رحيل جيفنشي... الشاهد الأخير على عصر الموضة الذهبي

رام الله- "القدس" دوت كوم- عن 91 عاماً رحل أول من أمس، هوبيرت دي جيفنشي، واحد من أبرز مصممي الأزياء في العالم. الفرنسي الذي ولد لعائلة نبيلة، واسمه بالكامل الكونت هوبير جيمس مارسيل تافين دي جيفنشي، ولد في 21 فبراير/شباط عام 1927 بمدينة بوفيه الفرنسية، تأثر بوالدته وجدته لجهة اهتمامهما بالقماش والخياطة وهو طفل، بعدما فقد والده وهو في الثانية من عمره.

ثم انتقل للعيش في باريس وهو في سن 17 عامًا، بحثاً عن فرصة في عالم التصميم. التحق بمدرسة الفنون الجميلة عام 1944 كخطوة أولى لتحقيق طموحاته وأهدافه، واستطاع من السنة الأولى أن يتقدم بخطى متسارعة ودقيقة. تميز جيفنشي بهدوء رغم حماسته الشديدة، وبدأت شهرته تتسع بعد أن نفذ فستانا كلاسيكيا، أسود اللون، ارتدته أودري هيبورن، في المشهد الافتتاحي لفيلم "بريكفست آت تيفانيز"، إنتاج عام 1961.

يعتبر جيفنشي آخر الشهود على العصر الذهبي لتصميم وتنفيذ الأزياء الفرنسية، وهو واحد من آباء الأزياء الراقية في أوروبا والعالم. كشف في لقاء أخير مع مجلة "باري ماتش" عام 2017 أنّ علاقته بالأزياء كانت حتمية: "هذا الهوس في جيناتي. أمي كانت سيدة جميلة وأنيقة، تحبّ ارتداء الأزياء الجميلة. جدي كان تاجر أقمشة كبيرا، كان منزلنا يمتلئ بالأقمشة المتنوعة من مخلتف أنحاء البلاد. في كل مرة كنت أحصل على علامات جيدة في المدرسة كان يسمح لي بلمس هذه الأقمشة".

بدأ اسمه يُعرف في الأوساط الفنية، والمجتمع والصحافة، فابتكر مجدداً إطلالة جديدة لهيبورن وجاكلين كنيدي، أرملة الرئيس الأميركي الأسبق جون كنيدي، مع الوقت تحولت أودري هيبورن إلى ملهمة جيفنشي وأصبح مصمماً لملابسها وفساتينها ومنها مجموعة من الملابس الصوفية ظهرت بها في فيلمها "فاني فيس" إنتاج 1957، و"كيف تسرق المليون" إنتاج 1966.

نال أول وظيفة من قبل مصمم الأزياء إلسا شياباريللي، قبل أن يتركه، بعد وقت، ليؤسس دار الأزياء الخاصة به في عام 1952، وهناك صمم بلوزة، وتنورة، وسترة، ومجموعة سراويل نالت شهرة كبيرة وأصبحت علامة فريدة لدى متابعي المصمم الشاب.

في أعقاب الحرب العالمية الثانية عمل جيفنشي مع كل من بيار بالمان وكريستيان ديور. وكان أول مصمم أزياء ينتج عطراً خاصا به يحمل اسمه.

ومن الأزياء الأخرى الشهيرة التي حملت توقيع جيفنشي، الفستان المزخرف الذي ارتدته جاكلين كنيدي خلال الزيارة الرسمية للزوجين كيندي إلى فرنسا في 1961، فضلا عن ملابس الحداد سنة 1972 لدوقة ويندسور المصنوعة من كريب الصوف والمؤلفة من فستان ومعطف مشدودين بحزام جلدي.

بعد باريس، اتجه إلى نيويورك لتأسيس إمبراطورية أعمال باعها في عام 1988 إلى مجموعة (إل في أم أش) فأصبح جيفنشي الماركة المفضلة للعديد من النجوم والمشاهير.

لم يكن جيفنشي متكلفاً، لطالما هرب في عمله وحياته من ذلك، السنة الماضية خُصص له معرض كبير في كاليه (شمال فرنسا) فتحدث يومها عن عالم الموضة قائلاً، "لا ينفع الاستعراض، إذ لا بد من أن تكون الملابس مريحة في المقام الأول ومناسبة للمقاس، وينبغي عدم تحميل النسيج زخرفات كثيرة إذ من المستحسن أن يتمايل على جسد المرأة".

لأكثر من أربعين عاماً عُرف جيفنشي بخطوط الموضة والألوان، والعطور الأخاذة، وأدوات التزيين والماكياج، رحلة ترك من خلالها بصمة لا تنسى في عالم الأناقة.

دخل جيفنشي عالم العطور في سنة 1957 مع إطلاقه عطره الأول "لا إنتيردنت"، والعطر الثاني في سنة 1959 "مسيو دي جيفنشي" للنساء، وفي عام 2005 أطلقت دار جيفنشي سلسلة من العطور الفاخرة التي تحوي روائح عطرية ثمينة من أزهار نادرة. وتمتلك مؤسسة جيفنشي اليوم مجموعة من 192 عطرا، تم إصدار أقدمها في سنة 1957 وأحدثها في سنة 2016.

عام 1995 تخلّى هوبرت عن الإدارة الفنية لدار "جيفنشي" واستلمها تباعاً المصممون العالميون جون غاليانو، ألكسندر ماكوين، جوليان مادونالد، لكن النجاح والبريق الحقيقي عاد للدار عام 2005 مع الإيطالي ريكاردو تيسكي.