مقدمة الى غصن الزيتون.. إعلان الإستقلال الفلسطيني والإستراتيجية الأحادية في صنع السلام

بقلم: جيروم م. سيغال

في المحتوى الإسرائيلي – الفلسطيني، استخدم المصطلح "أحادي" لوسم الخطوات التي يتخذها طرف أو آخر لتحقيق أهدافه بدون التفاوض مع الطرف الآخر. فقرار آريئيل شارون بسحب القوات الإسرائيلية والمستوطنين من غزة، وصفه البعض على أنه "فصل أحادي الجانب"، فيما انتقده البعض الآخر بسبب عدم تنسيقه مع الفلسطينيين. وبصورة مشابهة، فإن الجهود الفلسطينية للحصول على الإعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل الأمم المتحدة، قد انتقد على أنه "إجراء فلسطيني أحادي الجانب." وهو جهد الحصول على هدف حيوي بدون تقديم تنازلات قد تكون ضرورية على طاولة المفاوضات. وبالنسبة للكثيرين، يبدو أنه من الواضح أن المفاوضات هي الطريقة الوحيدة الى السلام وأن الأحادية غير مثمرة.

ومع ذلك، يفتقد هذا التقدير الى التمييز الهام، وهو الفرق بين "الأحادية" و"أحادية صنع السلام". فصنع السلام الأحادي لا يكون من جانب واحد. لكن حين اتخاذه من جانب واحد، يكون متزنا، ويماثل التوكيد الأحادي مع التنازلات أحادية الجانب. وبالفعل، ففي بعض المحتويات، عندما لا تكون المفاوضات ممكنة، أو حتى عندما تكون مستحيلة، فإن صنع السلام أحادي الجانب قد يكون السيف الحاد الذي يقطع "عقدة غوردية." وهو بالفعل نادر جدا.

جاء إعلان الإستقلال الفلسطيني عام 1988 في وقت لم يقبل فيه أي زعيم اسرائيلي لقاء منظمة التحرير الفلسطينية، ويمكن منحه مصطلح "صنع السلام أحادي الجانب المتطرف" كونه يتضمن أساسيات الصراع التي لا يمكن تتبعها. ولسوء الحظ، فإن إعلان الإستقلال كونه وثيقة وفعل، لم يتم التعاطي معه بشكل ملائم. وعندما ينظر إليه بشكل ملائم، فإن الإعلان والفعاليات الأخرى في "الشهر الذهبي" ما بين 15 كانون ثاني 1988 و14 كانون أول 1988 غيرت كيفية فهم تاريخ الصراع.

ويعبر هذا الكتاب عن جهد توضيح إعلان الإستقلال واستراتيجية صنع السلام أحادية الجانب التي اكتشفها الفلسطينيون. وجاء في وقت اعتقد فيه القليل بأن المفاوضات الناجحة ممكنة. وفي جزء منه، فإن هذا الحكم بشأن فرص المفاوضات الناجحة، يرتكز على فهنا لتاريخ جهود حل الصراع. وهنا، لربما يتم إحداث بعض التقدم.

*****

خلال السنوات الأخيرة، ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الرفض للفلسطيني للإعتراف بيهودية إسرائيل "بخلاف الإعتراف بإسرائيل فقط" هو السبب الأساس لاستمرار الصراع. وجرى تكرار ذلك في الكثير من الأحيان، حيث أنه بينما كان في البداية خياليا، أضحى حقيقة.

وفي الأيام الأخيرة من إدارة الرئيس أوباما، ألقى وزير الخارجية جون كيري خطابا رئيسا انتهى بصيغة جديدة للتعامل مع مسألة الدولة اليهودية في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المستقبلية. واقترح كيري الإتفاق بأن يكون الهدف المركزي للمفاوضات هو:

"تحقيق رؤية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 بإقامة دولتين لشعبين، واحدة يهودية وأخرى عربية، مع الإعتراف المتبادل وحقوق متساوية لمواطنيهما."

في حينها، لم يتم الإهتمام كثيرا بمعادلة كيري. ولم يلاحظ أي معلق بأن هذه المعادلة مهمة ومختلفة كليا عن التوجهات السابقة، وبأنها بالفعل فتحت الباب لحل هذه المسألة الشائكة. فإشارة كيري الى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام 1947 (القرار رقم 181) ودعوته لإقامة دولة يهودية بدا أكثر من مجرد خطاب تزييني في خطاب وزير الخارجية.

لكن ما تغاضى عنه المعلقون هو شيء نوه إليه كيري مرتين. الأول، أنه قبل أن يعرض كيري معادلته أشار الى أن "إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية" يشيرون الى القرار 181 في بيانيهما للإستقلال." وفي بعض الفقرات أكد على ذلك بالقول، "والقرار 181 متضمن في وثائق التأسيس بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين."

ويقول كل ذلك مع أنه معروف جدا بالنسبة للمعنيين بالصراع، وكأنه فقط يذكر الجميع بالأساسيات. وفي الحقيقة، فإن هذه الإشارة الى إعلان الإستقلال الفلسطيني شكل أول مرة لمسؤول أميركي يلفت الإنتباه الى إعلان العام 1988 كقاعدة للسلام بعد 29 عاما من إصدار ذلك الإعلان. وقد يقول قائل بأنه في ذلك الخطاب، اكتشفت الولايات المتحدة إعلان الإستقلال الفلسطيني، وأنها اكتشفت غصن الزيتون الفلسطيني، وبأنه بعض ثلاثة عقود من إصداره، كان له مساهمة كبرى.

وينظر جزء من هذا الكتاب الى المستقبل، لكن في معظمه سرد تاريخي. والهدف ليس فقط ملء فصل هام لم يفهم جيدا، بل يستخدم لتحدي السرد السائد. فان المصطلح الأكثر "سردية" يستخدم بشكل نموذجي للاشارة الى الطرق المختلفة التي يفهم فيها الإسرائيليون والفلسطينيون تاريخ الصراع، والأهم من ذلك، كيف يفهمون ما حدث عام 1948. لكن هناك رواية أخرى ذات أهمية كبرى لصناع القرار الساعين لتشجيع إنهاء الصراع، وهي "رواية عملية السلام." وفي هذه الرواية، تبدأ عملية السلام باتفاق أوسلو لعام 1993 أو لربما مؤتمر مدريد لعام 1991. وعرضت نموذجيا على أنها قصة العروض الإسرائيلية، وحتى أنها عروض سخية ولاءات الفلسطينية. وأحيانا تعرض على أنها قصة الصراع الذي ما زال غير "ناضج" للحل، أو لربما قادة يفتقدون الى القوة السياسية أو الشجاعة الشخصية لتقديم التنازلات الصعبة. وما لم يقال هو القصة المختلفة، التي بدأت عام 1988 مع العرض الفلسطيني، والأحادية الفلسطينية مع صنع السلام الأحادي مع إعلان الإستقلال الفلسطيني وغصن الزيتون الفلسطيني .

****

لقد انخرطت بشكل فعال بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي منذ العام 1982، قبل نحو 35 عاما، في معظم فترة سني رشدي. ولماذا استمر الصراع في مخالفة الفهم الكامل. وفي الجهد الطويل للوصول الى السلام هناك فصول محيرة حقا، وليست أكثر من الكرم الكبير للروحية والإنفتاح على السلام المعروض في إعلان الإستقلال الفلسطيني للعام 1988 وغياب ذكر الرد الملائم.

وهذه الدائرة من انعدام الإهتمام أو الوعي لها، لديها حلقات متحدة المركز . وفي الصلب يجد المرء الرأي العام الإسرائيلي والقيادة الإسرائيلية، لكن الدائرة تمتد باتساع لتشمل ليس فقط يهود العالم والحكومة الأميركية، لكن من المفاجىء أنها تضم المهنيين الأكاديميين والسياسيين الذين يدرسون ويحللون الصراع بشكل يومي. وهذا هو الكتاب الثاني الذي يكتب عن إعلان الإستقلال الفلسطيني. وكان الأول يحمل عنوان "إقامة الدولة الفلسطينية – استراتيجية السلام" الذي كتبته في صيف عام 1988، لكن ذلك كان قبل الإعلان الفعلي للإستقلال. وهذا هو الكتاب الأول الذي يكتب بعد الإعلان الفعلي للإستقلال. وهو يهدف لأن يكون حساب تاريخي وتعليق متواصل حول الصراع وإشكالات واستراتيجيات التوصل لحل. وهو يختتم باكتشاف كيف أن الأحادية ذات العلاقة بالسلام التي عرضها الفلسطينيون في إعلان الإستقلال قد تلعب دورا في تقريب انهاء الصراع. وهناك سجال بأن إعلان الإستقلال الفلسطيني لعام 1988 كان أكثر وثيقة مفاجأة في تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وكتب الإعلان محمود درويش الشاعر الفلسطيني الشهير الذي كان أحد أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. وقام بترجمته الى الإنجليزية المثقف القيادي الفلسطيني في حينه ادوارد سعيد. وقام بإعلانه الرئيس ياسر عرفات الذي كان ينظر اليه "كارهابي" كبير لا يسمح لأي دبلوماسي أميركي اللقاء به.

وكان الإعلان جزءا من الجهود أحادية الجانب لوضع الدولة الفلسطينية في حيز الوجود، أي بدون مفاوضات مع إسرائيل. ومع هذا فقد كان أكبر من ذلك، حيث شكل عرضا أحادي الجانب للسلام مع الدولة اليهودية، والذي غير مئة عام من الرفض الفلسطيني.

وتكثر السخرية، حيث جرى تجاهل الإعلان بشكل كبير، وبذات الوقت كما سيتم شرحه في النص، جعل الإعلان من الممكن لمنظمة التحرير الفلسطينية، في غضون 30 يوما القيام بالمزيد من التنازلات الأحادية، وهي التي كانت ترفضها لعقود. وردا على ذلك فتحت إدارة ريغن حوارا مع منظمة التحرير. وبدوره أدى ذلك الى ظهور مفاوضات السلام كأحادية وهو ما بدا أن الإعلان سعى الى تجنبه. لكن عوضا عن ذلك، تخلى الفلسطينيون عن الأحادية ودخلوا نفق المفاوضات لمدة 25 عاما من حيث كانوا يفترضوا ان يظهروا. واليوم، بعد مرور 50 عاما على الإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، يطرح الفلسطينيون العودة الى الإستراتيجيات التي كان يفترض عدم تجاهلها.

ويأتي هذا الكتاب بعد 30 عاما تقريبا من إعلان الإستقلال. وبسبب مرور الكثير من الوقت، حيث قضى الكثير من اللاعبين الأساسيين، وتحديدا ياسر عرفات ومحمود درويش ، وهما الأكثر أهمية. حيث أن اسهاماتهما لا تقدر بثمن.

تدريبي المهني يتلخص في كوني فيلسوف ومحلل سياسي وليس مؤرخا. وفهمت هذا المشروع وعلى الأقل في جزء منه، لأنني انخرطت بالأحداث آنذاك وناقشت فكرة إعلان الإستقلال مع الرئيس عرفات ومحمود درويس، واعتقدت منذ مدة طويلة أن إعلان الإستقلال يعتبر الحدث الأبرز في تاريخ الصراع، ويعتبر مركزيا لأي فهم ملائم له.

وفي طرحي لقصة إعلان الإستقلال، أرتكز على ثلاثة مصادر فريدة:

- سلسلة المقابلات مع الشخصيات الفلسطينية الذين ساهموا في وضع المسودة أو كانوا قريبين منه.

- وفرة البرقيات الأميركية التي رفع عنها السرية والتي حصلت عليها وفقا لطلب حرية المعلومات، علما أنها تغطى فترة اعلان الإستقلال والجهود الفلسطينية ذات العلاقة للحصول على الاعتراف الدولي بالدولة التي اعلنت حديثا.

- أوارقي الخاصة ومذكراتي التي تغطي الفعاليات في ذلك الوقت والتطورات المرتبطة بها.

ولأن معظم المواد لم تكن متوفرة بغير ذلك، أعرض على تطبيق "ريدر" ما يتعلق بإعلان الإستقلال والذي سيتم نشره بشكل منفصل وعلى موقع "الإنترنت". وآمل أن يقترن نصي مع القارىء لاستثارة الإكتشاف الكامل والتحليل الذي يستحقه الموضوع. وعلى وجه التحديد، هناك حاجة لمعاودة الإشادة الشاملة بدور الأحادية في الصراع الإسرائيلي -الفلسطيني على طريق حل الصراعات بشكل عام.

وما يتبقى هي المفارقة بأن الفترة الواقعة بين 15 تشرين ثاني عام 1988 (تاريخ إعلان الإستقلال) الى 14 كانون كانون اول (تاريخ تلبية الرئيس عرفات للشروط الأميركية في الحوار) تمثل 30 يوما من العمل الفلسطيني أحادي الجانب والذي تم خلاله تحقيق تقدم أكثر باتجاه إنهاء الصراع، أكثر من الـ 25 عاما من المفاوضات التي حدثت فيما بعد. وكان شهرا ذهبيا مذهلا في التغيير، وشهرا منقطع النظير في تاريخ جهود إنهاء الصراع والذي لم يفهم بشكل كامل أو حتى جرى تقديره أو تحقيقه.

وأخيرا، دعوني أقول كلمة حول دوري الخاص ومكانه في هذا الكتاب، فهو ليس كتاب مذكرات، مع أن نقاش دوري ذات ارتباط. في الفترة التي ادت الى إعلان الإستقلال أو التي أعقبته:

- كنت الشخص الذي طرح فكرة إعلان الإستقلال ووضعها على الخارطة. وقد لا أكون الشخص الأول الذي فكر بها، مع أنه في ذلك الوقت، اعتقدت ذلك. لكن للتوضيح، كنت أول شخص يقوم بنشر الدعوة لمثل هكذا إعلان، والأول الذي وضعه في استراتيجية أحادية كاملة. وقمت بذلك بمزيد من التفاصيل والوفرة في ذلك الوقت وأكثر من أي شخص آخر. وظهرت أول مقاله لي بالعربية في الصحيفة الفلسطينية الرائدة "القدس" عندما كانت الإنتفاضة الفلسطينية في شهرها الرابع. وتبع ذلك العديد من المقالات في "واشنطن بوست" و"هيرالد تربيون الدولية" والعديد من الصحف والمجلات والمقابلات والخطابات. وأثرت تلك الكتابات روح السجال حول فكرة الإعلان وبخاصة في أوساط الفلسطينيين في الضفة الغربية.

- وفي كل تلك الجهود ، فالذي طرحتها أولا لم تكن مجرد فكرة إعلان الإستقلال، بل اقترحت بكل التفاصيل الإستراتيجية الأحادية للفلسطينيين. وهي كانت دائما استراتيجية إنهاء الصراع عبر حل الدولتين. وتحديدا كانت الإستراتيجية التي بدأت مع إعلان الإستقلال لكنها تابعت لتوضيح الكيفية بدون اللجوء الى المفاوضات"التي أخشى بأن تكون غير مثمرة"، فيمكن للفلسطينيين ان يجعلوا اسرائيل تنسحب من المناطق لاتاحة المجال للدولة الفلسطينية في سلام مع اسرائيل. وهذه الأفكار الإستراتيجية كانت في ذلك الوقت البديل الكامل الذي طرح في الإستراتيجية السائدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي السعي لمؤتمر / مفاوضات دولية. وكانت قد تطورت بشكل مطول في كتابي "إقامة الدولة الفلسطينية: استراتيجية السلام،" وكنت سلمت المسودة الى الرئيس عرفات في صيف عام 88 وناقشتها مع مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية وبضمنهم محمود درويش. وهذا الإنقسام بين الإستراتيجية أحادية الجانب وإستراتيجية المؤتمر / المفاوضات الدولية تشكل مركز النقاش في الفصول اللاحقة من الكتاب.

- وفي اتصالاتي مع القنوات الخلفية في منظمة التحرير الفلسطينية في صيف 88 وفي أوقات اخرى، كان القلق الأول يتمحور حول أي مبادرة لمنظمة التحرير الفلسطينية قد تسمع حقا من قبل الإسرائيليين. وبينما توقعت أن "إختراق الإسرائيليين" لن يكون سهلا، ولم أتوقع أن الفارق الكلي / العمى الذي تبعه. وهذه المشكلة، لسوء الحظ، لم يتم التغلب عليها. حاولت، وحققت نجاح أولي، في حث منظمة التحرير الفلسطينية على الموافقة على التعامل مع قضية "الإرهاب" قبل إطلاق إعلان الإستقلال. وأعتقد أن ذلك سيتيح المجال للاستماع لمبادرة السلام. وفي النهاية، اتخذت منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت معنية بحكومة الولايات المتحدة اكثر من التأثير على الرأي العام الإسرائيلي، طريقا آخر.

وعلى مر الطريق، واجهني سؤال حول كيفية سماع مبادرة سلام فلسطينية. ولقد تجاوزت الحدود وهو ما يفعله القليلون، كتزويد الرئيس عرفات بعينات من الآراء والبيانات العامة التي يمكن الإدلاء بها والتي قد تساعد في تحويل كيفية فهمه من قبل الإسرائيليين والمجتمع اليهودي الأميركي. وقد تكون هذه الجهود ذات إهتمام للمعنيين بالممارسة (أو سوء ممارسة كما يحلو للبعض قوله) لحل الصراع. والنصوص متوفرة في تطبيق "ريدر".

وأخيرا، فعلى مر السنين، ولربما أكثر من أي شخص آخر، استمريت في تحديد والإقتراح للرأي العام والقيادة الفلسطينية، أفكارا استراتيجية من شأنها البناء على إعلان الإستقلال بطرق أكثر قوة عما يشار اليه الآن على أنه "الأحادية الفلسطينية" أو "التدويل". وبالطبع أن ذلك، لم يكن ناقصا عام 1988. فالإعلان الأحادي بحد ذاته يحتوى أقوى مبادرة لعملية سلام في تاريخ الصراع.

وبرأيي أن القيادة الفلسطينية ارتكبت خطأ جسيما في السنوات الفاصلة بين إعلان الإستقلال عام 1988 واتفاقات اوسلو عام 1993. وكان يجدر بهم اقامة حكومة دولة فلسطين، حكومة فلسطينية قد تستبدل منظمة التحرير الفلسطينية. بدلا من الضغط للأمام باستراتيجية أحادية لصنع السلام الذي "يفرض" حل الدولتين على الصراع، لكنهم تعرضوا للإغواء بأن يجري قبولهم في النهاية كمحاورين شرعيين. وبهذا تخلوا عن الأحادية لصالح المفاوضات، حيث تم الإعتراف أخيرا بمنظمة التحرير من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، كممثلة للشعب الفلسطيني. ومن خلال القيام بذلك، دخلوا في نفق، أصبح الآن عمره اكثر من ربع قرن، بدون أن يكون له نهاية في المدى المنظور.

وفي الفصل الآخير من الكتاب، أحث الفلسطينيين على العودة الى أحادية صنع السلام، وهي المقاربة التي اتخذوها في إعلان الإستقلال عام 1988. وأنهي ببعض الأفكار حول كيفية تحقيق ذلك.

* جيروم سيغال هو باحث أكاديمي في جامعة ماريلاند ورئيس اللوبي اليهودي من أجل السلام. ويترشح منذ كانون ثاني لعضوية مجلس الشيوخ ضد بن كاردين أحد مؤيدي "إيباك،" لتقرير مصير المرشح الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي. ومن المتوقع أنه بغض النظر عمن سيفوز في الإنتخابات الأولية، سيشغل عضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ماريلاند.