عرب الجهالين.. حياة على صفيح ساخن

نابلس- "القدس" دوت كوم- اسراء بشارات- يندرج عرب الجهالين في أصولهم من منطقة تل عراد في النقب، حيث تعرضوا للتهجير القسري من موطنهم عام 1948 فأستقر بهم المقام في السفوح الشرقية الممتدة من مدينة القدس إلى البحر الميت في الضفة الغربية.

ظنوا أن زمن اللجوء والهجرة قد ولى من غير رجعة، واستظلوا بجوار القدس إلى أن احتلتها إسرائيل في حزيران عام 1967، فأعلنت مضاربهم منطقة عسكرية، وبدأت بترحيلهم الجزئي وبهجرتهم الثانية ظهرت إلى العيان مستوطنة "معاليه ادوميم".

أدى بناء مستوطنة معاليه ادوميم عام 1975، وهي واحدة من اكبر مستوطنات الضفة الغربية، إلى مصادرة أراض واسعة من عرب الجهالين، وأدى هذا الاقتلاع الممنهج إلى تمزيق نسيجهم الاجتماعي والاقتصادي وترك آثارا سلبية على الثقافة المحلية .

يقول المواطن جميل حمادين أحد سكان عرب الجهالين: "هذا التجمع موجود على منطقة ما تسمى تجمع سطح البحر، نحن واحدة من ثلاثين عائلة من عشائر الجهالين نسكن هنا منذ تهجيرنا عام 1948، ويقدر عددنا اليوم ب100 نسمة تقريبا."

ويضيف حمادين: "هذا التجمع تعرض منذ إقامته لشتى أنواع المضايقات من الاحتلال الإسرائيلي من أوامر وقف بناء وهدم وأوامر إخلاء للأرض في محاولة منهم لإجبارنا على الرحيل، ناهيك عن صعوبة وصول خدمات الكهرباء والماء لهذه المناطق، ففي البداية كانت المياه تنقل بواسطة تنكات ومن ثم ضيق الاحتلال الخناق أكثر من جميع المداخل، فقمنا بتمديد خط للمياه بطول 5 كم مع الجبال ويعتبر هذا الخط غير قانوني وهدمه الاحتلال أكثر من مرة."

على الرغم من هذه الصعوبات، إلا أن عرب الجهالين يقومون بإعادة بناء مساكنهم بعد كل مرة يهدمها الاحتلال .

ويشير حمادين إلى برنامج صحاري الذي أسس عام 2014، وبدأ التنفيذ ببناء خيمة سميت بخيمة صحاري، يهدف هذا النشاط لتسليط الضوء على المناطق البدوية باستقبال السياح الذين يكونون على طول مسار خط إبراهيم الخليل ومعظم المتضامنين والصحفيين والمصورين الأجانب المهتمين بقضايا انتهاكات حقوق الإنسان بالنسبة للمجتمعات البدوية وتوفير بعض خدمات المجتمع البدوي من مأكل ومشرب لأنه لا يوجد لديهم أية لجنة مشاريع أو مجلس او بلدية، وهذا يزيد من العبء على المجتمع الموجود ."

ويقول: "يتكون برنامج صحاري من 12 شابا من سكان البادية وجميعهم اخذوا دورة كاملة في كلية دار الكلمة لمدة سنة، وبعدها اخذ جزء كبير منهم رخصا من وزارة السياحة، وبذلك استطعنا التقليل من نسبة البطالة بين سكان التجمع".

ويحتوي برنامج صحاري على أنشطة النوم وأنشطة المشي والتخييم وجولات في المناطق البدوية.

يشار إلى أن البدو ينتشرون في جميع أجزاء الضفة الغربية ويتوزعون على ثلاث قبائل رئيسية، هي: الكعابنة، والجهالين، والرشايدة، وتعود أصول الغالبية العظمى منهم الى صحراء النقب، وهذا ما جعل 70% من البدو القاطنين لوسط الضفة لاجئين.

حقوق ممنوعة

ليس الصمود بالأرض هو جل مقاومتهم، فهم صامدون فيها يحرسون بوابة القدس الشرقية، ويحافظون على تعليم ابنائهم رغم ان التعليم محظور في شريعة الاحتلال، فالطفل في قبيلة الجهالين يذوق الأمرين ليحصل على ابسط حقوقه بالتعليم.

في السياق ذاته، يعبر حمادين عن معاناة أطفالهم في الحصول على تعليمهم: "قمنا بإنشاء روضة من صفيح وطين تفتقر لابسط مكونات العملية التعليمية، نصرف عليها من مردود برنامج صحاري ندفع الأجور للمعلمات وعلى الرغم من ذلك لم تسلم هذه الروضة البدائية فطالتها أيدي الاحتلال واستلمنا قرارا بهدمها اكثر من مرة بحجة إنها غير مرخصة وواقعة ضمن المنطقة (ج).

ويضيف: "عند وصول الأطفال إلى المرحلة الابتدائية ننقلهم لتعليم في مدرسة مخيم عقبة جبر بباصٍ قاموا بوضعه وزارة التعليم من جديد".

صمود المواطنين في تجمع عرب الجهالين، آية تسطر في سفر هذا الشعب العظيم، فلا الحياة رغيدة ولا المكان آمن، ولا السكن مستقر، إلا أن إيمانهم بأن الأرض لا توهب للاحتلال ولا تقدم للغازي ولو دفعوا ثمن بقائهم آخر قطرة دم .