في اليوم الثاني لإعلان صفقة القرن

بقلم: حمدي فراج

كل شيء في "صفقة القرن" أصبح جاهزا ، بما في ذلك نقل السفارة الامريكية فعليا الى القدس في خضم إحتفالات اسرائيل "بعيد استقلالها" السبعين، ذكرى النكبة الفلسطينية في أيار القادم، ولم يبق ناقصا في الصفقة / الصفعة، إلا إعلان بنودها وتفاصيلها رسميا بعد اسبوع كما أفادت مصادر امريكية اسرائيلية، ونظن أن زيارة ولي العهد السعودي الى واشنطن هذا الأسبوع ومعه بنيامين نتنياهو، معرجا على القاهرة، إلا من أجل قراءتها القراءة النهائية التي تسبق الإعلان عنها. فماذا في اليوم الثاني من الإعلان عنها؟

المواقف العربية ليست ذات ثقل في الميزان العالمي، وهذا ليس بحاجة الى كثير جهد أو كم واسع من الذكاء، حتى لو كانت القدس بما تمثل هي الثمن وهي الأضحية، هذه المواقف معروفة ومفهومة، مقروءة ومهضومة، مرئية ومسموعة منذ سبعين سنة وأكثر، ليتخيل المشككون في هذه النقطة كيف أمكن لدولة أن تقوم من العدم أمامهم وعلى مسمعهم دون أن يقضوا عليها في مهدها ولما يكن لها تعداد سكاني لا يتجاوز بضعة مئات آلاف فقط، وعتاد لا يتعدى السلاح اليدوي، ومع ذلك هزمتهم مجتمعين.

الذي سيتغير بالنسبة لهذا النظام العربي برمته صبيحة الإعلان عن الصفقة، أنه سيجاهر بانحيازه الى العش الذي خرج منه، عش الامبريالية العالمية في إنها جزء لا يتجزأ من معاداته لشعوب هذه الأمة ووضع مقدراتها رخيصة في ايدي اعدائها، وهو نفسه العش الذي تخلّقت فيه دولة اسرائيل التي أصبحت في هذه الغمرة القصيرة من الزمن من أعتى دول العالم تسليحا وتصنيعا وتزريعا.

بعض من النظام العربي سيأخذ موقف الصامت من الصفقة، وهو موقف متفق عليه مع المتناغمين، وهو أشبه ما يكون بموقف "خط الرجعة" في حال حدوث أمور دراماتيكية لم تكن في الحسبان.

الموقف الفلسطيني الرسمي سيندد، وربما سيسمح له بتجاوز دائرة التنديد قليلا، يشجب يستنكر، يفشل في الكلام، وقد كشف مؤخرا أن اتصالات فلسطينية مكثفة تجري في الخفاء بين السلطة والادارة الامريكية، لكن العلاقات الرسمية بين السلطة وبين أقطاب الصفقة من الزعماء العرب ظلت علاقات "أخوية" والاتصالات في الاتجاهين ظلت موصولة والاشادات بمواقفهم ظلت ذات نبرة عالية، أما الاتصالات باسرائيل عبر ما يسمى بالتنسيق الأمني فلم تنقطع رغم قرارات المجلس المركزي.

في الاسبوع التالي من الصفقة سنجد منابر اعلامية فلسطينية تذهب نحو تسويقها من باب "سلبيات الصفقة وايجابياتها"، أو "ما الذي نجح بن سلمان في إضفائه على الصفقة"، أو "ترامب يعد بصفقة في الصفقة".