تهديدات أميركا بعمل عسكري تتنامى مع تقدم الجيش السوري ميدانياً

دمشق - "القدس" دوت كوم- قال مراقبون ومحللون سياسيون في سوريا اليوم الأربعاء أن الضغوط الأمريكية والتهديد بعمل عسكري محتمل ضد سوريا يتنامى شيئا فشيئا، وخاصة مع أي تقدم يحققه الجيش السوري وحلفائه في ارض الميدان، مؤكدين أن هذه الضغوط الامريكية المتزايدة من شأنها أن تطيل أمد الازمة السورية، وعرقلة الجهود الدولية الرامية لإيجاد تسوية سياسية وانهاء حالة الحرب التي مزقت هذا البلد منذ اكثر من سبع سنوات.

وأشار المراقبون والمحللون السياسيون إلى أن الولايات المتحدة الامريكية لا تريد حلا سياسيا للازمة السورية، فتارة تثير الملف الإنساني وتدفعه إلى أروقة مجلس الامن الدولي لإصدار قرار لإدانة الحكومة السورية لعرقلة مكافحة الإرهاب، وتارة تثير الملف الأكثر خطورة وهو ملف استخدام السلاح الكيميائي الذي يشكل ضغطا من نوع مختلف على سوريا وبعض الدول المتحالفة معها.

وقال الرئيس السوري بشار الأسد اليوم خلال استقباله مبعوث رئيس الوزراء العراقي انه " بالرغم من الإنجازات الكبيرة التي تحققت في مجال الحرب على الإرهاب في كل من سوريا والعراق، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها وعملاءها في المنطقة لم تتخل عن مخططاتها الرامية لإضعاف وتقسيم دول المنطقة عبر الاستمرار بتقديم الدعم المادي والغطاء السياسي للتنظيمات الإرهابية الأمر الذي يتطلب تكثيف وتوحيد جهود الدول التي تقف في وجه تلك المخططات وتسعى للحفاظ على وحدتها وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة ".

وتصاعدت في الفترة الأخيرة اللهجة الأمريكية تجاه الرئيس السوري بشار الأسد، خاصة منذ بدء هجومه على الغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق، كما أكد مسئولون غربيون استعدادهم للمشاركة في ضربة جوية إذا ما ثبت استخدامه لهذه الأسلحة.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" في 8 مارس الجاري، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامت طلب توصيات بشأن الخيارات التي يمكن استخدامها لمعاقبة بشار الأسد، مع ورود تقارير بشأن استخدامه أسلحة كيميائية في استهداف مناطق تسيطر عليها المعارضة، رافعا بذلك احتمالية ضربة عسكرية ثانية.

وعمدت الولايات المتحدة الامريكية إلى ضرب مطار الشعيرات بريف حمص الشرقية بـ 59 صاروخ كروز في ابريل العام 2017، بحجة اقلاع طائرة من هذا المطار واطلاقها صاروخ يحوي غاز السارين على بلدة خان شيخون بريف إدلب ( شمال غرب سوريا) .

وأمس الثلاثاء، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الولايات المتحدة الأمريكية تخطط لتوجيه ضربة صاروخية على مواقع حكومية في دمشق، بعد تحضير المعارضة المسلحة لاستفزازات كيميائية في سوريا.

وهددت الولايات المتحدة الأمريكية أمس بالتحرك إذا تقاعس مجلس الأمن الدولي عن اتخاذ إجراء بشأن سوريا، في الوقت الذي طرحت فيه مسودة مشروع قرار في مجلس الأمن يطالب بوقف فوري لإطلاق النار لمدة 30 يوما في دمشق ومنطقة الغوطة الشرقية.

وسبق ان حذر وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، يوم الاحد الماضي، من مغبة استخدام الجيش السوري السلاح الكيماوي في سوريا.

واتهمت المعارضة السورية الجيش السوري بشن هجمات كيماوية على مناطق لاسيما بالغوطة، تلا ذلك اعلان مصادر دبلوماسية بأن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بدأت تحقيقاً في هذه الهجمات، في حين ينفي الجيش عدة مرات امتلاكه او شن هجمات باستخدام اسلحة كيماوية، متهما إرهابيين باستخدامها.

وكان التلفزيون الرسمي السوري بث يوم (الاثنين) الماضي صورا من داخل المناطق التي سيطر عليها أخيرا في الغوطة الشرقية تظهر وجود ورشات لتصنيع الغازات السامة، وحشوات تحمل مواد سامة.

وكان فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري أكد في 10 مارس الجاري في مؤتمر صحفي، أن " منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تستمر بتجاهل المعلومات التي تقدمها سوريا عن استخدام الإرهابيين للسلاح الكيميائي في حوادث عدة ما يثير الريبة والتساؤل "، مجدداً التأكيد على أن بلاده نفذت قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118 الخاص بإتلاف البرنامج الكيميائي السوري رغم الظروف الصعبة والمعقدة للغاية.

ولفت المقداد إلى أن هدف الولايات المتحدة وحلفائها من هذه الحملة على سوريا هو تقديم الدعم الكامل للإرهابيين الذين يستخدمون السلاح الكيميائي بل تشجيعهم على استخدامه مرات أخرى، موضحاً أنه منذ بداية هذا العام تم الكشف عن أربع حالات لاستخدام الأسلحة الكيميائية من قبل الإرهابيين في " السروج بريف إدلب والمشيرفة".

وقال المحلل السياسي السوري حسام شعيب إن "التهديدات الامريكية مع دخول الازمة السورية عامها الثامن ، هو نتيجة استياء امريكي وفشل المشروع داخل سوريا، والتعبير الأمريكي بإدارتها الحالية هو التلويح بضربة عسكرية خصوصا بعد العملية العسكرية في عملية الغوطة الشرقية التي لم تستطع أمريكا وحلفائها في المنطقة من انقاذهم " .

وأضاف شعيب ان الولايات المتحدة الامريكية شعرت ان ادواتها في سوريا باتت ضعيفة والتلويح بعملية عسكرية هي لرفع معنويات الإرهابيين، وهي كذلك هي محاولة لتبديل أوراق سياسية جديدة ضد روسيا خصوصا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل موعد الانتخابات، وبالتالي هي محاولة لاضعاف الدور الروسي.

وأكد المحلل السياسي حسام شعيب أن التلويح بالضربة العسكرية هي محاولة أيضا للضغط على الدولة السورية ظنا منها ان الدولة السورية ستستجيب لضغوط الولايات المتحدة الامريكية.

من جانبه، قال الدكتور بسام أبو عبدالله الباحث في العلاقات الدولية إن " الولايات المتحدة الامريكية عندما تفشل في مخطط ما تلجأ إلى مخطط آخر من أجل نشر الفوضى لإرباك الخصوم واستنزافهم هكذا يعمل الامريكان دائما " .

وتابع أبو عبدالله وهو محلل سياسي معروف " الآن وبعد أن فشلوا في الغوطة الشرقية بريف دمشق ، يقومون بتجميع مقاتلي تنظيم (داعش) الإرهابي بهدف جعل المنطقة الممتدة من الحدود السورية العراقية والمعبر باتجاه ايران قلقة، إضافة لكونهم مسيطرين في شمال شرق سوريا ".

وأشار أبو عبدالله إلى الولايات المتحدة الامريكية تعمل على إطالة امد الحرب في سوريا ، مبينا أن الحرب في سوريا بعد مضي سبع سنوات هي "حرب جيوسياسية كبرى " .

وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن رؤية الولايات المتحدة الامريكية للحل السياسي تختلف عن نظرة سوريا وحلفائها ، مبينا ان كل ما يجري في ما يسمى الحل السياسي هو واجهة لإخفاء الأهداف الحقيقية ، مضيفا أن " الولايات المتحدة الامريكية ترى ان الحل السياسي عبر التقسيم إلى مناطق نفوذ إقليمية دولية وهذا ظهر في اخر فترة ".

ومن جانبه، اتفق الكاتب والباحث السياسي محمد العمري مع من سبقه بالحديث بأن الولايات المتحدة الامريكية تسعى لعرقلة الحل السياسي في سوريا ، عبر افتعال أزمات في المناطق السورية .

واعتبر العمري في تصريحات لوكالة أنباء "شينخوا" بدمشق أن " الضغوط الامريكية على سوريا ليست بجديدة ، ومنذ العام 2012 بدأت الولايات المتحدة بوضع الاتهامات على الطاولة لإيجاد مبرر لتدخلها في سوريا " ، مؤكدا أن الولايات المتحدة مع أي تقدم يحصل وقبيل أي استحقاق سواء كان في جنيف او في مجلس الامن تسارع إلى افتعال هكذا أزمات.

وأوضح العمري أن الولايات المتحدة الامريكية تعمد إلى خلط الأوراق دائما ، وتسعى دائما إلى اثارة ملفات للضغط على الحكومة السورية لايقاف معركة الجيش السوري ضد الإرهاب، والتنظيمات المصنفة على لوائح الإرهاب بقرار من مجلس الامن الدولي.

ميدانيا ..تمكن الجيش السوري والقوات المتحالفة معه من تحقيق إنجازات مهمة مع دخول الازمة السورية عامها الثامن حيث تمكن خلال الأشهر القليلة الماضية من القضاء على تنظيم (داعش) في المنطقة الشرقية من سوريا، وان تفك الطوق عن مدينة دير الزور التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية لتنظيم (داعش)، إضافة لقيام قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكا بالسيطرة على محافظة الرقة العاصمة الفعلية للتنظيم.

واليوم بات الجيش السوري في وضع افضل بفعل الإنجازات التي يحققها وخاصة في الغوطة الشرقية التي تشكل التهديد الأخير للعاصمة دمشق من خلال استهداف الاحياء الخاضعة لسيطرة الدولة السورية والمجاورة للغوطة الشرقية بعشرات القذائف العشوائية.

يشار إلى أن سوريا انضمت إلى اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية عام 2013 ووفقا لهذا الانضمام قامت بتجميع كل المواد الكيميائية وتسليمها لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي دمرتها خارج الأراضي السورية.