حفل تأبين في نابلس للقيادي الراحل غسان الشكعة

نابلس - "القدس" دوت كوم - عماد سعاده - نظمت المؤسسات الاهلية والرسمية والفعاليات الفلسطينية المختلفة، ومن خلال لجنة تحضيرية، مساء اليوم السبت، حفل تأبين للراحل المحامي غسان وليد الشكعة، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينة بمناسبة الذكرى الاربعين لوفاته.

ونظم حفل التأبين في مسرح سمو الامير تركي بن عبد العزيز في جامعة النجاح الوطنية، بحضور اللواء جبريل الرجوب ممثلا عن الرئيس محمود عباس، وامين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة الدكتور صائب عريقات، ومحافظ نابلس اللواء، أكرم الرجوب، ورئيس البلدية المهندس عدلي يعيش، والقائم باعمال رئيس جامعة النجاح الدكتور ماهر النتشة، وعدد من اعضاء اللجنة التنفيذية والمجلس الثوري لحركة (فتح)، وممثلي الفصائل والمؤسسات المختلفة وذوي الفقيد وعدد كبير من اصدقائه ومحبيه.

وبدأ الحفل الذي تولى ادارته مشرف المراكز الثقافية في البلدية، زهير الدبعي، بتلاوة أيات من الذكر الحكيم، ومن ثم عزف النشيد الوطني، وعرض فيلم تضمن ومضات من مسيرة الفقيد الراحل.

كلمة الرئيس

والقى أمين سر اللجنة المركزية لحركة (فتح) اللواء جبريل الرجوب، كلمة بالنيابة عن الرئيس محمود عباس، قال فيها بأننا نلتقي اليوم لاحياء ذكرى قائد كان صديقا للقادة العظماء ومن بينهم خليل الوزير وسعد صايل، مضيفا ان الشكعة كان رياديا في المدرسة العرفاتية وكان له مكانة متقدمة في وعي القائد الشهيد ابو عمار، وكذلك لدى الرئيس عباس.

واضاف "ان الشكعة كان فارسا وطنيا عميق الانتماء لشعبه ووطنه وغيورا على مدينته التي احب نابلس، وقد ظل حتى اللحظة الاخيرة من حياته داعيا للوحدة وانهاء الانقسام، ولملمة اوضاع حركة (فتح) التي انتمى لها بكل صدق".

وشدد اللواء الرجوب على الحاجة الماسة لتجديد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من خلال مجلس وطني، وليس من خلال فرمان بتشكيل او تغيير او تبديل اللجنة، داعيا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الى اجراء مراجعة لموقفها واتخاذ قرار وطني وبارادة وطنية ومفاهيم وطنية، وان تشارك في دورة المجلس الوطني القادمة، موضحا انه بإمكان "الجبهة" الاحتفاظ بموقفها داخل أروقة المجلس، وان تكون معارضة من موقع التزامها بالوحدة الوطنية، مشيرا الى ان "الشعبية" وعبر تاريخها الطويل لم يسجل عليها عند المنعطفات الحادة العبث بالوحدة او المصلحة الوطنية او المشروع الوطني.

واعرب الرجوب عن امله يف ان تشارك كافة فصائل منظمة التحرير بدورة المجلس الوطني القادمة المقر عقدها بتاريخ 30 نيسان القادم، من اجل انتخاب قيادة جديدة، وبلورة مخرجات سياسية لها علاقة بالاجماع الوطني.

وقال الرجوب: "اقول لاخواننا في (حماس) لقد قلتم قبل نحو عام انكم جزء من حركة التحرر الوطني ببعد اسلامي، وقلتم نريد دولة حسب قرارات الشرعية الدولية، كما قلتم ان المقاومة الشعبية هي خياركم، وهذا شيء مرحب به من قبلنا ويجب ان يشكل اساسا لبناء شراكة فيما بيننا؛ ولكنها شراكة تحتاج الى اجماع وطني او اتفاق بيننا وبينكم على مشروع الدولة وعلى شكل وطبيعة النظام، ومفهوم المقاومة".

واضاف الرجوب "نريد شراكة من خلال صندوق الاقتراع ومن خلال عملية ديمقراطية نؤمن بها ونمارسها ونحترم نتائجها"، داعيا (حماس) الى كلمة سواء لنرسم مستقبل شعبنا معا ونحميه من مؤامرات الاعداء وعجز الاشقاء.

واكد الرجوب أن ما حصل مع رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله في غزة جريمة، وان منفذيها كان يريدون استجلاب ردة فعل من (فتح) ولكننا في الحركة لا نتعامل بردات الفعل، وقد بادرنا وكنا دوما مبادرين، ونقول اليوم لاخوتنا في (حماس) تعالوا على اساس بناء شراكة ووحدة حقيقية لها علاقة بالدولة والمنظمة وبالقرار والارادة الوطنية المستقلة وليس لها ارتباطات بأجندة خارجية.

كما أكد الرجوب ان الاحتلال يراهن على يأسنا واستسلامنا، كما يراهن على تشظينا واستمرار الانقسام الذي هو بمثابة "الفايروس" الذي له علاقة بالفصائلية وبأجندة من خارج الوطن.

بدوره، القى الدكتور عريقات كلمة باسم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قال فيها ان الموت حق، ولكن الحزن عميق على رجل بقيمة وقامة وهامة غسان الشكعة، الذي كان في كل مرحلة من مراحل حياته جنديا مخلصا ووفيا لوطنه وشعبه ومدينته وابناء مدينته.

وأضاف عريقات "اليوم وان رحل الشكعة فهذا هو القدر، وكلنا يعرف ان الطريق امامنا صعب وطويل، وانه علينا ان نواصل السير وان نكون اوفياء لتضحيات الشهداء وأنات الجرحى وعذابات الاسرى".

واكد أن "قضيتنا تشهد اليوم مفترقا حقيقيا وخطيرا، اذ تحاول ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب ان تجعل من الواقع الاحتلال الاستعماري ومن املاءاته حقائق على الارض، ونحن اليوم نقول بصوت مرتفع ان ما تقوم به ادارة ترامب من املاءات وقرارات كقرار اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل، أو فرض عقوبات على ابناء شعبنا، او اغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، لا يخلق حقا ولا ينشيء التزاما.

واضاف: "اننا لا نقول ذلك لاننا افتعلنا معركة مع امريكا، او نسعى لافتعالها مع غيرها من الدول، فنحن نسعى اصلا لاستقطاب الدول لاننا اصحاب حق، وهدفنا استعادة حقنا وإعادة فلسطين الى خارطة الجغرافيا".

وقال عريقات بأنه يفتخر بالرئيس عباس الذي يرأس بلدا محتلا، الا انه عندما جاءت لحظة الحقيقة وقف وقفة عز وكرامة سيسجلها له التاريخ، وستتعلم منها الامم.

واشار الى "ان اصحاب الحق عليهم ان يتخذوا الموقف الصحيح وليس المريح، والرئيس عباس والمنظمة قد وقفوا الموقف الصحيح، اذا انه لا معنى ان تكون فلسطين من دون القدس كعاصمة لها".

وقال عريقات " نحن كشعب فلسطيني بمسلميه ومسيحييه قد اسسنا لوحدة وطنية نعتز بها في الشرق، واليوم لدينا جرح نازف في وحدتنا ناجم عن انقلاب اسود يجب ان ينتهي"، مشيرا الى ان شعبنا قد تأسس على التعددية السياسية وليس على تعدد السلطات، فتعدد السلطات هو "الفايروس" الذي ما اصاب مجتمعا الا وحرقه.

واضاف بأن فلسطين اصبحت دولة تتمتع بصفة قانونية منذ حصولها على عضو مراقب في الامم المتحدة باعتراف 138 دولة، وذلك على حدود الرابع من حزيران عام 67، بعاصمتها القدس، وبمكوناتها التي تشمل الضفة وغزة، مؤكدا حقيقة انه لا دولة في غزة ولا دولة من دون غزة.

وختم عريقات بأن التحديات كبيرة، وانه علينا ان نعرف ماذ نريد، والطريق الى ذلك تكمن في الوحدة الوطنية، وتعزيز مؤسسات الدولة واستكمال نسيجنا الوطني المترابط اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا واجتماعيا وثقافيا وحضاريا.

والقى محافظ نابلس أكرم الرجوب كلمة باسم اللجنة التحضيرية، قال فيها بأننا نقف اليوم لنؤبن قائدا وطنيا احب وطنه وبلده وشعبه فأحبه الجميع. واضاف بأن الراحل الشكعة عمل جاهدا من اجل استقرار الوطن ومدينته وتحقيق الامن والتنمية.

وقال المحافظ بأن المرحوم الشكعة كان حاضرا في كل المناسبات، ورحيله المبكر كان خسارة كبيرة لنابلس وفلسطين.

واشار المحافظ الى ان اللجنة التحضيرية التي يترأسها قد ضمت ممثلين عن كافة المؤسسات الاهلية والرسمية، معربا عن شكره للجنة ولجامعة النجاح ولكل من ساهم في انجاح الحفل.

بدوره، القى رئيس البلدية المهندس يعيش كلمة باسم المؤسسات قال فيها بأن المرحوم الشكعة قد غادرنا بعد حياة حافلة، وكان مؤثرا في شتى مجالات الحياة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا واداريا.

واستعرض يعيش محطات من سيرة الراحل الشكعة من بينها انخراطه في الثورة الفلسطينية وتعرضه للاعتقال، وكذلك تسلمه لادارة بلدية نابلس عام 1994 في ظروف صعبة وعمله على إعادة ترتيب اوضاع البلدية انذاك وتنفيذ المشاريع المختلفة ساعيا كي تكون نابلس هي الافضل والاجمل.

وقال يعيش بأن المجلس البلدي الحالي قرر اطلاق اسم الراحل الشكعة على احد الشوارع الحيوية في المدينة وهو الشارع الذي يمتد من دور الحرمين مرورا بمبنى جامعة القدس المفتوحة وصولا الى مستشفى النجاح الجامعي.

كما القى وليد سعد صايل كلمة باسم اصدقاء الفقيد الشكعة، قال فيها بأننا نؤبن اليوم علما من اعلام السياسة والكفاح عاش مناضلا ومدافعا عن قضية شعبه، ومناديا باستمرار النضال حتى انجاز الاستقلال.

واضاف صايل اننا نلتقي كاصدقاء واحباء للفقيد للتعبير عن الوفاء لهذا القائد المناضل والوطني الذي لم يتخل يوما عن اداء واجبه تجاه شعبه.

والقى نمر وليد الشكعة كلمة باسم عائلة الشكعة، اعرب فيها عن شكره لكافة جماهير شعبنا الفلسطيني بفعالياته ومؤسسات الرسمية والشعبية على وقفتهم الى جانب العائلة في مصابها الجلل سواء خلال مرضه وعلاجه او حين وفاته.

واضاف بأن غسان الشكعة لم يكن يولي ابناءه او اقاربه او عائلته اولوية عن ابناء شعبه وابناء نابلس مدينة وقرى ومخيمات.

وقال بأن الراحل قد اوصى افراد عائلته الصغيرة ان يعطوا ما استطاعوا لوطنهم ولمدينة نابلس التي احبها كثيرا.