باستخدام القوة العسكرية في 14 سبتمبر 2001، بعد ثلاثة أيام من الهجمات على نيويورك وواشنطن.

ومنذ ذلك الحين اعتمد الرؤساء جورج دبليو بوش وباراك اوباما وترامب على ذلك التفويض، اضافة الى تفويض لاحق في 2002 كأساس للعمليات ضد الجماعات الاسلامية المسلحة.