بريطانيا "بحاجة إلى حمية غذائية"

رام الله - "القدس" دوت كوم - حذر مسؤولو الصحة في بريطانيا من خطورة تفاقم مشكلة زيادة الوزن، مطالبين بتقليل حجم بعض الوجبات الأكثر شعبية في البلد، وقالوا إن الوقت قد حان لتطبيق "حمية غذائية".

وفي إطار حملة جديدة لمكافحة البدانة، تستهدف وكالة الصحة العامة بإنجلترا، وهي وكالة تنفيذية تتبع وزارة الصحة والرعاية الإجتماعية في بريطانيا، أطعمة مثل البيتزا والوجبات الجاهزة واللحوم المصنعة والوجبات السريعة.

وحثت الوكالة الحكومية شركات تصنيع الأغذية على استخدام مكونات طبيعية وتشجيع الجمهور على تناول الأطعمة منخفضة السعرات الحرارية.

ويأتي هذا في إطار حملة للحد من استهلاك السعرات الحرارية بنسبة 20 في المئة بحلول عام 2024.

ووضعت قائمة تضم 13 مجموعة مختلفة من الأطعمة، مسؤولة عن 20 في المئة من السعرات الحرارية التي يتناولها الأطفال.

وجاءت هذه القائمة في إطار إجراءات أخرى منها:

- برنامج خفض السكريات، والذي انطلق العام الماضي، ويتضمن تسع مجموعات مختلفة من الأطعمة.

- فرض ضريبة ، والتي ستطبق بداية من الشهر المقبل.

وهذه التدابير الثلاثة مجتمعة تعني أن مسؤولي الصحة في بريطانيا يتخذون إجراءات مباشرة للتأثير على استهلاك الأطعمة المسؤولة عن نصف السعرات الحرارية التي يحصل عليها الأطفال.

لكن دونكان سيلبي، الرئيس التنفيذي لوكالة الصحة العامة بإنجلترا، أوضح أن تلك الخطوات تهدف بالأساس للتأثير على النظام الغذائي للبالغين.

وقال سيلبي "بريطانيا تحتاج إلى حمية غذائية. فالأطفال والبالغين يتناولون باستمرار الكثير من السعرات الحرارية، ولهذا يعاني الكثير منهم من زيادة الوزن أو السمنة".

الأطعمة الشعبية التي تحذر منها الوكالة:

أخبرت الوكالة الصحية مصنعي الأطعمة ومتاجر التجزئة ومنافذ الوجبات السريعة والجاهزة بضرورة خفض السعرات الحراية في عدد من الأطعمة، ومنها:

- البسكويت والمقرمشات المملحة.

- أنواع خاصة من الخبز الخاص.

- صلصات الطهي ومرق التوابل.

- شرائح البطاطس والوجبات الخفيفة.

- منتجات البيض.

- منتجات البطاطس.

- منتجات اللحوم مثل النقانق والبرغر والفطائر المحشية باللحم.

- المعكرونة والأرز.

- الوجبات الجاهزة والسريعة.

- البيتزا.

- الشطائر.

وقالت الوكالة البريطانية إنه في حال عدم تنفيذ تلك التوصيات فإنها سوف تطلب من الحكومة تقنينها وسن تشريع لإجبار المطاعم على تنفيذها.

وأعلنت أيضا أنها سوف تراقب بدقة التقدم في التنفيذ من خلال مراجعة المنتجات التي يشتريها الجمهور، مع استعدادها لإعداد "قائمة سوداء" بالشركات المنفردة التي لم تتعاون بشكل وثيق مع الحملة.

السعرات المستهدفة في الإفطار والغداء والعشاء

أطلقت الوكالة أيضا حملة لتشجيع البالغين على تحديد استهلاك السعرات الحراية في الوجبات الثلاث، وهي 400 سعر حراري في الإفطار و600 سعر في كل من الغداء والعشاء (أي يكون إجمالي السعرات الحرارية من الوجبات 1600 سعر حراري يوميا).

ويُنظر إلى هذا على أنه دليل تقريبي للمستهلكين ليستخدموه عندما يشترون وجبات الطعام بعيدا عن المنزل.

وبحسب البيانات، يشتري العامة حاليا ربع الطعام المستهلك من المقاهي والمطاعم ومنافذ الوجبات السريعة أو الوجبات الغذائية من المحلات التجارية.

ومن المقرر أن تقوم شركات كبرى للوجبات، مثل مكدونالدز وساب واي وغريغز، بالترويج لأطعمة تحافظ للناس على هذه المعدلات من السعرات الحرارية.

وحاليا يستهلك البالغون ما بين 200 و 300 سعر حراري أكثر مما ينبغي الحصول عليه كل يوم.

وقالت الطبيبة أليسون تيدستون، رئيسة قسم التغذية في وكالة الصحة العامة، إن نصيحة توزيع السعرات الحرارية على الوجبات الثلاث تسهل على الناس "اتخاذ خيارات صحية" من خلال القدرة على الحكم على ما ينبغي أن يتناولوه في كل مرة.

وأضافت "من أجل الحصول على قوة دفع في هذا الصدد، يجب تغيير المنتجات المباعة الرائجة".

وتابعت "وجود عدد قليل من الأطعمة الصحية في نهاية كل قائمة طعام (بالمطاعم وغيرها) لن يساعد على حل مشكلة السمنة في البلاد. نحن بحاجة إلى المنتجات اليومية العادية لتغيير هذا الوضع".

كم عدد السعرات التي نحتاجها؟

يوصى بتناول النساء 2000 سعر حراري في اليوم، بينما يجب على الرجال تناول 2500 سعر حراري.

أما بالنسبة للأطفال فالأمر يختلف تبعا للعمر.

فطفل ذو أربع سنوات يجب ألا يتناول أكثر من 1300 سعر حراري في اليوم، بينما يحتاج المراهقون ما بين 17 و18 عاما نحو 3000 سعر حراري. ويتناول الأطفال الذين يعانون زيادة الوزن 500 سعر حراري أكثر من هذه المعدلات يوميا.

ودعم خبراء أغذية هذه الخطوة لمواجهة السمنة في بريطانيا.

ووصفها راسل فينر، من الكلية الملكية لطب الأطفال وصحة الطفل، بأنها "خطوة جريئة وضرورية".

وقال "لأكثر من 40 عاما كان هناك تغيرا في حجم الأطعمة خاصة البيتزا والبرغر، وأصبحت أكبر مما كان عليه الحال في زمن آباءنا".

ويوضح أن المشكلة زادت تعقيدا جراء إتاحة الأطعمة السريعة بأسعار زهيدة والإعلانات الكبيرة عن الأطعمة غير الصحية.

ومن جهته، أكد إيان رايت، رئيس اتحاد الأطعمة والمشروبات، إن هذه الحملة تمثل نهجا صحيحا، مضيفا "صناعتنا تدعمها بشدة".

وقال "اتحاد الأطعمة والمشروبات وأعضاؤه يتحملون مسؤوليتهم في التعامل مع قضية السمنة بجدية".