شباب غزة.. البطالة تتسبب بعزوفهم عن الزواج

غزة - تقرير "القدس" دوت كوم - يدخل نور الدين حمدان في الثامن من أيار/ مايو الجاري، عامه التاسع والعشرين، وهو لا زال يشعر بأن حياته لم يطرأ عليها أي تغير منذ بداية شق مستقبله بنفسه، حيث أنه لا يعمل، ولا يملك مأوى مستقل عن عائلته التي تقطن في منزل متوسط الحال في أحد أحياء مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.

نور الدين واحد من بين آلاف الشبان الفلسطينيين في قطاع غزة الذين باتوا لا يفكرون سوى بالهجرة بعد فشلهم في الحصول على فرصة عمل تمكنهم من بناء مستقبل، على أساسة يقدمون نحو خطوة الزواج، ما دفعهم للعزوف عن هذه الفكرة رغم اقتراب الكثير منهم لعمر الثلاثين.

ويقول نور الدين، وهو خريج لغة عربية من الجامعة الإسلامية بغزة، أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في القطاع تجبر الشبان على التفكير الجدي في الهجرة ويسعون لذلك ويعزفون عن التفكير ببناء مستقبلهم بغزة، مشيرا إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة في غزة لا تشجع على الارتباط وبناء أسرة.

ويقول في حديث لـ "القدس"، أنه منذ تخرجه قبل نحو 7 سنوات أصبح رهينة للعمل بنظام البند التشغيلي المؤقت "البطالة" لثلاثة أشهر كل عام فقط.

وأضاف: "لم أجد عملا دائما مثلي مثل الآلاف من الخريجين العاطلين عن العمل". مبينا أن "غالبية من يعملون ينتمون لجهات معينة أو بالواسطة".

وتشير إحصاءات مؤسسات حقوق الإنسان أن أكثر من 60% من الشباب بغزة يعانون من البطالة وانعدام فرص العمل، وذلك يؤثر على عدم قدرتهم في الزواج الذي يضاعف من ذلك كثرة التكاليف وغلاء المهور.

الشاب فادي عرفات (27 عاما)، يقول بأن تكاليف الزواج في غزة باهظة جدا.

ويضيف: "المهور تصل إلى 5 آلاف دينار أردني، إضافة إلى تكاليف مالية أخرى من أجل حفل الزفاف"، مشيرا إلى أن أسعار صالات الأفراح باهظة جدا، قد تصل إلى نحو 2000 دولار (نحو 7 آلاف شيقل).

ويشير عرفات، إلى أنه حتى اللحظة لم يستطع بناء شقة سكنية خاصة به ولذلك لم يفكر بالزواج حتى الآن.

ونوه إلى أنه حاول الحصول على وظيفة عمل ولو كانت براتب متدن يصل إلى 200 دولار (نحو 700 شيقل)، دون جدوى.

ويظهر استطلاع أجراه مركز الثريا الإعلامي المختص بالقضايا الاجتماعية، أن 47.1% يرون أن عدم القدرة على تحمل نفقات الزواج وتكاليفه من أسباب عزوف الشباب عن الزواج، بينما يرى 18.8% أن من تلك الأسباب عدم قدرة الشاب على إيجاد زوجة تقبل بالوضع المالي، في حين أن 9.4% يرون أن عدم وجود مسكن مناسب للشاب يدفعه للعزوف عن الزواج.

وتقول الفتاة آية عبد الرحمن أن بعض الشباب يُرهقون أنفسهم بالديون والقروض، لتأمين المهر وتكاليف الزواج فيصبح دخل الشاب في المستقبل مرهونا بتسديد تلك الديون.

وأضافت "غلاء المهور والتبهرج في الأعراس والاشتراطات، تسببت بأزمة الزواج والمشاكل الاجتماعية الخاصة بالشباب".

وتظهر معطيات رسمية، أن هناك انخفاضا في معدلات الزواج في قطاع غزة بنسبة 10 % خلال عام 2017، فيما تراجعت نسبة الطلاق بنسبة محدودة مقارنة بالعام الذي سبقه.

بدوره، قال رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي حسن الجوجو، في مؤتمر عقده مؤخرا أن معدلات الزواج في قطاع غزة للعام 2017 تراجعت بنسبة 10.8% عن العام السابق، حيث بلغ (17.367) بينما كانت (19.248)، خلال عام 2016.

ووصف الجوجو مؤشر (10.8%) بالخطير، والذي ينعكس سلبا على المجتمع، واصفا إياه بالعنوسة المركبة بسبب الفقر والبطالة وقلة المال، ما جعل عزوف الشباب عن الزواج.

وأشار إلى أن محافظات غزة شهدت العام الماضي (3255) حالة طلاق، بانخفاض بلغ 3.5% عن العام الذي سبقه وشهد (3368) حالة طلاق.

وأكد أن الحصار المفروض على قطاع غزة والوضع الاقتصادي الصعب الذي يعانيه القطاع تسبب بشكل أساسي في زيادة التفكك المجتمعي والأسري، ما ساهم في زيادة حالات الطلاق مقارنة بالزواج رغم انخفاض عدد الحالات مقارنة بالعام الماضي.