الصين تبدي استعدادها لـ"حرب تجارية" مع أمريكا

بكين- "القدس" دوت كوم- أ ف ب - حذّرت الصين من أن الجميع سيتضررون في حال اطلق الرئيس دونالد ترامب حرباً تجارية، ملوّحة باحتمال اتخاذ اجراءات مضادة، فيما اظهرت الارقام الرسمية ان العملاق الاسيوي حافظ على فائض تجاري قوي مع الولايات المتحدة.

وأعلن وزير الخارجية الصيني "وانغ يي" ان بلاده ستعتمد "بالتاكيد ردا مناسبا وضروريا" اذا ما فرضت الولايات المتحدة اجراءات تجارية ضدها، فيما تعتزم ادارة ترامب فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والالومنيوم ما اثار قلقاً دولياً واسعاً.

وقال الوزير خلال مؤتمر صحافي على هامش الجلسة السنوية للبرلمان إنه في ظل "عصر العولمة، ان من يلجأون الى حرب تجارية انما يختارون العلاج الخاطئ لأن جلّ ما يفعلونه هو انهم يعاقبون انفسهم".

وأضاف أن "دروس التاريخ تعلّمنا ان الحروب التجارية ليست أبدا الحل الامثل لمعالجة مشكلة".

وقال إن "الصين ستعتمد بالتأكيد ردا مناسبا وضروريا".

وكانت الصين ترأست مجموعة من 18 عضواً في منظمة التجارة العالمية، قامت بحض ترامب على الغاء قراره فرض رسوم جمركية، معتبرين ان ذلك سيشكل تهديدا منهجيا لقواعد التجارة العالمية.

والصين منتج رئيسي للصلب والألومنيوم في العالم، لكنها تؤمّن جزءا ضئيلا من الواردات الأميركية من هذين المنتجين، وبالتالي فإن هذه الرسوم الجديدة لن يكون لها تأثير كبير عليها في حال اقرارها.

لكن تشانغ أبدى مخاوف ازاء الانزلاق في دوامة تخرج عن السيطرة، في وقت تضاعف واشنطن التحقيقات ورسوم مكافحة إغراق الاسواق ضد العملاق الآسيوي في مجالات عديدة تمتد من الغسالات الى الالواح الشمسية.

وكان ترامب كتب في تغريدة قبل ساعات على حديث وانغ في بكين: "ان الولايات المتحدة تتحرك بسرعة في مجال سرقة الملكية الثقافية. لا يمكننا ان نسمح بحصول هذا الامر، كما هو مستمر منذ عدة سنوات".

وكانت بكين أكّدت سابقا أنها "لا تريد حربا تجارية" لكنها حذرت من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التهديدات الأميركية لصادراتها، في تحذير شديد اللهجة ضد الميول الحمائية التي يبديها الرئيس ترامب.

وأثار ترامب موجة تنديد عالمية بإعلانه عزمه على فرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات الأميركية من الصلب والألمنيوم، ثم تهديده بفرض "رسوم على أساس المعاملة بالمثل" على شركاء الولايات المتحدة التجاريين الذين يردون بتدابير مماثلة.

من جهته استهجن ترامب عدم التوازن في حجم التبادل بين البلدين، وقال الاربعاء على تويتر إن واشنطن طلبت من الصين خفض فائضها التجاري "الهائل" مع الولايات المتحدة "بنحو مليار دولار" لكن بدون اعطاء المزيد من التفاصيل.

وكتب ترامب: "نتطلع لرؤية ما الافكار التي سيطرحونها. يجب ان نتحرك قريبا".

وبحسب ارقام الجمارك الصينية التي نشرت الخميس، فإن الفائض التجاري للبلاد مع الولايات المتحدة بلغ 21 مليار دولار في فبراير، اقل من يناير (21,9 مليار)، وديسمبر (25,6 مليار).

لكنه يبقى رغم ذلك عالياً جداً، كونه ارتفع بمعدل يفوق الضعف مقارنة مع فبراير 2017.

وبلغ هذا الفائض في اجمالي سنة 2017، رقما قياسيا بلغ 275,8 مليار دولار بحسب الجمارك الصينية (375,2 مليار بحسب واشنطن).

واعتبرت المحللة لدى "ايه ان زي" بيتي وانغ، انه بعيدا عن الصلب والالمنيوم، فإن تصاعد التوتر بين الصين والولايات المتحدة يمكن ان يضر بالتبادلات الثنائية.

وقالت إن "تحركاً اميركياً ضد الصين في مجال الملكية الثقافية يمكن ان يعقد المعطيات، ومن المحتمل ان تستهدف الصين في المقابل الزراعة الاميركية".

وفتحت السلطات الصينية في هذا السياق تحقيقا مضادا للإغراق بحق الذرة البيضاء الاميركية، كما انها لا تستبعد استهداف صادرات الصويا الهائلة الأميركية.

وبحسب الارقام الرسمية فإن الصادرات الاجمالية للعملاق الصيني في فبراير قد ارتفعت بنسبة 44,5% على اساس سنوي.

وهذا التسارع الكبير الذي بلغ اربعة اضعاف ما كان يتوقعه الخبراء، تحقق بسبب الطلب القوي من ابرز شركائها التجاريين، الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واليابان.