يمينية المجتمع الإسرائيلي وتطرفه والبحث عن طرق جديدة لإحقاق حقوق شعبنا الوطنية

حديث القدس

بات من المؤكد بأن المجتمع الإسرائيلي يميل بدرجة كبيرة، إن لم نقل بزاوية منفرجة، نحو التطرف والعنصرية خاصة مع اعتلاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب سدة الحكم في الولايات المتحدة الذي تتماثل وتتطابق سياسته مع السياسة اليمينية الإسرائيلية المتطرفة والتي لا تقيم وزنا لا للأمم المتحدة وقراراتها، ولا حتى للعالم بأجمعه.

فوصول ترامب إلى سدة الرئاسة في أميركا شجع حكومة نتنياهو الأكثر يمينية وتطرفا في تاريخ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على زيادة تطرفا ورفضها للسلام ومواصلة سياستها في الضم والتوسع والاستيطان وتهويد القدس والمس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك وكنسية القيامة وغيرهما من المقدسات.

ولإظهار مدى يمينية المجتمع الإسرائيلي وتطرفه ورفضه الاعتراف بحقوق شعبنا الوطنية، ومحاولاته النيل من هذه الحقوق والعمل بكل السبل من أجل تصفية قضية شعبنا، فإنه بالرغم من تهم الفساد الموجهة لرئيس هذه الحكومة اليمينية المتطرفة والعنصرية، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى أن حزب الليكود برئاسة نتنياهو سيحصل على أعلى الأصوات في أي انتخابات تجري الآن للكنيست الإسرائيلي وان العديد من أحزاب الائتلاف الحكومي وبالطبع حزب الليكود لا تزال ترى في نتنياهو بأنه القادر على قيادة دولة الاحتلال.

فأي مجتمع وأى أحزاب هذه التي تواصل تأييدها لحزب الليكود المتهم رئيسه بتهم الفساد وتلقي الرشاوى وغيرها من القضايا الأخرى وربما يكون المخفي أعظم.

صحيح أن بعض أحزاب الائتلاف الحكومي لا تريد انتخابات مبكرة لان استطلاعات الرأي تشير إلى أنها لم تحصل على عدد المقاعد الحالية وأنها ستخسر مقاعد لصالح حزب الليكود وأحزاب أخرى. كما أن حزب ليبرمان لا يرغب في إجراء انتخابات مبكرة لأنه لا يضمن في الحكومة القادمة أن يصبح وزيرا للدفاع.

فمصالح هذه الأحزاب الشخصية والامتيازات الحاصلة عليها وكذلك يمينيتها المتطرفة تجعلها تغطي على فساد ورشاوى نتيناهو الذي يتفاخر بأنه ترأس الحكومة عدة مرات وهو أول رئيس حكومة يمضي هذه السنوات في رئاسة الحكومة، كما أنه بنى من المستوطنات ما يفوق ما بناه غيره على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية الثابتة، وهو الذي أفشل محادثات السلام ويسعى لحرمان الشعب الفلسطيني من إقامة دولة مستقلة، ويعلن ليل نهار بأن منطقة "ج" ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية، وهذه المنطقة تشكل ٦٠٪ من مساحة الضفة الغربية.

كما أنه يحاصر منذ أكثر من ١١ عاما قطاع غزة لدرجة أصبح لا يصلح للعيش الآدمي، فالمياه ملوثة ونسبة البطالة الأعلى في العالم حيث وصلت الى ٤٦٪ ، والحروب العدوانية الثلاث التي شنها عليه لا زالت آثارها واضحة وشاهدة على سياسة التدمير والخراب التي ينتهجها وأقطاب حكومته ضد شعبنا.

وفي ضوء هذه المعطيات فإن على الجانب الفلسطيني إعادة النظر في سياسة الرهان على السلام وعلى حل الدولتين وعليه البحث عن طرق جديدة يمكنه من خلالها تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال الناجزين.

صحيح أن المكاسب التي حققها الجانب الفلسطيني على الصعيد الدولي والدبلوماسي مهمة، إلا أن ذلك يبقى له دور معنوي فقط، وإن البحث عن طريق جديدة بات ضروريا وهاما وملحّا في ضوء المخاطر التي تواجه قضية شعبنا ومحاولات تصفيتها.