تجفيف الخبز القديم وبيعه وسيلة مُسنة من غزة لتدبير معيشتها

غزة- "القدس" دوت كوم- جعلت المسنة الفلسطينية خديجة حجو من الخبز القديم الزائد عن احتياجات جيرانها مصدرا لدخل مالي لها للتخلص من سوء أوضاعها المعيشية وواقع الفقر المدقع الذي تعانيه.

وتبلغ حجو 90 عاما لكنها تفخر في مقابلة اجرتها معها وكالة أنباء (شينخوا)، من أنها تعتمد على نفسها في تدبير مصروفها اليومي وكافة احتياجات معيشتها من دون أن تطلب شيئا من أحد.

وتقطن حجو في منزل متهالك مكون من غرفتين صغيرتين وسط زقاق ضيق في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة حيث الفقر وشظف العيش السمة الغالبة على جميع سكان المخيم.

ويحضر أطفال من أبناء جيرانها في المخيم الخبز القديم للمسنة فتقوم بدورها بتعليقه لتجفيفه، ومن ثم تبيعه لأصحاب مزارع المواشي لتوفر بذلك مصاريف منزلها.

وتعيش المسنة حجو بمفردها منذ 20 عاما بعد أن تزوجت بناتها الأربع، علما أن زوجها متوفى منذ أكثر من 30 عاما وهي من تولت تربية بناتها والاهتمام بهن.

وتقول إن واقع الوحدة جعلها أقوى وأكثر اعتمادا على نفسها وعلمها أن تتحدي كافة المصاعب التي تواجهها.

ويوميا يبدأ نهارها بجمع الخبر القديم الذي يتخلص منه جيرانها في أكياس كبيرة، وتعلقه على حبال في غرفتها لتجفيفه ثم تكسره إلى قطع صغيرة.

ولاحقا تقوم بتعبئته في أكياس لبيعه لرعاة الأغنام أو الأبقار أو أصحاب المزارع الكبيرة، وتأخذ في المقابل عائدا ماليا يعود بما يكفي مصاريف منزلها.

بعد ذلك، صار أطفال المخيم يأتونها بأكياس الخبز التي لا يحتاجها أهاليهم، وتكافئهم باللعب على أرجوحة قديمة تحتفظ بها قرب باب منزلها الصغير.

وسابقا تقول المسنة حجو إنها كانت تمتهن الخياطة كما عملت في بيع الخضار لكن كبر عمرها وتراجع صحتها دفعها لامتهان بيع الخبر المجفف منذ أكثر من 10 أعوام.

إلى جانب ذلك تبيع المسنة حجو للأطفال القليل من أنواع المسليات مستغلة إقبالهم الدائم على منزلها الصغير.

وتضيف أنها تعتمد على نفسها في كل شيء من تدبير أمور منزلها إلى مصروفها اليومي.

تقريبا لا تغيب الابتسامة عن وجه المسنة حجو بتجاعيده التي تروى سنوات قاسية عاشتها في تحدي مصاعب الحياة.

وتقول إنها دائما ما تحث الفتيات والنساء من الزائرات لمنزلها على تحمل المسئولية وعدم التفكير بيأس مطلقا.

يحدث ذلك رغم واقع منزلها المتهالك الذي لا تتجاوز مساحته 90 مترا، وأغلبه مغطى بألواح صفيح من الحديد، ما يجعلها تشتكى من أن الامطار كثيرا ما تتساقط عليها وهي نائمة.

وتعتبر المسنة حجو أن "حالة البؤس الشديد داخل مخيم الشاطئ وغيره من مخيمات اللاجئين تعكس حقيقة وضعهم"، مشيرة إلى "انتشار الفقر وقلة الحيلة وأناس يعيشون على قليل من المساعدات هنا وهناك".

وتعد هذه المسنة مثالا لما تعانيه غالبية النساء في قطاع غزة الذي يقطنه ما يزيد عن مليوني نسمة يقاسون من معدلات قياسية من الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي.

وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة منذ منتصف العام 2007 إثر سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على الأوضاع فيه بعد نزاع مسلح مع القوات الموالية للسلطة الفلسطينية.

ودفع ذلك إلى أن تصبح نسبة البطالة في أوساط سكان قطاع غزة من بين الأعلى في العالم بحيث وصلت إلى حوالي 45 في المائة بحسب احصاء رسمي فلسطيني.

كما تقدر منظمات دولية وحقوقية، بأن نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى سكان قطاع غزة تتجاوز 60 في المائة يعتمدون على المساعدات الدورية من المنظمات المحلية والدولية.

ولا تعرف المسنة حجو الكثير عن يوم المرأة العالمي الذي صادف الخميس، وتبقى أغلب نهارها تقف على قدميها تجفف الخبز على أمل أن تتحسن أمورها الاقتصادية أكثر.

وإلى جانب مصاعب الحياة الاقتصادية فإن النساء في قطاع غزة كحال أمثالهن في الضفة الغربية يعانين من قيود وتمييز بينهن وبين الرجل.

وللتخفيف من هذا الواقع قررت حكومة الوفاق الفلسطينية يوم الاثنين الماضي منح النساء المزيد من الحقوق المدنية احتفاء بهن بمناسبة يوم المرأة العالمي.

وقالت الحكومة في بيان عقب اجتماعها الأسبوعي برئاسة رامي الحمد الله في مدينة رام الله، إن الحقوق تشمل تمكين المرأة من تقديم طلب جواز سفر لأطفالها القصر وكذلك السماح لها بفتح حساب بنكي لأطفالها القاصرين، بالاضافة الى نقل المدارس لأطفالها القاصرين.

وأضافت أنها قررت التنسيب إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإصدار قرار بقانون بتعديل قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960، وذلك بإضافة فقرة خامسة للمادة (99) تنص على أن (تستثنى من أحكام هذه المادة جرائم قتل النساء على خلفية الشرف)، وإلغاء المادة (308) من قانون العقوبات.

ولاقت تلك القرارات الحكومية ترحيبا على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) ومن المؤسسات النسوية الفلسطينية.

وعقبت مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة زينب الغنيمي لـ(شينخوا)، بأن القرارات الحكومية المذكورة تمثل تقدما في تمكين المرأة الفلسطينية.

وتقول الغنيمي إن ما حدث يمثل إنجازا للمؤسسات النسوية الفلسطينية "التي يتواصل نضالها لتحقيق المزيد على طريق إلغاء التمييز ضد المرأة".

وتضيف الغنيمي أنهم يتطلعون لسياسات حكومية تتوافق مع تطبيق اتفاقية إنهاء التمييز ضد المرأة (سيداو) التي وقعت عليها السلطة الفلسطينية قبل نحو عام وباتت استحقاقا ملزما لها.