هايلي تقدم مشروعا لقطع المساعدات عن 40 دولة بسبب تصويتها ضد أميركا وإسرائيل

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - كشفت مجلة (فورين بوليسي) المرموقة ، أن مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي تقدمت بمشروع يترجم تهديداتها بمعاقبة الدول التي لا تدعم الولايات المتحدة في الأمم المتحدة وبسبب وقوف هذه الدول ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في الجمعية العامة للامم المتحدة يوم 21 كانون الأول 2017، مشيرة الى أن عدد هذه الدول يصل إلى 40 دولة من الدول الفقيرة في العالم الثالث.

كما تأتي هذه الخطوة في اطار جعل "المساعدات الاميركية الخارجية مشروطة بدعم سياسي"، وذلك بعد قرار أميركي بخفض 110 ملايين دولار من الالتزامات المالية الأميركية التقليدية لـوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وانتقاما من هذه الدول التي صوتت ضد قرار الولايات المتحدة يوم 6 كانون الأول الماضي بشأن الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.

وكانت 128 دولة صوتت إلى جانب الفلسطينيين وضد الولايات المتحدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 18\12\ 2017 ، فيما صوتت سبع دول إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.

وعلمت (القدس) مساء الخميس من مصدر مطلع في الأمم المتحدة "إن نيكي هايلي اعتمدت اللغة التي تقدم بها إليها سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون بشأن استخدام قرار قطع المساعدات عن الفلسطينيين نموذجا لقطع المساعدات عن الدول التي تعادي أو تنتقد إسرائيل في الأمم المتحدة".

ويقول المصدر "هنالك على ما يبدو شعورا بالنشوة والقدرة على تفعيل قرار معاقبة الذين يتحدون إسرائيل وواشنطن في الأمم المتحدة بعد إقالة وزير الخارجية الأميركي تيلرسون الذي عارض قطع المساعدات عن (أونروا)، وتعيين مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه) مايك بومبيو الذي تنسجم مواقفه تماماً مع موقف هايلي بشأن معاقبة الفلسطينيين وكل الذين يقفون معهم في معاداة إسرائيل في الأمم المتحدة".

وتقترح مذكرة (هايلي-دانون) اشتراط المساعدات الأجنبية الأميركية بالتصويت إلى جانب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة فيما يخص إسرائيل ومسائل الشرق الأوسط "ولكنه يبقي على المساعدات للعراق ومصر والدول الأخرى التي تصوت إلى جانب الفلسطينيين ولكنها مهمة في حسابات الولايات المتحدة الأمنية".

ويقول النص إن "الطبيعة التلقائية للعديد من مبادرات المساعدات الأجنبية الأميركية تترك الكثير من (الثمار المتدلية) من الدول الفقيرة التي يجب إما الغاء المساعدات عنها أو تغيير مواقفها في الأمم المتحدة".

ويطال مشروع قطع المساعدات حوالي 40 دولة تصوت بشكل دائم ضد الولايات المتحدة في الأمم المتحدة. ويبدو أن الاقتراح يستهدف مشاريع التطوير في دول فقيرة لا يوجد لديها ما تعرضه على الولايات المتحدة من ناحية اقتصادية أو أمنية، بينما يعفي دول أخرى.

وتدعو المذكرة التي حملت عنوان "سياسة المساعدات الأجنبية - أمريكا اولا"، إلى إعادة النظر في تعهد الولايات المتحدة بتقديم 4.9 مليون دولار لبناء المدارس في غانا، و6.6 مليون دولار لبرنامج تغيير مناخي في فيتنام، و3.1 مليون دولار لبرنامج تدريب مهني في زيمبابوي.

ويدعي النص "إن الولايات المتحدة قدمت 580 مليون دولار لهذه الدول في عام 2016، فيما صوتت غانا مع الولايات المتحدة 54% من الوقت فقط، وفيتنام صوتت 38% فقط، وزيمبابوي 19% ".

وجاء في مذكرة الاقتراح "لم تصوت اي منها معنا بخصوص القدس، بالرغم من عدم وجود قاعدة ناخبين قوية فيها تلزم هذا التصويت"، وذلك حسب المذكرة المكونة من 53 صفحة، وفي إشارة الى تصويت شهر كانون الأول الماضي الذي أدان الولايات المتحدة لاعترافها بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل.

وتلمح المذكرة إلى أنه "يمكن إعفاء الدول ذات الأغلبية الإسلامية في الشرق الأوسط وغيره بخصوص هذا القرار تحديدا" في إشارة إلى العراق ومصر والأردن التي "تحتاجها الولايات المتحدة أمنياً".

ومنذ قراره الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ، هدد كل من الرئيس ترامب وهايلي بقطع المساعدات عن دول صوتت لإدانة القرار الأميركي، وفي محاولة ابتزازية قبل التصويت، هدد كل من هايلي وترامب بوقف المساعدات، ولكن التهديد لم ينجح، حيث تم المصادقة على القرار بنسبة 128 الى 9 مع امتناع 35.

يشار إلى أن هايلي قالت أمام مؤتمر اللوبي الإسرائيلي (إيباك) يوم 5 آذار (مارس) الجاري "لن ننسى هذا التصويت. كما قلت حينها: في هذا التصويت، نحن نسجل الأسماء".

ومن الملاحظ أنه حتى الآن، لم تقطع الولايات المتحدة المساعدات المالية إلا عن الفلسطينيين،"عقابا على رفضهم المشاركة في المفاوضات مع إسرائيل" وفق قول هايلي.