ترامب يشيد بمؤشرات انفتاح كوريا الشمالية

واشنطن- "القدس" دوت كوم- أ ف ب - أشاد الرئيس الاميركي دونالد ترامب بمؤشرات انفتاح كوريا الشمالية على حوار محتمل مع الولايات المتحدة، داعياً في الآن ذاته الى الحذر ومجددا التأكيد على ان كافة الخيارات تبقى قائمة.

وقال ترامب في مؤتمر صحافي مشترك في البيت الابيض مع رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين: "اعتقد انهم صادقون لكني اعتقد ايضا انهم صادقون بسبب العقوبات وما نقوم به بشأن كوريا الشمالية بما في ذلك المساعدة الكبيرة التي حصلنا عليها من الصين".

وكان رئيسا الكوريتين اتفقا على ان يلتقيا نهاية ابريل في قمة تاريخية في المنطقة المنزوعة السلاح، بحسب ما اعلنت سيول، مؤكدة ان بيونغ يانغ مستعدة لتبحث مع واشنطن موضوع نزع السلاح النووي.

ورداً على سؤال بشأن هذه التحولات الكبيرة بعد اشهر من تصعيد كلامي اثار مخاوف من مواجهة مسلحة، قال ترامب ان التصريحات الاتية من كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية "ايجابية جدا".

وأضاف: "سيكون ذلك جيدا للعالم ولكوريا الشمالية ولشبه الجزيرة الكورية، لكن سنرى ما سيحصل".

وردا على سؤال ان كان مستعدا للتحدث مباشرة مع رئيس كوريا الشمالية كيم يونغ اون الذي كان وصفه ب"المجنون"، اكتفى ترامب بالرد "سنرى".

وكانت بيونغ يانغ التي تخضع لعدة عقوبات دولية تؤكد باستمرار انه من غير الوارد التفاوض بشان برنامجها النووي.

وبحسب تشونغ اوي يونغ، مستشار الرئيس الكوري الجنوبي، والذي اجرى محادثات طويلة مع كيم جونغ اون، فإن هذا الاخير مستعد لبحث هذا الملف الحساس "اذا زالت التهديدات العسكرية ضد كوريا الشمالية واذا تم ضمان امن نظامها".

وتبقي هذه الصياغة الكثير من الاسئلة قائمة حيث تعتبر بيونغ يانغ نفسها عرضة لاجتياح اميركي منذ توقف النزاع الكوري (1950-1953) بهدنة ما يبرر في نظرها وجود برنامجها النووي.

واعلنت سيول ان القمة بين الكوريتين ستعقد نهاية ابريل في قرية بانمونجوم وسط المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل الشمال عن الجنوب.

وفي حال اكد الشمال هذا الامر فستكون القمة الثالثة بين البلدين بعد قمتين في العامين 2000 و2007.

واضاف تشونغ اوي يونغ، ان اللقاء ستسبقه مكالمة هاتفية بين كيم جونغ اون، ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي ان، لافتا الى انهما سيفتحان بينهما خطاً للتواصل الطارىء "لاحتواء التوترات العسكرية والتنسيق في شكل وثيق".

وأشادت فيديريكا موغوريني وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي بـ "اولى المبادرات المشجعة" من كوريا الشمالية.

اما رئيس اجهزة الاستخبارات الاميركية دان كوس فبدا "مشككا" في جهود بيونغ يانغ للحوار، بيد انه لم يغلق تماما الباب. وقال: "هذا تقدم ربما. انا اشك كثيرا في الامر. وكما اسلفت هناك دائما امل".

من جانبه طالب نائب الرئيس الاميركي مايك بينس بتقدم "ذي مصداقية ويمكن التثبت منه وملموس" بشأن نزع السلاح النووي.

واستمرت المباحثات بين الرئيس الكوري الشمالي والوفد الكوري الجنوبي المكون من خمسة مسؤولين لاكثر من اربع ساعات. وخصصت صحيفة الحزب الحاكم في كوريا الشمالية صكامل صفحتها الاولى للزيارة تحت عنوان "الرفيق كيم يستقبل المبعوثين الخاصين لرئيس الجنوب".

وأظهرت الصورة الرئيسية الزعيم الكوري الشمالي مع المسؤولين الخمسة. واظهرت بعض الصور كيم وقد بدا مغتبطا جدا كما ظهرت شقيقته يو جونغ في عدة صور.

وتأتي هذه التطورات نتيجة لتقارب متسارع أتاحته الألعاب الاولمبية الشتوية التي انتهت في 25 فبراير.

وجاءت زيارة الوفد الكوري الجنوبي بعد ان أوفد الزعيم الكوري الشمالي شقيقته كيم يو جونغ لحضور افتتاح الالعاب الاولمبية الشتوية ونقلها دعوة منه الى الرئيس الكوري الجنوبي الى قمة في بيونغ يانغ.

وفي مؤشر على التوازن الصعب الذي تبحث عنه كوريا الجنوبية، فقد اكد رئيسها الثلاثاء انه يتعين الحوار مع كوريا الشمالية ولكن ايضا تعزيز التحالف مع واشنطن.

وقال: "علينا ان نتحدث مع الشمال بشأن نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية".

واضاف "لكن في الآن نفسه علينا ان نضع طاقتنا في تطوير ناجع لقدراتنا للتصدي للتهديدات النووية والصاروخية للشمال" معتبرا انه يتعين "مزيد تعزيز" الشراكة العسكرية مع الولايات المتحدة.

ومن المفترض ان يغادر الوفد الكوري الجنوبي الى واشنطن الاربعاء لرفع تقرير باللقاء. وفرضت الولايات المتحدة للتو عقوبات جديدة من جانب واحد على الشمال، وهي الاقسى حتى اليوم، كما قال الرئيس ترامب.

من جهة أخرى أكد مسؤول في البيت الابيض ان المناورات العسكرية التي تجري سنويا بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، والتي أرجئت الى ما بعد انتهاء الالعاب البارالمبية ستستأنف كما كان مقررا على الرغم من عرض الحوار الذي قدمته بيونغ يانغ.

وقال المسؤول طالبا عدم نشر اسمه انه "بعد الالعاب الاولمبية والبارالمبية من الطبيعي للغاية ان تستأنف تدريباتنا الدفاعية المعتادة".

وكانت واشنطن وافقت على طلب سيول إرجاء التدريبات المعروفة باسم "كي ريزولف" و"فول ايغل"، والتي عادة ما تبدأ اواخر فبراير أو مطلع آذار، الى ما بعد دورة الألعاب الأولمبية في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية، سعيا لتجنب إثارة التوتر مع بيونغ يانغ التي تشعل هذه التدريبات العسكرية غضبها باستمرار.