أميركا ستقيم سفارتها بالقدس على أرض احتلت عام 1967.. ما دلالة ذلك؟

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الخميس/ 8 آذار 2018 أن السفارة الأميركية الجديدة التي تخطط واشنطن لافتتاحها في 14 أيار المقبل، وذلك في ذكرى النكبة الفلسطينية، لن تقام في الجزء الغربي من مدينة القدس، بل في "الأرض الحرام" أو "أرض لا أحد" وهي عبارة عن شريط كان منزوعاً من السلاح بين الجزء الغربي والشرقي من مدينة القدس في الفترة ما بين 1948 ويوم 5 حزيران 1967، ما يعني اعتراف اميركيا عمليا بسيادة اسرائيل على القدس المحتلة.

وتؤكد الصحيفة ان "المجمع الدبلوماسي سيكون في المنطقة المتنازع عليها المعروفة باسم أرض لا أحد، حتى يتم العثور على موقع دائم، يكمن جزئيا".

وتشمل هذه المنطقة مساحة من الأرض بين خطوط الهدنة التي رُسمت في نهاية حرب عام 1948-1949 وسيطرت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي سيطرة كاملة في حرب عام 1967 "ولذلك تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم دول العالم بأنها أراض محتلة".

يشار إلى أن الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت تجنبت الاجابة على سؤال بهذا الشأن ، كما وتجنبت وزارة الخارجية اتخاذ موقف واضح بشأن هذه المسألة، ولكنها (وزارة الخارجية الأميركية) تعتمد على حقيقة أن "إسرائيل والأردن قاما بشكل غير رسمي بتقسيم المنطقة المتنازع عليها" حيث أشارت الوزارة في بيان لها الأسبوع الماضي بأن موقع السفارة المؤقتة في حي أرنونا "ظل يُستخدم بشكل مستمر منذ عام 1949، وانه اليوم حي سكني تجاري مختلط".

وتنسب الصحيفة لأشرف الخطيب من دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية قوله "لا توجد أرض محايدة، يجب أن يكون أي وضع دائم لتلك المنطقة جزءًا من مفاوضات الوضع النهائي".

وتقول الصحيفة "بهذا، يمكن أن يحول الخلاف السفير الأميركي ديفيد م. فريدمان، وهو من أشد المؤيدين للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة، إلى نوع جديد من المستوطنين الدبلوماسيين أنفسهم".

وتهدف الخطة الاميركية إلى إدراج السفارة في قسم الخدمات القنصلية للولايات المتحدة في القنصلية الأميركية بالقدس، بينما يتم البحث عن موقع دائم لاقامة السفارة الاميركية في القدس.

وبحسب التقرير، فإن المجمع الذي سيقام يقع جزئياً في القدس الغربية ذات الأغلبية اليهودية، وجزء منه سيكون في "الأرض الحرام" بين القدس الغربية والقدس الشرقية ذات الغالبية العربية.

وباعتراف الرئيس دونالد ترامب بالقدس (التي احتلت عام 1967) عاصمة لإسرائيل، وإعلانه يوم 6 كانون الأول نقلها اليها، ومن ثم تصريح البيت البيت الأبيض يوم 23 شباط 2018 الماضي بأن إدارة ترامب ستقوم بنقل السفارة عمليا يوم 14 أيار المقبل، يوم النكبة الفلسطينية، فان الولايات المتحدة تكون بذلك قد تخلت عن موقفها التاريخي بشأن القدس المحتلة التي تحظى بوضع دولي خاص، وانتهكت سياستها وتعهداتها الدولية ، خاصة تعهدها على امتداد 70 عاماً بأن وضع القدس يجب أن يخضع للتفاوض حول "قضايا الوضع النهائي"، وإصرارها على عدم المساس بوضع القدس الراهن.

وتشير الصحيفة إلى أنه "إذا كان الاعتراف الأميركي غامضا بالفعل (كما أشار ترامب في إعلانه يوم 6/12/2017)، حيث ترك مسألة حدود السيادة في القدس في نهاية المطاف للإسرائيليين والفلسطينيين كي يتفاوضوا عليها ، فإن هذا التقلب الغريب في /الجغرافيا السياسية/ يثير أسئلة أكثر حدة حول أي أجزاء من المدينة تعتبرها الولايات المتحدة عاصمة لإسرائيل".

يشار إلى أنه وبعد حرب عام 1948 وانشاء اسرائيل بعد النكبة الفلسطينية، فان الأردن الذي سيطر على الضفة الغربية والقدس الشرقية وقع اتفاقية مع دولة إسرائيل الوليدة، حدد فيها خط الهدنة على خريطة " تظهر فيها سيطرة الإسرائيليين باللون الأخضر والأردنيين بالأحمر، بحسب الوثائق التاريخية، وتركت الجيوب المتنازع عليها، والتي يطلق عليها "أرض لا تخضع لسيطرة أي طرف".

وتشير الصحيفة إلى أنه "قبل الانتقال إلى أرنونا في عام 2010، كان القسم القنصلي الأميركي الذي خدم العرب واليهود في القدس الشرقية، فيما كانت القنصلية العامة للولايات المتحدة التي تتعامل مع السلطة الفلسطينية موجودة في القدس الغربية".

وتنسب الصحيفة إلى يوجين كونتوروفيتش، وهو مدير القانون الدولي في منتدى سياسة كوهيلت اليميني في القدس المحتلة قوله انه "من خلال نقل السفارة إلى موقع أرنونا، فان الولايات المتحدة ستصبح معترفة بسيادة إسرائيل على المناطق التي احتلتها في حرب عام 1967 " حيث أن " ما تفعله وزارة الخارجية اهم بكثير مما تقوله. ما تفعله هو: أنت لا تبني سفارة في أرض لا تعتبرها ذات سيادة لإسرائيل".