الفلسطينيون يرفضون مؤتمراً اميركياً مرتقباً حول قطاع غزة

غزة- "القدس" دوت كوم- أبدت حركتا حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اليوم الأحد، رفضها لاستضافة الولايات المتحدة الأمريكية مؤتمرا للمانحين في البيت الأبيض بعد غد الثلاثاء لبحث الوضع الإنساني في قطاع غزة، فيما اعلنت السلطة الفلسطينية انها رفضها دعوة اميركية للمشاركة في المؤتمر وقالت بان "ملف قطاع غزة قضية سياسية بالدرجة الأولى وليست إغاثية أو إنسانية".

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية نقلت عن مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، الخميس الماضي قوله، إن البيت الأبيض سيعقد مؤتمرا الأسبوع الجاري "لبحث إنقاذ الوضع في غزة".

وأضاف غرينبلات أنه سيكون هناك جلسة عصف ذهني من أجل التوصل إلى حلول حقيقية لمشاكل غزة، لافتا إلى أن "المؤتمر سيركز على الأفكار حول كيفية تطوير اقتصاد القطاع وتحسين ظروف الحياة فيه".

وجدد المسؤول الأمريكي مطالبة حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف عام 2007 بـ"التخلي عن السلاح والالتزام بالمفاوضات التي تتبناها السلطة الفلسطينية بما في ذلك الاعتراف بإسرائيل".

ورفض الناطق باسم حماس حازم قاسم، المطالب الأمريكية ودعوة واشنطن لمؤتمر حول قطاع غزة.

وقال قاسم لوكالة أنباء "شينخوا" إن حماس "ترفض الاشتراطات الأمريكية وتؤكد أنها لن تخضع للابتزاز الممارس ضدها من الإدارة الأمريكية مهما بلغت التحديات أمامها".

وشدد قاسم على أن "الوضع الإنساني الصعب في قطاع غزة هو مسؤولية المجتمع الدولي والاحتلال الإسرائيلي ولا يمكن مقايضته بأي ملف اخر".

وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة منذ منتصف عام 2007 إثر سيطرة حركة حماس على الأوضاع فيه بعد نزاع مسلح مع القوات الموالية للسلطة الفلسطينية.

وتعتبر نسبة البطالة في أوساط سكان قطاع غزة من بين الأعلى في العالم، بحيث وصلت إلى حوالي 42.7 في المائة، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

كما تقدر منظمات دولية وحقوقية، بأن نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى سكان قطاع غزة تتجاوز 60 في المائة يعتمدون على المساعدات الدورية من المنظمات المحلية والدولية.

وبجانب ذلك، يعاني قطاع غزة الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة من نقص شديد في الخدمات الأساسية خاصة الكهرباء والمياه الصالحة للشرب.

وعبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على لسان القيادي فيها كايد الغول، عن رفضها للدعوة الأمريكية لعقد مؤتمر يبحث أزمات قطاع غزة وشككت في أهدافها.

وقال الغول لـ "شينخوا" ان مؤتمر البيت الأبيض "يستهدف محاولة إعادة الاعتبار للدور الأمريكي في إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بأبعاده المختلفة".

وأضاف الغول أن واشنطن "تريد استخدام المؤتمر المذكور كأداة ابتزاز للسلطة الفلسطينية وحماس لتحقيق الأهداف الأمريكية بتطويع الحالة الفلسطينية للقبول بصفقة القرن للتسوية".

وفي السياق، حذر الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب، من "أهداف خطيرة" لمؤتمر البيت الأبيض، معتبرا أنه يأتي في إطار "التآمر" الأمريكي الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية.

وقال شهاب في بيان إن أهداف مؤتمر البيت الأبيض "تتلخص في جعل ملف غزة ملفا إنسانيا، الأمر الذي سيترتب عليه العمل على إخراج الاحتلال الإسرائيلي من أزمته وإعفائه من مسؤولياته".

وأضاف شهاب أن المؤتمر المذكور "يؤسس للتعاطي مع غزة كملف بمعزل عما يجري في باقي مناطق فلسطين لتكريس مؤامرة عزل أو فصل القطاع".

وشدد الناطق باسم الجهاد الإسلامي على أن "أي مخرجات من مؤتمر البيت الأبيض تمس الحقوق والثوابت مرفوضة، والتعاطي معها من قبل أي طرف سيعد جريمة بحق القضية الفلسطينية".

وتتلاقي مواقف الفصائل الفلسطينية مع موقف القيادة الفلسطينية من المؤتمر الأمريكي المرتقب.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، للإذاعة الفلسطينية الرسمية أمس السبت ان القيادة الفلسطينية رفضت الدعوة الأمريكية لحضور مؤتمر البيت الأبيض.

وأوضح مجدلاني أن ملف قطاع غزة قضية سياسية بالدرجة الأولى وليست إغاثية أو إنسانية، وواشنطن تعرف جيدا سبب مأساة القطاع المتمثل بالحصار الإسرائيلي.

وتشهد العلاقات الأمريكية الفلسطينية توترا بالغا منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في السادس من ديسمبر الماضي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وتوقيعه مرسوما بنقل سفارة بلاده لدى إسرائيل إلى المدينة المقدسة.