نتنياهو يعود الى اسرائيل ليواجه اتهامات بالفساد

رام الله- "القدس" دوت كوم- يعود رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى اسرائيل من الولايات المتحدة غدا الجمعة ليواجه أزمة قد تكون الاصعب في حياته المهنية الطويلة، اذ توجه اليه اتهامات بالفساد بينما يتزايد الحديث عن اجراء انتخابات مبكرة.

وتجري حالياً اربعة تحقيقات على الاقل تتعلق بنتنياهو، ويلوح في الافق شبح احتمال ادانته، بينما يسعى رئيس الوزراء الى التذكير بقوته وقيادته التي يشهد بها انصاره.

وجلس نتنياهو الى جانب الرئيس الاميركي دونالد ترامب وتحدثا عن قرار البيت الابيض "التاريخي" بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، في نصر كبير لنتنياهو اغضب الفلسطينيين.

واعلن ترامب عن نيته حضور افتتاح السفارة الاميركية الجديدة في القدس في 14 أيار/مايو وهو اليوم المصادف للذكرى السبعين لقيام دولة اسرائيل.

وفي اليوم التالي لاجتماعه مع ترامب، استقبل نتنياهو بترحيب حار من قبل نحو 18 الف شخص في مؤتمر لجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية (ايباك). وتحدث نتنياهو عن ما وصفه بانجازاته في اسرائيل وخارجها، وتعهد بـ"وقف" ايران، العدو الاكبر لاسرائيل.

لكن وحتى اثناء استعداد نتنياهو للقاء ترامب، أعلن مستشاره السابق نير حيفيتز انه وقع اتفاقا مع الشرطة ليكون شاهداً ضد رئيس الحكومة ليصبح بذلك ثالث مساعد لنتنياهو يفعل ذلك خلال اشهر.

ويدرس النائب العام حالياً ما اذا كان سينفذ توصية الشرطة بتوجيه تهمة الرشوة لنتنياهو في اثنتين من اربع قضايا، مع استمرار التحقيقات في التهمتين الاخريين.

ومع تسارع التحقيقات، تدور تكهنات واسعة بأن نتنياهو الذي تولى منصب رئيس الوزراء منذ 12 عاما، سيلجأ الى اجراء انتخابات مبكرة لتعزيز موقفه قبل قرار توجيه التهم له.

ويتهم البعض نتنياهو باثارة ازمة سياسية داخل ائتلافه لاجراء انتخابات مبكرة، أو على الاقل ليعطي نفسه بعض الخيارات.

يشهد ائتلاف نتنياهو اليميني انقساما بسبب مشروع قرار لاعفاء الطلاب اليهود المتدينين من الخدمة العسكرية وهي القضية التي تهدد بانقسام الحكومة. وصرح مصدر في المعارضة طلب عدم الكشف عن هويته "لو اراد حل المسألة لحلها. لا توجد ازمة حقيقية".

وأضاف أن السياسيين يفترضون ان النائب العام سيتوصل الى قرار بشأن توجيه الاتهامات خلال الصيف. وقال "من المنطقي بالنسبة له أن يتوجه الى الانتخابات قبل ذلك (...) هذا هو تحليلنا".

وتشير بعض استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو قد يبقى في السلطة بعد اجراء انتخابات جديدة رغم التحقيقات التي تحوم حوله. ولا يتعين عليه الاستقالة في حال وجهت اليه الاتهامات.

ويقول نتنياهو صاحب الخبرة الطويلة في الحملات الانتخابية في المشهد السياسي الاسرائيلي، انه يرغب في ان يظل ائتلافه طول فترته التي تنتهي في تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

وصرح نتنياهو للصحافيين في الولايات المتحدة الاربعاء "اذا وافق زعماء الائتلاف، فان هذا ما سيحدث (...) واذا لم يوافقوا فسنتوجه الى الانتخابات المبكرة".

وتمسك علنا باستراتيجية على ثلاثة اصعدة كما يرى العديد من المحللين.

فهو يسعى الى ان يجعل الجميع يشعرون بأن كل شيء يتعلق بعمله يسير بشكل طبيعي، بينما يصف التحقيقات بأنها محاولة من اعدائه لاجباره على الخروج من السلطة. من ناحية اخرى يسعى نتنياهو الى ابراز مؤهلاته لاقناع الاسرائيليين انه افضل خيار بالنسبة لهم لمنصب رئيس الوزراء.

وقال جدعون راحات من مركز الديموقراطية الاسرائيلية في الجامعة العبرية في القدس "هذا هو اسلوبه، وعليه أن يلتزم به".

واضاف "من بين الخيارات هو لعب هذه اللعبة ولكن ما هو الخيار الاخر؟ الاستقالة والمخاطرة بالسجن مثلما حدث مع ايهود اولمرت؟" في اشارة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق الذي سُجن لاتهامه بالفساد.

التحقيقات التي تجري حالياً متنوعة لكنها ترقى الى اتهامات بأن نتنياهو منح امتيازات مالية وغيرها الى رجال اعمال مقابل الحصول على هدايا او خدمات.

وفي احدى القضايا، اوصت الشرطة بتوجيه الاتهامات الى رئيس الوزراء وعائلته بتلقي هدايا من بينها سيجار غالي الثمن، ومجوهرات وشمبانيا من ارنون ميلخان المنتج في هوليوود، والملياردير الاسترالي جيمس باكر.

وهو متهم كذلك بأنه سعى الى التفاوض على اتفاق مع ناشر لصحيفة واسعة الانتشار مقابل نشر تغطية في صالح نتنياهو.

ولا يزال التحقيق جاريا في قضيتين تتركز على اتهامات بالرشوى.

ومما يزيد من الضغوط التي يواجهها نتانياهو، وجود قضيتين اخريين مرتبطتين بنتانياهو بشكل غير مباشر تتعلق بالفساد احدها شراء غواصات المانيا، واساءة استغلال زوجته لاموال عامة.

يقول راهات ان اجراء انتخابات مبكرة ينطوي على مقامرة كبيرة، رغم أن الفوز بها سيقوي حجته بأن عامة الناس تدعمه.

ويضيف "من ناحية اخرى اذا خسر الانتخابات فإنه سيخسر حجته في الدفاع عن نفسه".