تحليل| تعويل فلسطيني على دور أوروبي في إيجاد رعاية متعددة لعملية السلام

رام الله- "القدس" دوت كوم- يعول الفلسطينيون على دور فاعل للاتحاد الأوروبي في إيجاد رعاية متعددة لأطراف لعملية السلام المتعثرة مع إسرائيل منذ العام 2014 ضمن تحركاتهم للرد على الإعلان الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

لكن مراقبون فلسطينيون يبرزون أن المهمة الفلسطينية ليست في المتناول وتواجه مصاعب التخلص من الاحتكار الأمريكي التاريخي لعملية السلام وأنه ليس من السهل على الدول الأوروبية تجاوز واشنطن.

ويقول السفير الفلسطيني لدى الاتحاد الأوروبي عبد الرحيم الفرا إن الفلسطينيين والعرب يأملون في أن تتحرك أوروبا سريعا لخلق آلية دولية لرعاية عملية السلام والاعتراف بدولة فلسطين على الحدود المحتلة العام 1967.

ويشير الفرا لوكالة أنباء (شينخوا) من بروكسل، إلى لقاءات فلسطينية أوروبية وأخرى عربية أوروبية مكثفة عقدت أخيرا تمحورت حول هدفين رئيسين هما الاعتراف بدولة فلسطين والرعاية المتعددة لعملية السلام.

ويوضح أن الموقف الفلسطيني يقوم على أن واشنطن لم يعد بمقدورها رعاية عملية السلام عقب قرارها بشأن القدس وأن المطلوب رعاية دولية متعددة يجب أن يكون الاتحاد الأوروبي لاعبا رئيسيا فيها.

ويشدد الفرا على أهمية الدور الأوروبي بالنظر إلى الترابط الجغرافي بين أوروبا والمنطقة وأن الاتحاد هو أكبر داعم لفلسطين اقتصاديا وبالتالي يجب ان يكون لها دور سياسي، مشيرا إلى مقترحات عدة يتم بحثها بينها توسيع اللجنة الرباعية الدولية.

وكان اجتماع أوروبي عربي عقد الأسبوع الماضي فيما سبقه لقاءات أجراها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 20 يناير الماضي مع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

ويبرز أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات تصويت الدول الأوروبية على مشروع القرار الذي طرح للتصويت أمام مجلس الأمن ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل يوم 17 ديسمبرالماضي، بحيث صوتت جميع الدول الأوروبية الأعضاء في المجلس مع مشروع القرار.

كما يشير عريقات إلى تصويت 22 دولة من دول الاتحاد الأوروبي لصالح قرار الجمعية العامة الخاص برفض الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل يوم 21 ديسمبرالماضي، مقابل امتناع 6 دول عن التصويت.

ويعتبر عريقات التصويت المذكور وخاصة من عمالقة أوروبا، فرنسا، بريطانيا، ايطاليا، إسبانيا، هولندا، السويد، المانيا وغيرها، انتصاراً كبيراً للقضية الفلسطينية ودعما لإيجاد دورا أوروبيا أكثر فاعليا في رعاية عملية السلام.

ويقول مسؤول الإعلام والاتصال في الاتحاد الأوروبي في القدس شادي عثمان إن الموقف الأوروبي من عملية السلام هو ضرورة إطلاق عملية سلام ذات مصداقية في إطار محدد ومرجعيات واضحة تقوم على قرارات الشرعية الدولية وضمن سقف زمني واضح.

ويوضح عثمان ، أن الاتحاد الأوروبي ينادي بمفاوضات لا تكون من أجل المفاوضات أو مفاوضات إلى ما لا نهاية بل يجب ان تقوم عملية واضحة المعالم تهدف لنتائج محددة ضمن سقف زمني واضح.

ويشير إلى أن الاتحاد الأوروبي "يرى بأنه مع الشركاء الدوليين وضمنهم الولايات المتحدة كون الاتحاد الاوروبي لا يمكن أن يقوم بالدور كامل ويرى الاتحاد ان هناك ضرورة لشراكة دولية وإقليمية بهدف تحقيق ما يسعى اليه الجميع وهو حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية وجدول زمني واضح ".

وحول إمكانية أن يدعو الاتحاد لمؤتمر دولي لعملية السلام قريبا يقول عثمان إن "التفاصيل بما يجب القيام به سواء من آليات التنفيذ أو التواصل مع كافة الأطراف من حيث الدعوة لمؤتمر دولي خلال إطلاق عملية سياسية معينة او استمرار وصياغة العلاقة والآلية التي تقوم عليها عملية المفاوضات".

ويضيف إن "كل ذلك متروك للبحث خلال الفترة المقبلة لأنه لا يمكن للاتحاد الأوروبي وحده أن يقرر ما يمكن القيام به وهناك ضرورة للتشاور مع كافة الاطراف حول ما يجب القيام به".

وكان أعلن الفلسطينيون أن الإدارة الأمريكية فقدت أهليتها كوسيط وراع حصري لعملية السلام ردا على الإعلان الأمريكي بشأن القدس، وطالبوا بآلية دولية متعددة الأطراف لأداء المهمة.

ويعقب الكاتب والمحلل السياسي من رام الله خليل شاهين بأن الفلسطينيين يكثفون تحركاتهم بكل قوتهم الدبلوماسية للمطالبة بإطار تعددي "يكسر الاحتكار الأمريكي لعملية التفاوضية الفاشلة طيلة الربع قرن الماضية".

ويرى شاهين أن جوهر تحرك الفلسطينيون هو محاولة تأمين غطاء دولي يمكنهم من تحمل الضغوط التي يتوقع أن تتزايد كلما اقتربت إدارة ترامب من طرح خطتها.

ويعتبر أن "الرهانات الفلسطينية تستند خصوصا على التفهم الروسي والصيني والأوروبي القائم أساسا على دعم الموقف الفلسطيني بحده الأدنى فيما يتعلق بالتمسك بحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية لتحقيق السلام".

ويشدد شاهين على أن الأهم من الطرف الراعي لعملية السلام "ضرورة تمسك الجانب الفلسطيني بالمرجعيات المستندة إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة لعملية السلام في مقابل مرجعية الأمر الواقع التي تحاول واشنطن بالتنسيق مع إسرائيل فرضها ".

ومفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل متوقفة منذ العام 2014 بعد تسعة أشهر من المفاوضات برعاية أمريكية لم تفض إلى أي اختراق جدي لإنهاء الصراع الممتد منذ عدة عقود.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت في رام الله غسان الخطيب إن القرار الأمريكي بشأن القدس "يقوض عمليا أي فرص لإيجاد عملية سلام برعاية واشنطن ويؤكد أن الأفكار الأمريكية التي يجرى التحضير لها منذ عدة أشهر لن تنجح لانعدام التوازن".

ويشدد الخطيب على أنه من الطبيعي أن أي مبادرة لرعاية عملية السلام في ظل وساطة عديمة التوازن محكوم عليها بالفشل، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل وفرض حكم مسبق على واحدة من أهم قضايا الوضع النهائي يكرس هذه القاعدة.

ويعتبر الخطيب أن إنهاء الوساطة الأمريكية فرصة لكسر الاحتكار الأمريكي التاريخي في السعي لحل الصراع الفلسطيني والإسرائيلي "خاصة أن هذا الاحتكار الأمريكي هو سبب أحد أسباب تعثر جهود تحقيق عملية السلام كونه يجعل هذه الجهود منحازة وغير متوازنة".

ويدعو الخطيب إلى ضرورة تدويل رعاية عملية السلام وإشراك أطراف دولية فاعلة مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي في دفع حل حقيقي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإحلال الأمن والسلام في فلسطين والشرق الأوسط.