مقاطعة MBC للدراما التركية: الدوافع والخسائر والحلول

رام الله- "القدس" دوت كوم- قلل الممثل التركي، أنغين التان دوزياتان، وهو يجسد دور "أرطغرل" في المسلسل التاريخي "قيامة أرطغرل" من أهمية قرار مجموعة MBC السعودية وإعلانها التوقف عن عرض الدراما التركية على قنواتها اعتباراً من بداية الشهر الجاري.

وأكد أن القرار لن يؤثر على الإنتاج الدرامي التركي، خصوصاً أن قنوات كثيرة لا زالت تُقبل على شراء الإنتاج التركي ودبلجته إلى العربية، فضلاً عن أن مواقع التواصل الاجتماعي تستطيع هي أيضاً نقل الأعمال الدرامية إلى الناس بطريقة أو بأخرى.

وانتقد رئيس غرفة تجارة إسطنبول والمسؤول عن ترويج المسلسلات التركية للخارج، أوزتورك أوران، قرار MBC بوقف عرض الدراما التركية على شاشتها، معتبراً أنّ تصرفاً كهذا لا يمنع الناس من مشاهدة الأعمال التركية عبر قنوات أخرى متاحة للمشاهدين، إضافة إلى مواقع الميديا البديلة.

كما أعرب وزير الثقافة والسياحة التركي، نعمان كورتومولوش، عن استيائه لقرار وقف عرض المسلسلات التركية على قنوات مجموعة "أم بي سي"، معتبراً أنه قرار "سياسي"، وفقاً لوكالة "فرانس برس".

وقال كورتومولوش إنه "لا يمكن لسياسيين اثنين أو ثلاثة يجلسون على طاولة اتخاذ قرار في شأن أي برامج سيشاهدها للناس. هذا العصر ولّى منذ زمن".

وأضاف "منذ بضع سنوات، يحرز قطاع مسلسلاتنا التلفزيونية تقدماً سريعاً. ففي جميع أنحاء العالم، ينتظر الناس بفارغ الصبر المسلسلات التركية". وأكد كورتومولوش أن عدداً كبيراً من نظرائه في الخارج تحدثوا عن هذه المسلسلات قائلاً إنه "هناك فعلاً اهتمام كبير بها. هذا يظهر القوة الناعمة لتركيا".

أمام عاصفة التصريحات، لا بد من الإشارة إلى أن القرار الذي اتخذته مجموعة MBC بوقف عرض المسلسلات التركية، يعود إلى تنشيط دورة الإنتاج العربي، بحسب ما صرح المتحدث الرسمي باسم المحطة مازن حايك.

هذا الرد "الديبلوماسي" من رجل تستدعي بعض القرارات الحاسمة تدخله أحياناً، وتهدئة ما بعد عواصف القرارات السعودية المفاجئة، ليس بالضروري هو السبب الحقيقي. خصوصاً أن هذا القرار أدى إلى وقف ستة مسلسلات تُعرض حالياً على الشبكة السعودية.

الغزو التُركي

قبل حوالي عشر سنوات بدأ الغزو التركي للمحطات العربية، بعد سيطرة الإنتاج المكسيكي لعقدين، وكان للإعلام السعودي اليد الطولى في تعريف العالم العربي على الإنتاج التركي للدراما، يومها تداعى عدد من المتابعين والنقاد للسؤال عن مغزى انتشار هذه الأعمال بعدما أعلنت MBC عام 2008 عن شراء أكثر من 1000 ساعة تلفزيونية، بعد نجاح مسلسلي "نور" و"سنوات الضياع".

النجاح الذي حققته هذه الأعمال كان كفيلاً بفرض حالة على المتابع السعودي والخليجي، للتقرب أكثر من المجتمع التركي، والتوجه للسفر هناك، للتعرّف على الثقافة الجديدة التي دخلت كل المنازل وأصبحت جزءاً حاضراً على المائدة العربية.

يومها أيضاً ذهب بعض السعوديين في تحليل نجاح هذه الظاهرة إلى مجموعة عوامل منها البساطة ولغة السيناريو السهل في فهم حيثيات القصص المتلفزة، والتي تعتمد على تصوير محترف، وإخراج جيد، ومناطق سياحية، إضافة إلى انتظار النهاية المشوقة لقصة حب تقليدية.

MBC والقرار السياسي

قرار القناة السعودية جاء بعد أشهر قليلة من العاصفة التي هزت الإعلام السعودي، واعتقال أبرز وجهين لهذا الإعلام الأمير الوليد بن طلال، مالك شركة "روتانا" ومؤسسها، ووليد آل إبراهيم مالك قنوات MBC، وآخرين بتُهم الفساد، ورغم إطلاق سراحهما، يبدو أن قرارات حاسمة اتخذت من قبل نافذين سعوديين بضرورة مقاطعة تُركيا لأسباب سياسية.

إذ سبق قرار توقف MBC عن عرض المسلسلات التركية، حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تعود إلى شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تُطالب بمقاطعة كل المنتجات التُركية، وحتى السفر بهدف السياحة، وعرض بعض المغردين نصائح ووجهات سياحية لدول مجاورة لتُركيا للسياحة والاستجمام.

الصحافة التُركية، تحدثت عن القرار الذي اتخذته المجموعة، وكتبت "المشاهد العربي يودع المسلسلات التركية" وعزت الأسباب إلى المواقف السياسية.

يُشار إلى أن عائدات تركيا بلغت عام 2015، من المبيعات الدولية للمسلسلات التلفزيونية، 250 مليون دولار، وفق جمعية المصدرين الأتراك، وذلك مقارنة بمبلغ 10 آلاف دولار فقط في 2004.

ويشاهد المسلسلات التركية الآن أكثر من 400 مليون نسمة في أكثر من 140 بلدا في العالم، وتحاول تركيا بحسب تقارير نُشرت في مواقع اقتصادية اللحاق بصادرات الدول التي تعتمد على الإنتاج التلفزيوني في سبيل تحقيق أرباح سنوية تصل إلى مليار دولار، مثل بريطانيا التي تجني حوالي 1.6 مليار دولار سنويا من مبيعاتها التلفزيونية، وحاولت جمعية المصدرين الأتراك قبل عامين الترويج للمسلسلات الدرامية التُركية، وتوقع بعض الخبراء أن تصل عائدات تركيا من الصادرات التلفزيونية إلى مليار دولار عام 2023.

رد غير مباشر

في أي حال، لم تتبين بعد، خسائر قرار المجموعة السعودية بشأن شراء المسلسلات التركية، ولو أن في الجعبة التركية، السيناريو "ب" وهو الانفتاح الواضح على دول أميركا الجنوبية لبيع مزيد من الأعمال التركية والحصول على مكاسب، الأمر الذي تؤكده رابطة منتجي التلفزيون والسينما في تركيا.

ويقال إن هناك عدداً من المصالح المشتركة التي تجعل القارة الجنوبية الأميركية تحتضن الدراما التركية على اعتبار تشابه الثقافات بين تركيا وأميركا الجنوبية، والفنانون يمثلون خلفيات عرقية متنوعة، كما تُلقي الدراما التركية الضوء على التغيرات التي تحدث في المجتمع، والتي تشبه ما يحدث في أميركا الجنوبية.