دير القديس جورج.. لوحة منحوتة في الصخور

نابلس - "القدس" دوت كوم - تيماء حسون/ الرواد للصحافة والإعلام - في الطريق إلى اريحا باتجاه وادي القلط، أحد أجمل مسارات المشي في فلسطين، خاصة في فصل الشتاء، والذي كان الطريق إليه مشوقا، ومليئا بالمظاهر التاريخية التي تعيد للذاكرة روايات الامم والحقب الزمنية المتعاقبة، التي قرأنا عنها في كتب التاريخ، فمدينة اريحا تعد لوحة في صحراء الضفة الغربية، والمعروفة باسم برية القدس.

وعبر هذه البرية توجد واحات صغيرة ذات طبيعة خلابة شكلتها عوامل الطبيعة قبل آلاف السنين.

وخلال جولة نظمها فريق "تجوال أصداء" بالمشاركة مع مسار ابراهيم الخليل عبر الوادي التاريخي، والذي بدأ من نابلس إلى وادي القلط في أريحا عبر الصحراء، والذي يعد أطول بكثير من المسافات الجغرافية الأخرى، كانت حضارات الأمم السابقة ماثلة أمام اعيننا.

دير سانت جورج

على طول الطريق، تظهر الشلالات التي تصب في النهر، وفي طريقنا عبرنا ثلاثة جسور تطل على وادي القلط، لنهبط إلى الاخدود، ولنصل بعد نصف ساعة مشيا إلى دير سانت جورج، والذي بني على يد قبائل مسيحية بقيادة "جورج يانوس" الراهب المتعبد داخل مغارته التي ما زالت موجودة أمام الدير حتى يومنا هذا.

يقول ابراهيم مشاعلة الدليل السياحي لمسار ابراهيم الخليل، ان دير سانت جورج يعتبر من الأديرة المهمة في التاريخ الديني للمسيحيين، ومن الأديرة التي بقيت صامدة، ولم تتعرض للهدم نتيجة الغزو الفارسي لبلاد الشام.

ويعد دير سانت جورج واحدا من أديرة عدة في وادي القلط، وقد نحت في الصخور، ومعلق بأعلى جرف صخري بشكل مثير، بينما يمر خط السير بالقرب من عشرات الكهوف والمغر والتي يستعملها البدو وماشيتهم لتقيهم حرارة الشمس.

وقبل الانتهاء من الوادي، شاهدنا مدينة اريحا على شكل سهل ممتد يشكل مظهرا خلابا من قمة الجبل، كما يمكن رؤية البحر الميت ومعظم أجزاء غور الأردن.

وتعتبر الرحلة عبر الوادي فريدة من نوعها، فهي تأخذك عبر ثلاثة مناخات مختلفة، وتمر خلالها بالعديد من الينابيع والبرك الطبيعية، الصخور الجذابة وتلك العجيبة الغريبة.

ومن الجدير بالذكر أن هذا الدير وخلافا لمعظم الأديرة التابعة للروم الأرثوذكس يسمح للنساء بالدخول على أن يقمن بتغطية أرجلهن وأيديهن، والملفت بأن الجميع يلتزم بهذا القانون ليتمكنوا من الدخول ومشاهدة الدير عن قرب.

وكما شاهدنا الباعة المتجولين المنتشرين على جميع الجوانب يتنافسون في جذب السياح والزوار، وكذلك الأمر بالنسبة للدواب "الحمير"، حيث هناك الكثير من الزوار كبار السن، لا يستطيعون قطع كل المسافة سيرا على الأقدام، مما يجبرهم على استخدام الدواب لقطع المسافات حتى البسيطة منها بهدف الحصول على قسط من الراحة بعد رحلة سير متعبة، رغم جمالها.