أردوغان يهدد باقتحام عفرين "في أي لحظة"

انقرة - "القدس" دوت كوم - هدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، اليوم الجمعة، بأن القوات التركية تستطيع ان تدخل "في اي لحظة" مدينة عفرين، معقل الفصائل الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، في شمال غرب سوريا، بعد قرابة شهرين من هجوم قتل خلاله 42 جنديا تركيا وأكثر من 320 مقاتلاً كردياً.

وتعكس هذه التصريحات ثقة انقرة المتزايدة في ان تنتهي عمليتها العسكرية ضد المقاتلين الاكراد في منطقة عفرين بنجاح بعد سبعة اسابيع من القتال.

وقال اردوغان غداة سيطرة القوات التركية على بلدة جنديرس الاستراتيجية على بعد نحو عشرين كيلومترا من المدينة، "هدفنا الآن هو عفرين ... ومنذ الآن باتت عفرين محاصرة. يمكننا دخول عفرين في اي لحظة".

ومع سيطرتها على جنديرس، باتت القوات التركية والفصائل الموالية لها تسيطر على البلدات الخمس الرئيسية في المنطقة.

وقد يشكل احتلال جنديرس منعطفا إذ يمكن للقوات التركية ان تنطلق منها لمهاجمة مدينة عفرين نفسها، معقل الفصائل الكردية التي يعيش فيها آلاف من المدنيين.

في المقابل، وخلافا لما اعلنه اردوغان اليوم الجمعة، فإن وسط عفرين ليس محاصرا بالكامل فالقوات التركية تتقدم ببطء نحوه من كل الاتجاهات باستثناء الجنوب الشرقي الذي لا يزال في ايدي وحدات حماية الشعب الكردية.

وبدأت القوات التركية في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي عملية "غصن الزيتون" التي تقول انها تستهدف المقاتلين الأكراد الذين تصنفهم أنقرة بـ "الارهابيين".

ويتصدى المقاتلون الأكراد الذين أثبتوا فعالية في قتال تنظيم (داعش)، للهجوم التركي لكنها المرة الأولى التي يتعرضون فيها لعملية عسكرية واسعة بهذا الشكل يتخللها قصف جوي.

وطلب الأكراد من قوات النظام السوري التدخل، وبعد مفاوضات دخلت في 20 شباط (فبراير) الماضي قوات محدودة تابعة للنظام انتشرت على جبهات عدة، لم تسلم من القصف التركي.

وفيما حاول المسؤولون الاتراك والاميركيون في الاسابيع الماضية خفض التوتر، صعد اردوغان اليوم الجمعة من مواقفه مجددا مؤكدا ان الهدف المقبل في عملية انقرة سيكون مدينة منبج في شرق عفرين، حيث تنشر واشنطن جنودا.

وذكر الإعلام التركي الرسمي إن التقدم العسكري استمر اليوم الجمعة، مشيرا إلى أن القوات التركية متواجدة الآن في مكان غير بعيد عن مشارف عفرين.

كما أفاد أن القوات المتقدمة سيطرت على سد عفرين، الذي يعرف ايضا باسم سد 17 ابريل (نيسان)، والذي يخزن المياه ويوفر بعض الطاقة الكهربائية.

واوضحت الرسوم البيانية التي نشرها الإعلام الرسمي سعي القوات التركية لمحاصرة عفرين بكماشة من الشمالي الشرقي والجنوب الغربي، إلا أنها لم تحاصرها بشكل كامل بعد.

وقال اردوغان "نحن في عفرين اليوم، وغدا سنتجه الى منبج. وبعد غد سنصل الى شرق الفرات للقضاء على الارهابيين حتى الحدود العراقية".

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية الاثنين عزمها نقل 1700 من مقاتليها من المعارك ضد تنظيم (داعش) في شرق البلاد إلى منطقة عفرين.

ووثق المرصد مقتل 199 مدنياً على الاقل بينهم 32 طفلا جراء الهجوم التركي على منطقة عفرين.

وتنفي أنقرة استهداف المدنيين وتقول إن عمليتها موجهة ضد مواقع وحدات حماية الشعب الكردية.

كما قتل أكثر من 320 مقاتلاً كردياً ونحو 300 عنصر من الفصائل الموالية لتركيا. وأحصت تركيا مقتل 42 من جنودها على الاقل منذ بدء هجومها.

وتخشى أنقرة من اقامة الأكراد حكماً ذاتياً على حدودها، على غرار كردستان العراق.

وتعتبر انقرة وحدات حماية الشعب الكردية الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي شن حملة تمرد مسلحة في تركيا خلال ثلاثة عقود. وتصنف الولايات المتحدة وواشنطن حزب العمال الكردستاني "تنظيما ارهابيا" لكنها لا تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية كذلك.