صفقة القرن... مصر نصحت واشنطن بتعديلها وتجنب إعلانها خلال زيارة ابن سلمان لأمريكا

واشنطن- "القدس" دوت كوم- علمت "القدس" من مصادر مطلعة، أن الإدارة الأميركية قررت التريّث في إعلان مبادرتها المسماة "صفقة القرن" اثر زيارة سرية قام بها جاريد كوشنير، صهر الرئيس الأميركي ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، الى القاهرة مؤخرا، اجرى خلالها مباحثات مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي.

وقالت المصادر، إن السيسي اوضح لكوشنير، ان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، غير معني بأي مبادرة سلام، ويفضل استمرار الوضع الراهن، بعد ان اعتقد ان موضوعي القدس واللاجئين حسما لصالح اسرائيل، وأن يده طليقة في الاستمرار بالاستيطان في الأراضي المحتلة، ولهذا، لماذا سيقبل بمبادرة سلام قد تفضي الى ممارسة ضغوط عليه لتجميد الاستيطان؟.

كما اوضح السيسي أن الوضع الفلسطيني الحالي لا يسمح بالتعامل مع هذه المبادرة.

وعلمت "القدس" أن كوشنير نفسه الذي يواجه مصاعب قانونية واتهامات بالفساد، زار القاهرة لاستكشاف مدى تأييد كل من مصر والسعودية لـ"صفقة القرن"، وأن الرد المصري كان: "الوقت ليس مواتياً كون الرئيس محمود عباس لن يوافق على أي مشروع أميركي مهما كان مغرياً، اثر الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل وقطع المساعدات عن الأونروا، وأن من الأجدى الانتظار. عدا عن الوضع العربي، حيث لا يوجد عربي او مسلم واحد يمكن ان يقبل بالتنازل عن شبر من القدس العربية لصالح اسرائيل وأن كافة الأطراف العربية ملتزمة بمبادرة السلام العربية القاضية بإقامة دولة فلسطينية في الاراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، مقابل السلام مع اسرائيل".

كما اكد السيسي لكوشنير، ان من غير المناسب ان تفرض هذه المبادرة على ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في الوقت الذي يواجه فيه تحديات داخلية وخارجية، ولهذا نصح السيسي كوشنير بتأجيل طرح مبادرة "صفقة القرن" ريثما تحين الظروف المناسبة ويتم تعديلها بما يضمن الحد الأدنى المقبول عربيا واسلاميا، وبما ينسجم مع القرارات الدولية، والمتمثل بما جاء في مبادرة السلام العربية، لأنه لا توجد اي دولة عربية او اسلامية تستطيع تبني اي مبادرة تخالف ذلك.

كما علمت "القدس" ان ولي العهد السعودي، الذي بدأ زيارته لواشنطن أمس، بات مقتنعا انه لا يستطيع تبني اي مبادرة تتضمن التنازل عن القدس، لأن اي تنازل كهذا سيكون له تداعيات خطيرة، وأن مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية وتبنتها القمم العربية هي اقصى ما يمكن تقديمه.

وعلمت "القدس" أيضا، أن ولي العهد السعودي "لا يرى في الفترة الحالية فرصة مواتية لإعلان خطة تتنافى عملياً مع مبادرة السلام العربية التي هي اصلا خطة سلام سعودية تبنتها جامعة الدول العربية قبل 16 عاماً، خاصة وأن الخطوات التي اتخذتها إدارة الرئيس ترامب، أولاً بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وثانياً باعتزامها نقل السفارة في يوم النكبة الفلسطينية، 14 أيار 2018، كان مفاجئا وسريعاً ومليئاً بالدراما بالنسبة للسعوديين وكل الدول العربية والإسلامية، مما يصعّب قبول هذه الخطة بالصورة التي تريدها إدارة ترامب".

وأكد توماس فريدمان، الصحفي الأميركي المعروف في صحيفة "نيويورك تايمز" الأسبوع الماضي، رداً على سؤال وجهته له "القدس" بشأن موقف ولي العهد السعودي، من صفقة القرن، وما إذا كنا نتوقع إطلاقها أثناء زيارته "لا أعتقد ذلك على الإطلاق. التقيت محمد بن سلمان ولا أعتقد أن هناك أي تغير في موقف السعودية التقليدي بشأن القدس أو بشان حل الدولتين وخطة السلام العربية".

وأضاف فريدمان: "أستبعد أن يكون هناك خطة سلام خاصة وأن هذا الفريق "كوشنير، غرينبلات وفريدمان ليس فريقاً ملمّاً بشكل كبير بتعقيدات عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية، وأن كل مؤهلات هذا الثلاثي هي انهم من اليهود الأميركيين المتدينين" الذين يؤيدون نتنياهو وحركة الاستيطان بشكل كامل.

يشار إلى أن الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، عندما كان وليا للعهد، أعطى نسخة من خطة السلام العربية لتوماس فريدمان قبل أن يعرضها على القادة العرب عام 2002.

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة برينستون المرموقة، برنارد هيكل، رداً على سؤال "القدس" في ندوة في معهد كارنغي للسلام، الخميس الماضي: "لقد كنت في زيارة مع ولي العهد محمد بن سلمان وأكد لي أن كل ما يشاع عن قبول السعودية بخطة صفقة القرن التي تتنازل عن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين واللاجئين وضم المستوطنات ما هو إلا كلام فارغ".

من جهته أجاب ولي العهد السعودي على سؤال نورا أودانل في "برنامج 60 دقيقة الشهير" على شبكة "سي.بي.إس" بشأن رأيه حول اعتراف الرئيس ترامب بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وأثر ذلك على عملية السلام والتفاوض، بتفادي الإجابة المباشرة والقول: "نريد أن نركز على القضايا الإيجابية وليس السلبية" خاصة وأن زيارته تأتي وسط أجواء متوترة سياسياً في إدارة الرئيس ترامب.

وقالت المصادر، إن عامل تعقيد آخر هو الوضع السياسي الإسرائيلي المرتبك، بسبب ما يواجه نتنياهو من اتهامات بالفساد مما قد يضطره للدعوة إلى انتخابات مبكرة "وإن متاعبه القانونية هذه ستجعله أقل ميلا لتقديم تنازلات للفلسطينيين لأن ذلك قد ينفر قاعدته اليمينية".

من جهتها قالت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير نشرته الأسبوع الماضي، أن هناك "تسارعاً في وتيرة النشاط داخل البيت الأبيض توحي بأنه، بغض النظر عن الرياح السياسية المعاكسة، سيكشف السيد ترامب قريبا عن مخطط تفصيلي قال أحد مساعديه الكبار إنه يهدف لمساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين على الالتفاف حول العقبات والتوصل إلى اتفاق".

وأكدت نيويورك تايمز أن " الخطة لن تدعو، على سبيل المثال، إلى تنفيذ حل الدولتين كأحد أهدافها، ولكنها ستشير إلى سبل من شأنها أن تساهم في إقامة دولتين، كما أنها لن تدعو إلى "حل عادل ومنصف" للاجئين الفلسطينيين، ولكنها ستقدم خطوات للتعامل مع قضية اللاجئين".

وحسب الصحيفة: "لقد وصف مساعدو ترامب وثيقة "خطة القرن" بأنها متعددة الصفحات، وتضم مرفقات، تقترح حلولا لجميع النزاعات الرئيسية: الحدود والأمن واللاجئين ومركز القدس. لقد توقعوا أن يجد كل من الإسرائيليين والفلسطينيين أشياء في الخطة لتبنيها وأخرى لمعارضتها".

وتقوم خطة ترامب بحسب المعلومات التي جمعتها "القدس" على أربع مرتكزات رئيسية: القدس الموحدة عاصمة إسرائيل، إنهاء قضية اللاجئين وحق العودة، ضم الكتل الاستيطانية الكبرى للسيادة الإسرائيلية، والإبقاء على جيش الاحتلال في الأغوار وعبر الضفة الغربية المحتلة، وأن ما تبقى من "محفزات للفلسطينيين ما هي إلا تفاصيل تساعدهم على العيش الأفضل".