يجب تفعيل الدور الأوروبي وسط انغلاق احتمالات السلام

حديث القدس

بدأ رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، أمس محادثات مهمة مع الرئيس ترامب الذي أكد أنه قد يحضر شخصيا احتفال نقل السفارة الأميركية إلى القدس في أيار المقبل، تماما كما طلب نتنياهو أي أن ترامب يمعن في مواقفه المنحازة انحيازا أعمى لإسرائيل ولا يبدو انه يعير الانتقادات الفلسطينية والعربية عموما، أي اهتمام.

ونتنياهو الذي يزداد تورطا بتهم الفساد تلقى بالأمس صفعة جديدة حين قبل مستشاره الإعلامي السابق الشهادة ضده في ملفات الفساد، وهو في هذه الحالة سيزداد تطرفا وغطرسة وسيبحث عن وسائل للتهرب مما ينتظره، وقد يدعو إلى انتخابات للكنيست تستغرق أشهرا عدة للتحضير وتحديد الموعد وإجرائها فعلا، وهذا يعني ما لا يقل عن سنة فراغ سياسي جديدة، وإذا اضطر للاستقالة فإن الأمور لن تكون أسهل.

وفي كل الأحوال فان ترامب ونتنياهو معنيان بالدرجة الأولى بالملف الإيراني والأوضاع في سوريا وحزب الله، ويبدو أن القضية الفلسطينية لا تحتل المرتبة الأولى، ورغم كل ما نسمعه عن «صفقة القرن» فان ما تسرب بشكل غير رسمي عن بعض تفاصيلها، لا يبشر بأي خير لنا.

في هذه الظروف ووسط هذه المعطيات، يصبح الدور الأوروبي أكثر أهمية وضرورة حتى لا تغرق المنطقة في مزيد من التوتر وسفك الدماء وعدم الاستقرار، ولا سيما أن للاتحاد الأوروبي علاقات اقتصادية وسياسية في منتهى الأهمية مع دول المنطقة، ولها مصلحة أولية في البحث عن إيجاد حل ومخرج من المأزق السياسي المدمر الذي تواجهه. إن أوروبا حين تعمل من أجل السلام لا تخدم شعوب المنطقة فقط وإنما تخدم نفسها ومصالحها بالدرجة الأولى.

الكل يعرف أن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع التصرف بمعزل عن الولايات المتحدة ولكنها تستطيع ممارسة الضغط وتفعيل دورها المحدود نظريا ويجب ألا تكتفي بإصدار البيانات فقط، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الاتحاد الأوروبي وقف في مجلس الأمن والجمعية العامة مواقف شجاعة ضد الانحياز الأميركي الأعمى لإسرائيل، والتأييد للحقوق الوطنية الفلسطينية ورفض قرار ترامب حول القدس والتأكيد أنها أرض محتلة. وهذه المواقف يجب أن يتم استكمالها عمليا من خلال التأثير على الدور الأميركي وعرقلة هذا الانحياز الأعمى الذي يمارسه ترامب.