نابلس: مناقشة التحديات التي تواجهها المرأة المقدسية

نابلس – "القدس" دوت كوم - عماد سعاده – نظم اتحاد لجان العمل الفلسطيني في محافظة، نابلس ضمن فعاليات يوم المرأة العالمي، لقاء نسويا حواريا سلّط الضوء على واقع المرأة المقدسية والتحديات التي تواجهها، وذلك بمشاركة عدد من النساء المقدسيات وممثلات الحركة النسوية في نابلس.

وتحدث في القاء الذي عقدت في قاعة جمعية مدرسة الامهات في المدينة، كل من عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ماجدة المصري، وعضو الامانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية اعتدال الأشهب، وعضو التجمع النسوي المقدسي عايدة العيساوي، وعضو مؤسسة شارك الشبابية في القدس رتيبة علاء الدين، في حين ادار الندوة أمينة سر اتحاد لجان العمل النسائي سناء شبيطة.

التطورات السياسية

وتحدثت المصري في بداية اللقاء عن التطورات السياسية في ضوء قرار الرئيس الامريكي "ترامب" بشأن القدس، موضحة ان وصول الاخير الى منصب رئاسة امريكا قد ادخل العالم والمنطقة في ما يشبه المتاهة وخلق معيقات كبيرة على مستوى العالم.

وأضافت ان السياسة الامريكية شهدت تحولا استراتيجيا في المنطقة، وإعادة قولبة المعادلة على قاعدة خلق تحالف اقليمي جديد يضم الى جانبه الدول العربية واسرائيل وتركيا في مواجهة الخطر الرئيسي من وجهة نظرها والمتمثل في ايران. واوضحت المصري أن هذا التحالف يتضمن مسارين الاول يكمن في العمل على حل الصراع العربي الاسرائيلي وفق الرؤية الامريكية ومن خلال ما يسمى بـ"صفقة العصر"، والثاني يتمثل في التطبيع بين الدول العربية واسرائيل.

ولفتت المصري الى اننا نشهد الآن عودة لسياسة امريكا العدائية والامبريالية على مستوى العالم، ولكن على مستوى القضية الفلسطينية فقد اتضح موقف "ترامب" مبكرا منذ استلامه للرئاسة، اذ انه اعتبر مسألة الاستيطان ليست معيقة لحل الدولتين، وقد رفض قرار مجلس الامن ادانة الاستيطان، ثم ترجم وعوده الانتخابية بنقل السفارة الامريكية الى القدس، عبر قراره الاخير الذي اعلن فيه اعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل والشروع باجراءات نقل السفارة الى القدس، وبذلك يكون قد ازاح موضوع القدس عن طاولة المفاوضات، كما انه ازاح ايضا موضوع حق العودة عن الطاولة بقراره تقليص نسبة الدعم لوكالة الغوث الدولية "الاونروا"، الى جانب محاولته اعادة تعريف من هو اللاجيء على طريق شطب حق العودة بشكل كامل.

وتحدثت المصري عن ردود الفعل العالمية والاقليمية والمحلية على هذه السياسة الامريكية، مركزا على ردة الفعل الفلسطينية والتي اخذ طابعين الاول شعبي ما زال مستمرا حتى الان، والثاني رسمي متردد وليس بالمستوى المطلوب، لافتة الى انعقاد المجلس المركزي واتخاذه قرارات مهمة متطابقة مع قرارات المجلس في دورة 2015، والتي ظلت حتى الان حبرا على ورق.

عروبة القدس حقيقة ثابته

بدورها تحدثت اعتدال الاشهب عن التحديات التي تواجه المرأة المقدسية، مؤكدة في بداية حديثها ان "لا ترامب ولا كل العالم يستطيعون على تغيير الحقيقة المتعلقة بعروبة القدس وكونها عاصمة فلسطين الابدية، وان المقدسيين والمقدسيات متجذرون في وطنهم ومتمسكون بمدينتهم المقدسة وقادرون على مقاومة اي محاولة لتغيير الوقائع على الارض".

واشارت الاشهب الى ان المرأة المقدسية تعاني شانها شأن اي امرأة فلسطينية من الاحتلال ومن العراقيل المختلفة والقوانية الظالمة التي تحاصرها.

حالة من الاشتباك الدائم

وقالت بأن المرأة المقدسية هي في حالة اشتباك دائم على مدار الساعة مع الاحتلال، وهي من يدفع ثمن ممارسات الاحتلال، فعند هدم المنازل وهدمها هي من تتشرد مع اطفالها وتفقد استقرار اسرتها، وفي حالات الحبس المنزلي للاطفال من قبل الاحتلال تضطر المرأة لملازمة طفلها الحبيس بالمنزل متحولة هي الاخرى الى سجين.

واضافت ان القوانين الجائرة ايضا تدفع ثمنها المرأة وهي تضطر على سبيل المثال للانتظار ساعات وساعات في طوابير اذلال طويلة من اجل تجديد بطاقة هويتها، كما انه يتم التعامل معها كمقيمة وليس مواطنة، وهي ايضا محرومة من حقها في التعليم وتلقي الخدمات الصحية، كما انه لا مكان لها للعمل خاصة وان الوضع الاقتصادي في القدس اصبح مخنوقا بشكل غير مسبوق، وقد تحولت المدينة اقتصاديا الى مجرد قرية محدودة النشاط والعمل.

وتحدثت الاشهب عن اشكالات اخرى مثل الضرائب المرتفعة المفروضة على المقدسسين، والمخالفات والكفالات اضافة الى قضايا لم الشمل.

وفيما يتعلق بالتعليم فقد حذرت من خطورة الوضع التعليمي موضحة ان نحو 84% من القطاع التعليمي اصبح تحت السيطرة المباشرة للادارة التعليمية الاسرائيلية.

وقالت بان المشكلة تكمن في اننا حتى الان لم نتخذ قرارا واحدا أو نتبنى خطة استراتيجية لانقاذ ما تبقى من قطاع التعليم.

دور المرأة والمؤسسات

من ناحيتها، تحدثت عايدة العيساوي عن دور المرأة والمؤسسات المقدسية، مشيرة الى ان الفترة الاخيرة شهدت حدثين مهمين وهما هبة الاقصى استنكارا لمحاولة وضع البوابات، وهبة مواجهة قرار ترامب، وكان هناك وقفة جادة ولكن لم يتم استثمار نتائجهما بشكل جيد.

واشارت الى ان الاحتلال يعمل على تفريغ القدس من سكانها الفلسطينيين بذرائع مختلفة، فهناك هدم المنازل واغلاق الغرف بالاسمنت، وفرض الضرائب الباهظة على المقدسيين، وعلى سبيل المثال المنزل الذي تزيد مساحته عن 120 مترا تفرض عليه ضريبة الارنونا، مضيفة ان مثل هذه الضغوطات دفعت المواطنين للعودة للعيش في اسر ممتدة، ما افقد العائلات خصوصيتها.

وقالت بان النساء في القدس يعانين من القوانين التي تفرضها وزارة الداخلية الاسرائيلية، وان على المواطن المقدسي اثبات مواطنته كل يوم من خلال دفع الضرائب. واشارت عيساوي الى ان وزارة الداخلية في الشيخ جراح قد تحولت الى وسيلة لاذلال المواطنين الفلسطينيين الذين يضطرون للاصطفاف في طوابير لاستصدار بطاقات هوية او تصاريح.

وتحدثت عن اسرلة التعليم، لافتة ان هناك 4 مظلات تعليمية في القدس واحدة منها تابعة لبلدية القدس، لافتة ان 50% من المدارس تابعة لوزارة المعارف الاسرائيلية التي تحاول ادخال المناهج التعليمية الاسرائيلية ونحن في حالة مواجهة لهذا الامر.

وتطرقت العيساوي كذلك الى مسألة ابراج وكاميرات المراقبة الموجودة في الاحواش وبين المنازل وهذا ما شكل عامل رعب للنساء المقدسيات اللواتي فقدن الخصوصية حتى داخل منازلهن بفعل هذه الوسائل الرقابية.

وتناولت مشاكل اخرى تعانيها المرأة المقدسية بفعل الحبس المنزلي للاطفال من قبل الاحتلال، اضافة الى محاولة الاحتلال اغراق المجتمع الفلسطيني بالمخدرات، الى جانب مشاكل الزواج المختلط ، ومشاكل الزواج المبكر الناجم عن الفقر والبطالة والتسرب من المدارس.