التحديات كبيرة...والاحتمالات قليلة

بقلم : ابراهيم دعيبس

«فتح» هي أكبر وأقوى فصيل فلسطيني، وهي التي أطلقت الشرارة الأولى للمقاومة واستعادة الحقوق بقيادة أبو عمار..ثم توالت الأيام من عمان الى بيروت الى تونس..والعودة الى غزة وأريحا أولاً من خلال إتفاقات أوسلو.

وبدأت الأمور تتغير على «فتح» خاصة وغيرها، من المقاومة الى السلطة...ومن التضحية الى المراكز...حتى ان ما كان يعرف بقوى اليسار قد انتهى وفقد دوره التاريخي تقريباً، وانحصرت السلطة بأيدي فتح عملياً وصار الباقون مجرد موظفين الى حد ما، للأسف الشديد، ولهذا تضاعف دور فتح ومسؤوليتها وصارت اجتماعاتها هامة بصورة خاصة ويتوقع الناس شيئاً جديداً منها.

لقد انعقد المجلس الثوري لحركة فتح برئاسة أبو مازن وكان من المقرر،كما قيل، ان يلقي خطاباً موسعاً وشاملاً ولكنه لم يفعل وظل الخطاب داخلياً، لأسباب لم يتم الاعلان عنها. والمجلس الثوري في دورته هذه يجيء وسط دوامه من التطورات التي يجب عليه أن يواجهها ويتعامل معها. ترامب الرئيس المتهور والمرتبك داخلياً وخارجياً والمنحاز إنحيازاً أعمى لاسرائيل، يعد للإعلان عن «صفقة القرن» وهو يلقى دعماً من أكثر من دولة عربية... وهذه الدول تعمل للضغط على القيادة الفلسطينية للتجاوب والقبول مع بعض التعديلات المحتملة. وللضغط وجهان: مقاطعة سياسية في حال عدم التجاوب من جهة ووعود بدعم مالي كبير في حال التجاوب من جهة أخرى.

وخلاصة الصفقة: المستوطنات والأغوار لاسرائيل وبقية الضفة والسكان للسلطة مع تواصل بغزة. ويتحدث البعض عن كونفدرالية مع الأردن أو توسع في أراضي سيناء أو الحالتين معاً...وعن ضواحي القدس والأحياء العربية فيها عاصمة للدولة الفلسطينية والبلدة القديمة لفلسطين واسرائيل والأردن معاً، وإسقاط حق العودة.

من المؤكد أن الضغوط ثقيلة والاحتمالات قليلة وتدرك فتح أنها لا تواجه ترامب وحده وإنما بعض العرب أصحاب النفوذ والتأثير...ويبقى القرار واجبها ومسؤوليتها الجماعية وليس الفردية وتبدو القضية مصيرية بشكل جدي، وللمرة الألف نتحدث عن أهمية وضرورة استعادة الوحدة الوطنية.

الفوضى الاجتماعية

لقد كتب كثيرون، وأنا واحد منهم، عن الفوضى الإجتماعية التي تجتاح مجتمعنا وتنخر فيه فساداً. لا يكاد يمر يوم دون سقوط قتلى وبينهم أطفال صغار، بحوادث سير. ولا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن طوشة واقتتال واصابات وعطوات. ولا يكاد يمر يوم دون ضبط مخدرات ولصوص وسرقات..ولا يكاد يمر يوم دون رجوع عشرات الشيكات وحدوث توترات وخسائر.

وهذه كلها مجرد نماذج وليس حصراً، لما يجري من فوضى وهي قضايا تتفاقم وتتصاعد وتستدعي مواجهة ومعالجة، وفي المقدمة إيجاد القوانين في الأماكن التي يمكن تطبيق القانون فيها للسلطة الوطنية. أما الأماكن الخاضعة للاحتلال مباشرة فإن غياب القانون والردع يبدو أمراً متعمداً. ونرى نماذج لذلك في الداخل الفلسطيني ايضاً حيث ترتفع هذه الفوضى وأعمال القتل.

ويؤكد الجميع تقريباً أن غياب دور القانون والشرطة هو السبب. وبالاضافة للقانون فإن التربية والمدرسة والبيت هي من أكبر مقومات التطور الاجتماعي، والأهم من كل هذا هو وجود القدوة بالسلطة والقيادة والشعور بأن الأمور ليست « سايبة».

وفد جزائري مغربي يزور القدس

التقيت صدفة برجل يرتدي عباءة مغربية في أحد فنادق القدس، وتحدثت اليه فقال نعم انه من المغرب وجاء مع زملاء جزائريين لزيارة المدينة المقدسة، وقال لي انه سعيد برؤية هذه البلاد والتجول في ارجائها وتمنى ان يزورها مرة اخرى وقد تحررت، وتدخل جزائري بالموضوع وقال هو الآخر ارجو ان يحدث معكم كما حدث مع الجزائر التي تحررت من الاحتلال الفرنسي، وقال ان عدد الوفد السياحي هو ٣٨ شخصاً. ومن ثم سأني عن الاوضاع العامة وعن حياتي وعملي... وانتهى اللقاء بان قبل رأسي كالعادة في المغرب وتمنى لي ولبلدي كل الخير.

اقول هذا للاعلان عن وجود هؤلاء الزوار وتجاوباً مع دعوة الرئيس ابو مازن للجميع لزيارة البلاد ليس للتطبيع ولكن للتشجيع.

المتغطرس نتانياهو على أبواب السجن

يتكرر المشهد مرة أخرى، نتانياهو يقف امام الشرطة، كالتلميذ الهادىء، لمدة خمس ساعات، وكذلك زوجته ولوائح الاتهام كثيرة والشهود كثيرون ومن رجاله بالدرجة الاولى، وموضوع الاتهامات بملايين الشواكل والفساد الاداري والاعلامي، والأرجح انه يقف على بعد فترة زمنية ليست طويلة عن الدخول الى السجن مثله كسابقه إيهود اولمرت ورئيس الدولة كتساف وغيرهما من كبار المسؤولين.

اسرائيل مزرعة للفساد فعلاًِ...ولكنها وللحقيقة فان القانون فيها لا يرحم احداً ، وهو سيف على رقاب الكبير والصغير، ما دام الامر يتعلق باليهود فقط، ومتى تعلق الأمر بنا فان للقضية وجها آخر مختلفاً كلياً.

ونحن في عالمنا العربي يغيب القانون كليا تقريبا ، متى تعلق لامر بالكبار وفساد الكبار، ولا يذكر احد محاكمة لرئيس وزراء او وزير او مسؤول كبير الا اذا حدث انقلاب ودخل الكبار السجون بالقوة...

واذا كانت اسرائيل التي لا يتجاوز عدد كل اليهود بالعالم عدد سكان القاهرة وحدها تقريباً... تملك كل هذا الطاغوت والسيطرة والاستبداد والاحتلال، فاننا يجب ان نعترف بأن القانون لليهود فيها، هو واحد من أهم أسباب قوتها، بالاضافة لعشرات العوامل الأخرى.... وان اردنا التغيير فبالقانون والتعليم نبدأ.