استهداف موكب الحمد الله واحدة من عدة محاولات اغتيال شهدتها غزة

غزة- "القدس" دوت كوم- شكلت وزارة الداخلية التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة الاربعاء لجنة امنية عليا للتحقيق في ملابسات استهداف موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله بعد عدد من محاولات الاغتيال في القطاع مع ارتفاع حدة التوتر بين حماس وجماعات سلفية متشددة في الداخل والجوار.

وشكلت الوزارة لجنة تحقيق على اعلى مستوى امني "لكشف ملابسات الجريمة"، في اطار متابعة التحقيقات في حادث الاستهداف" كما اعلن اياد البزم المتحدث باسم الوزارة.

واكد بيان تلقته وكالة فرانس برس ان"الأجهزة الأمنية تواصل التحقيق مع عدد من المشتبه بهم للوصول للفاعلين" دون مزيد من التفاصيل.

وهذه الحادثة ليست الاولى لمحاولات اغتيال مسؤولين في القطاع الذي تحاصره اسرائيل منذ اكثر من عشر سنوات، ومرت دون ان يكشف عن المتورطين بتنفيذها، ففي تشرين الاول/اكتوبر الماضي استهدف انفجار سيارة المسؤول الامني البارز في القطاع اللواء توفيق ابو نعيم.

وفي اب/اغسطس الماضي ايضا فجر انتحاري سلفي نفسه بمجموعة من عناصر امن حماس كانت تحرس الحدود مع مصر وشنت اجهزة امن حماس حملة اعتقالات طالت اكثر من مئتي سلفي وفق نشطاء ومصادر امنية في حماس.

ومطلع العام الجاري بث تنظيم الدولة في سيناء "داعش" شريط فيديو يظهر فيه شخص يدعى "حمزة الزاملي" مع اثنين آخرين من سكان قطاع غزة ينفذون حكما بالاعدام بالرصاص بحق شخص اسمه "موسى ابوزماط" بتهمة تهريبه اسلحة لحماس.

وفي المقابل، بث جهاز الامن الداخلي التابع لحماس شريط فيديو يتوعد التنظيم المتطرف واصفا الزاملي بـ"الهارب".

وفي تعليقه على الفيديو حينها اعتبر محمود الزهار القيادي البارز في حماس انه "عمل مخابرات دولية واسرائيلية، تنظيم داعش يتم استنساخه في سيناء للقضاء على القضية الفلسطينية".

كما كان استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر بغزة مخيمر ابو سعدة اعتبر ان الفيديو كان بمثابة "اعلان داعش الحرب على حماس بسبب اعتقال عناصرهم في غزة وتفاهمات حماس الامنية مع مصر، لذا، فان الامور مرشحة لمزيد من عمليات القتل والمواجهة".

وبعد ان كان عشرات من عناصر تنظيم الدولة الاسلامية تلقوا العلاج، خلال الاعوام الماضية، في مشافي قطاع غزة التي يصلونها سرا عبر الانفاق الحدودية، باتت حماس تمنعهم بعد توصلها لتفاهمات مع مصر في حزيران/يونيو الماضي.

ويبدو خطر المواجهة بين حماس وهذه الجماعات المتشددة اقرب بعد استهدف الحمد الله الثلاثاء، بحسب عضو بارز في حماس.

وفي اطار هذه التفاهمات شددت حماس قبضتها الامنية على طول حدود القطاع مع مصر، واقامت نقاط تفتيش ووضعت كاميرات مراقبة وأسلاك شائكة لضمان ضبط الحدود.

الا ان اللواء ابو نعيم قال للصحافيين الاربعاء ان "المستفيد الوحيد والاول من الحادث هو الاحتلال الاسرائيلي الذي يهدف لاعاقة المصالحة".

ويقول مصدر مطلع ان اجهزة الامن "اعتقلت ثلاثة اشخاص على الاقل يخضعون للتحقيق للاشتباه بعلاقتهم في حادث التفجير".

وفي رام الله، قال وكيل وزارة الداخلية في السلطة اللواء محمد منصور في تصريحات لاذاعة "صوت فلسطين" الرسمية ان ابو نعيم "قدم بلاغا رسميا لرئيس الوزراء وزير الداخلية رامي الحمدالله حول ملابسات محاولة الاغتيال الاثمة".

وتابع نقلا عن البلاغ ان "المجرمين زرعوا على طريق الموكب عبوتين ناسفتين زنة كل منهما نحو 15 كيلوغراما".

واضاف منصور "ادى خلل فني لعدم انفجار العبوة الثانية التي زرعت على بعد 37 متراً عن الاولى، التفجير خطط ونفذ بدقة تدل على انه ليس عملا فرديا وانما من فعل محترفين".

وصرح مسؤول بارز طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان رئيس السلطة محمود عباس قرر عدم السماح لاي من وزراء الحكومة بالتوجه الى غزة في المدى القريب "لاسباب امنية".

وفي الاشهر الاخيرة زار عدد من المسؤولين القطاع لمناقشة المصالحة.

واستهدف انفجار الثلاثاء موكب الحمد الله في بيت حانون بعد دخوله قطاع غزة ما أوقع سبعة جرحى، ولم يصب الحمد الله أو اعضاء وفده وبينهم رئيس المخابرات لدى السلطة ماجد فرج بجروح.

ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها على الفور عن الهجوم، لكن مجموعات اسلامية متطرفة معارضة لحماس تنشط في قطاع غزة وكانت مسؤولة عن هجمات في السابق.

وقال جمال القاضي استاذ العلوم السياسية "قد يكون الاتهام موجه لجهات لها مصالح في ابقاء الانقسام وتثبيته وجهات ضد حماس، وقد تكون مجموعات منفلشة عن حماس لاسباب عقائدية او جماعة سلفية متشددة".