ترامب يشيد بإقالة مسؤول كبير في "اف بي آي" .. اتهامات وتصريحات متبادلة تشعل الاجواء في واشنطن

واشنطن - "القدس" دوت كوم - اشاد الرئيس الاميركي دونالد ترامب بإقالة المسؤول الكبير في مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) اندرو ماكيب، معتبرا انه "يوم عظيم للديموقراطية" في خطوة يأمل وزير العدل بأن تتيح انهاء التحقيق في تواطؤ محتمل بين حملة الرئيس الانتخابية وروسيا.

لكن معارضي هذا القرار اعتبروا انه مخطط "خطير" يهدف الى التقليل من مصداقية مكتب التحقيقات الفدرالي وكذلك من عمل روبرت مولر المحقق الخاص في مسألة التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية عام 2016.

ويعتبر ماكيب الذي كان مساعدا لمدير (اف بي آي) السابق جيمس كومي الذي اقاله ترامب السنة الماضية، شاهدا اساسيا في ذلك التحقيق.

وقال جون دود المحامي الشخصي لترامب لموقع (ديلي بيست) اليوم السبت انه يأمل بأن يحذو نائب وزير العدل رود روسينشتاين حذو مكتب (اف بي آي) للمسؤولية المهنية "وينهي التحقيق حول شبهات التواطؤ الروسي التي فبركها مدير (اف بي آي) السابق جيمس كومي بناء على ملف مزور وفاسد".

وفي البداية قال دود للموقع انه يتحدث نيابة عن ترامب، لكنه في تصريح لاحق اشار الى انه كان يعبر عن "رأيه الشخصي و(لا يتحدث) نيابة عن الرئيس".

وفي وقت متأخر أمس الجمعة، اعلنت وزارة العدل الاميركية إقالة ماكيب الذي كان يتعرض منذ عام لهجمات متواصلة من الرئيس، وذلك قبل يومين فقط من بدء تقاعده بعد 21 سنة امضاها مع مكتب التحقيقات الفدرالي.

وهذه الاقالة تزيد من المخاوف المحيطة بالتحقيق اذ يقول معارضو الرئيس ان ترامب قد يكون يخطط لطرد مولر، ما قد يؤدي الى ازمة دستورية.

وينظر مولر ايضا في مسألة ما اذا كان ترامب عرقل سير العدالة بما يشمل قراره إقالة كومي في ايار (مايو) الماضي.

وكتب ترامب في تغريدة اعقبت الاقالة "اندرو ماكيب مطرود، يوم عظيم لرجال ونساء الـ (اف بي آي) الذين يعملون بجد - يوم عظيم للديموقراطية".

واضاف ترامب "كان جيمس كومي (المدير السابق للاف بي آي) الذي يدعي التهذيب رئيسه، وجعل ماكيب يبدو كالجبان. كان يعلم بالاكاذيب والفساد المنتشر في اعلى مستويات الاف بي آي".

ورد ماكيب بشكل قاس نافيا اي خطأ في السلوك وقائلا انه ضحية "حرب" بين ادارة ترامب والـ (اف بي آي) والمجلس الخاص الذي يحقق في اتهامات التدخل الروسي في الانتخابات.

وذكرت صحيفة (واشنطن بوست) اليوم السبت ان ماكيب قال انه لا يزال يحتفظ بالمذكرات التي تبادلها مع ترامب، واضاف ان هذا من شأنه ان يعزز روايته للأحداث.

واعرب كومي ايضا عن رفضه لما كتبه ترامب وقال في تغريدة "سيدي الرئيس، سوف يسمع الشعب الأميركي قصتي قريبا جدا، وبإمكانهم ان يحددوا بأنفسهم من هو المستقيم ومن ليس كذلك".

وهذه الاقالة يمكن ان تزيد من الاستياء داخل مكتب التحقيقات الفدرالي، حيث كان كومي وماكيب يحظيان باحترام واسع.

وفي معرض تفسير إقالة ماكيب، قالت وزارة العدل ان تحقيقا داخليا اظهر انه ادلى بتصريحات الى الاعلام بدون اذن، ولم يكن صادقاً تماما "في العديد من المناسبات" مع المفتش العام في الوزارة.

وقال وزير العدل جيف سيشنز في بيان ان "الـ (اف بي آي) يتوقع من كل موظف الالتزام بأعلى معايير الصدق والنزاهة والمسؤولية".

وأضاف انه تم اتخاذ القرار "بعد تحقيق واسع ونزيه".

وفي رد لاذع على الرئيس، كتب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) السابق جون برينان في تغريدة اليوم السبت "حين يتضح النطاق الكامل لفسادك وانحطاطك الاخلاقي وفسادك السياسي، ستأخذ مكانك المناسب كديماغوجي منبوذ في مزبلة التاريخ".

وقلل ترامب في تغريدة بعد ظهر اليوم السبت من شأن الاعلام بسبب تغطيته لهذه القصة.

واتبع ذلك بتغريدة نفى فيها مجددا اي تواطؤ مع روسيا، وقال "كان هناك تسريب وكذب وفساد هائل على أعلى المستويات في مكتب التحقيقات الفدرالي".

من جهته، اعرب وزير العدل السابق في ادارة باراك اوباما اريك هولدر اليوم السبت عن قلقه من قرار "خطير"، في اشارة الى اقالة ماكيب.

ولم يتم الكشف عن تفاصيل تحقيق المفتش العام، الا انها اشتملت على كيفية تعامل الـ (اف بي آي) العام 2016 في تحقيق يتعلق بهيلاري كلينتون منافسة ترامب في الانتخابات.

واتهم ترامب ماكيب وكومي مرارا بحماية كلينتون من الملاحقة القضائية بسبب استخدامها لخادم (سيرفر) خاص لرسائلها الالكترونية حين كانت وزيرة للخارجية، وبسبب سلوك مؤسسة كلينتون الخاصة التي أسسها زوجها الرئيس الاسبق بيل كلينتون.

واعرب ترامب عن غضبه كذلك من دفاع ماكيب عن كومي الذي اقاله الرئيس في ايار (مايو) 2017 بسبب التحقيق المستمر للـ (اف بي آي) في اتهامات بتواطؤ حملته الانتخابية مع روسيا.

ورد ماكيب على قرار إقالته ببيان لاذع. وقال "يتم استهدافي ومعاملتي بهذه الطريقة بسبب الدور الذي لعبته والخطوات التي اتخذتها والاحداث التي شهدتها عقب اقالة جيمس كومي".

واضاف ان تحقيق المفتش العام "اصبح جزءا من مساع غير مسبوقة تبذلها الادارة بدفع من الرئيس نفسه لإقالتي وتدمير سمعتي وربما تجريدي من تقاعدي الذي عملت 21 عاماً لكي اكسبه".

واعتبر ان اقالته "جزء من حرب هذه الادارة المستمرة مع (اف بي آي) وجهود المفتش الخاص في التحقيق".

وتأتي هذه الاقالة في وقت يبدي البيت الابيض ضيقاً متزايداً من التحقيق الذي اصبح الان بيد المحقق الخاص روبرت مولر - مدير الـ (اف بي آي) السابق - ويهدد بشكل متزايد الاوساط المقربة من الرئيس.