هل تنجح جهود عقد صفقة تبادل أسرى جديدة؟

حديث القدس

الممارسات الاسرائيلية بحق اسرى الحرية من اعتداءات وتفتيش ومصادرة ممتلكات وتنقلات وحرمان من زيارات الاهالي وغيرها من الانتهاكات والرامية الى افراغهم من محتواهم النضالي لا يمكنها ان تجدي نفعا، لان هؤلاء الاسرى ضحوا بحريتهم من اجل حرية شعبهم وبلدهم التي يمارس الاحتلال بحقهم ومن بلدهم شتى انواع الانتهاكات التي تتعارض مع القوانين والاعراف الدولية، الى جانب عدم اعترافها بهم كاسرى حرب وتحرمهم من حقوقهم، بل الادهى من ذلك والامر اعتبارهم ارهابيين وتعمل بشتى السبل والضغوط على السلطة الوطنية من اجل عدم صرف مخصصات لهم ولاسرهم خاصة وان الكثير منهم يعيلون اسرهم قبل اعتقالهم والزج بهم في الاكياس الحجرية التي لا تقيهم برد الشتاء وحرارة الصيف.

ورغم كل معاناتهم فانهم صامدون ولا يساومون على كرامتهم من اجل حريتهم التي سلبها الاحتلال منهم عنوة وبدون وجه حق، وهم من اجل حرية شعبهم يتحملون ما لم تتحمله الجبال، لافشال المخططات الاسرائيلية التي تستهدفهم.

ولا يوجد في العالم اسرى امضوا في السجون والمعتقلات كما امضى العشرات من الاسرى الفلسطينيين حيث مضى على عدد منهم ٣٠ سنة واكثر، وترفض سلطات الاحتلال اطلاق سراحهم بسبب عنصريتها التي لا تعرف الحدود.

وبعد صفقة وفاء الاحرار قبل سنوات عمدت الى اعادة اعتقال العديد من الاسرى المحررين خاصة الذين حكمت عليهم باحكام عالية، خارقة بذلك هذه الصفقة التي رعتها مصر، المطالبة بالضغط على دولة الاحتلال من اجل اطلاق سراحهم.

وقد استبشر الاسرى وفي مقدمتهم ذوو الاحكام العالية خيرا من الاخبار التي نشرت مؤخرا حول تدخل مصر وكذلك المانيا لعقد صفقة جديدة بين حركة حماس ودولة الاحتلال عبر وسيط ثالث من اجل اتمام هذه الصفقة حيث تحتفظ حماس باربعة اسرى اسرائيليين وتطالب مقابل اطلاق سراحهم، اطلاق سراح عدد كبير من الاسرى وفي مقدمتهم الذين اعيد اعتقالهم بعد تحررهم في صفقة وفاء الاحرار.

ان اسرى الحرية من واجب السلطة الفلسطينية وفصائل العمل الوطني والاسلامي بذل كل الجهود من اجل اطلاق سراحهم، فالكثير منهم يعانون من امراض مزمنة بحاجة للعلاج في الخارج، خاصة وان دولة الاحتلال ترفض علاجهم وتقدم لهم مسكنات بين الفينة والاخرى الامر الذي ادى الى استشهاد العديد منهم داخل السجون وخارجها جراء استفحال الامراض بسبب المماطلة الاسرائيلية في علاجهم.

فالاسرى هم طليعة شعبنا ويمثلون مع الشهداء، ذخرا للوطن فهم اكرم منا جميعا بل واكرم بني البشر، ولذا فان بقاءهم في سجون الاحتلال الاشبه بسجن الباستيل في فرنسا قبل الثورة، يعني خسارة مجتمعنا هذه الطليعة التي باستطاعتها المساهمة الفاعلة في بناء الوطن اذا ما تم تحريرها من الاسر.

ولنا مثال على ذلك الاسرى المحررون حيث ساهموا ويساهمون بفاعلية في بناء الوطن وافشال مخططات الاحتلال في تصفية القضية بدعم اميركي مطلق وغير محدود.

فهل تنجح جهود الوساطة المصرية وكذلك الالمانية في تحقيق صفقة تبادل جديدة تخرج العديد من اسرى الحرية للمساهمة في مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه شعبنا وقضيته؟