أميركا وسنوات ما بعد الحرب الباردة: الإسلام هو العدو البديل!!

بقلم :د. أحمد يوسف

إن الذي يستمع للتصريحات التي أطلقها الرئيس الاميركي دونالد ترامب والسياسات التي تبنتها إدارته تجاه الإسلام والمسلمين، يستغرب حجم هذا العداء والكراهية لكل ما هو إسلامي، ويدفعه للتساؤل لماذا كل هذا العداء والكراهية وما هو منبت ما يسمى بـ "الإسلاموفوبيا" في الثقافة السياسية الغربية؟ سؤال فرض علينا معاودة الاطلاع على تاريخ العلاقة وبدايات هذا العداء.

بعد انتهاء الحرب الباردة بخسارة السوفييت في أفغانستان، وتفكك الإمبراطورية الروسية، اتخذ الغرب - بعد تفكير وتدبير وتحريض - الإسلام كعدو بديل للشيوعية؟!

تساؤلات كثيرة تمَّ طرحها لاستجلاء ذاك الغموض، والذي أثار تغطيات إعلامية وكتابات بحثية وتصريحات سياسية لا تنتهي.. هنا؛ سوف نعرض لبعض ما تمَّ تناوله وطرحه حول هذه المسألة، من حيث هوية الجهات المستفيدة من اعتبار الإسلام هو العدو البديل، والمصلحة التي يجنيها الغرب من معاداة المسلمين، رغم أن أغلب بلدانهم تدين بالتبعية لأميركا وتسير في ركابها!! ولماذا يا ترى تستعدي أميركا مليار ونصف المليار من المسلمين حول العالم، وتتعمد افتعال معارك ومواجهات مفتوحة مع الإسلاميين؛ بدعوى التطرف والإرهاب، بالرغم من أنهم كانوا حتى الأمس القريب حلفاء في مواجهة السوفييت في أفغانستان؟! وما هي مواقف المفكرين والنخب الأكاديمية في أميركا والغرب تجاه سياسة "الإسلام هو العدو"؟ ولماذا لم تتحرك الدول العربية والإسلامية التي تملك الإمكانيات والقدرات المالية لدحض هذه الادعاءات الغربية، واقتصر التصدي لحملات التحريض والتشهير والتشويه فقط على الحركات الإسلامية؟ وهل لإسرائيل يدٌ في تهيئة الأجواء لاستعداء الإسلام، ولماذا فعلت ذلك؟ وكيف حالفها النجاح في تحقيق ذلك؟

في الحقيقة، إن إسرائيل نجحت في استغلال مشاعر العداء للمسلمين في تعزيز وجودها كدولة وظيفية، وحافظت بذلك على مكانتها كقوة إقليمية من خلال شيطنة الإسلاميين، ووصمهم بالتطرف والإرهاب؟! فهل كانت ممارسات الإسلاميين وخطابهم الدعوي والسياسي في مطلع التسعينيات مدعاة للغرب لاتخاذهم عدواً، ومواجهتهم والتحريض عليهم بدعوى الحرب على الإرهاب، أم أن هناك دوافع ومبررات وأجندات وحسابات أخرى؛ أي أن وراء الأكمة ما وراءها؟

أسئلة مشروعة تأخذنا لدراسة مقولة "الإسلام هو العدو"، والتي أفردت لها الساحات الإعلامية والأكاديمية والفكرية في الغرب مساحات شاسعة من التغطية والكتابات البحثية، وإن كان يغلب على أكثرها التواطؤ مع الرؤية والأبعاد الإسرائيلية في عملية التسويق، لتبدو وكأنها حتمية الخيار في العقيدة العسكرية الأميركية !!

سقوط الشيوعية والبحث عن عدو بديل ..

أشار الباحث عمَّار إسماعيل في مقال له بعنوان: "النظام العالمي الجديد والبحث عن عدو"، بتاريخ 25 اب 2016، قائلاً: "من المعروف أن الأنظمة السياسية تحتاج في بعض الأحيان خلال مراحل تطورها إلى "عدو" خارجي، بهدف توظيف الخطر والتهديد الذي يمثله هذا العدو المفترض؛ سواء أكان حقيقياً أو وهمياً لتحقيق غرض ما أو تبرير سلوك سياسي معين، فالاتحاد السوفياتي ظل يشكل طيلة سنوات الحرب الباردة تحدياً أيديولوجياً وتهديداً أمنياً للغرب، الذي وجد في ذلك مبرراً لتطوير قدراته العسكرية بتخصيص نسب مرتفعة من الميزانية العامة لقضايا الدفاع ودعم هيمنة العقلية العسكرية. ولأن الخطر السوفياتي قد زال بانهيار مصدره، كان لزاماً على الغرب البحث عن البديل "عدو جديد" لضمان استمرار نمو الآلة العسكرية الغربية بنسب مرتفعة".

وعليه؛ فإن إسرائيل التي خشيت على خسارة مكانتها العسكرية وتحالفها مع الغرب، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، إذا ما ذهبت الحسابات بعيداً باتجاه الصين أو ما يسمى بالخطر الأصفر، فكانت أول من تحرك لضمان أن تبقى دائرة العداوة والاستهداف الغربي في محيطها الشرق أوسطي، كي تحافظ على دورها كحاملة طائرات متقدمة تخدم تلك المصالح الغربية، وتضمن حمايتها أميركياً من أي تهديدات وجودية يمكن أن تشكلها مظاهر تنامي نفوذ الإسلاميين في المنطقة.

لذلك، بدأت ماكينتها الدعائية الرهيبة في الغرب بالعمل على تسويق تلك المقولة، وجر العالم إلى مواجهات مفتوحة مع الإسلاميين، وبعض الدول التي لا تخضع أنظمتها السياسية للهيمنة الأميركية، والتي سيكون لإسرائيل دور فاعل في معاركها القادمة.

الإسلام هو العدو "البديل!! ...

يتحدث د. عبد الرحمن المراكبي في كتابه "الغرب والإسلام بين الجهل به والخوف منه والافتئات عليه"، قائلاً: إن الإسلام هو الإرهاب في نظر الغرب، والمسلمون ارهابيون؛ لأنهم يدينون بالإسلام، والإسلام هو دين اللاعقل واللا إرادة أو الحرية، كما بدا في نظر بابا الفاتيكان "بندكت السادس عشر"، لقوله بطلاقة المشيئة الإلهية.

فالإسلام هو العدو القديم الجديد في الغرب بعد الشيوعية، ومن ثم كانت الهجمة الشرسة التي تقودها الصليبية والصهيونية مجتمعة على الإسلام، بهدف إفراغ محتواه، ودفع المسلمين لتمزيق وحدتهم، وإشعال نار العداوة والبغضاء بينهم، وإجهاض ثوراتهم على الظلم والقهر والاستبداد والفساد للتحرر من ربقة عملائهم في بلاد الإسلام، وحتى لا يعود الإسلام والمسلمون سيرتهم الأولى. ولعل هذا ما تبدى في المواقف الغربية تجاه حركة النهوض أو ما يسمى بالربيع العربي، حيث كان التواطؤ والتآمر على سرعة إجهاضها، وهذا – للأسف - هو ديدن قوى الاستكبار العالمي في الغرب إضافة لإسرائيل.

إسرائيل والعزف على وتر الأصولية والإرهاب!!...

استطاعت إسرائيل عبر الجهود التي بذلتها مجموعات اللوبي الصهيوني والشخصيات اليهودية المتنفذة في الولايات المتحدة الأميركية من إقناع إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون باتخاذ العديد من الإجراءات والقرارات التي تمَّ تعريفها بقوانين مكافحة "الإرهاب"، وذلك بدعوى وجود خطر يسمي "الأصولية الإسلامية"، وأن هذه الأصولية تعتمد نهجاً إرهابياً يعمل على تعطيل عملية الاستقرار والسلام بمنطقة الشرق الأوسط، والتي تشكل المصالح النفطية فيها بعداً استراتيجياً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية.. كما أن هذه الأصولية أصبحت تهدد أمن الولايات المتحدة نفسها، وأن سلامة مواطنيها ومؤسساتها الحضارية لم تعد بمنأى هي الأخرى عن إرهاب وتخريب هذه الحركات الإسلامية المتطرفة، ويمكن أن نلمس طبيعة التحريض الصهيوني فيما أوردت صحيفة "واشنطن جويش ويكلي" بتاريخ 16 نيسان 1995، حيث كتبت: "إن تحركاً عالمياً ترعاه الولايات المتحدة قد غدا حتمية مطلوبة لمواجهة أخطار الإرهاب الإسلامي، وإلا فإن الرعب الذي أحدثته هجمات العناصر اليابانية المتطرفة بالغاز السام داخل مدنية طوكيو يمكن أن تحاكيه المجموعات الإرهابية الإسلامية الأخرى، وبالتالي تتكرر المأساة بطريقة أشد فظاعة داخل المدن والحواضر الأميركية".

إن هذا كان هو جوهر المخطط الإسرائيلي، الهادف إلى دفع الولايات المتحدة إلى خوض معركة المواجهة مع الإسلام بدلاً عنها.. فإسرائيل باحتلالها لأراضي عدة دول عربية، واستمرار وجود جيشها داخل مناطق الضفة الغربية، ومحاصرتها لقطاع غزة يجعلها في مواجهة دائمة مع حركات المقاومة الإسلامية، وحيث إن إسرائيل عجزت عن تحجيم أشكال التحدي الإسلامي لوجودها، فإنها كانت تريد نقل ساحة المواجهة مع الفعل الإسلامي المقاوم لها إلى دول أخرى؛ أهمها الولايات المتحدة ، وبالتالي يتم لها تحقيق عدة أهداف بضربة واحدة.

باختصار: إن بيت القصيد، هو أن إسرائيل بعدما شعرت بتضاؤل دورها الوظيفي في الاستراتيجية الغربية - وخاصة الأميركية- بنهاية الحرب الباردة، بدأت بتسويق مقولتها عن الأصولية الإسلامية كعدو جديد للغرب يتوجب التصدي له، ومواجهته لحماية المصالح الحيوية الجيوستراتيجية للحضارة الغربية، والتي يمكن أن تصبح في دائرة الاستهداف بوصول الإسلاميين للحكم، وأن اسرائيل هي القوة الإقليمية التي بإمكانها حماية هذه المصالح وعدم تعرضها لخطر التطرف الأصولي.

لقد استطاعت إسرائيل أن تخلق أجواءً إعلامية مصاحبة لأحداث وقعت في عواصم بعض الدول الأوروبية، مثل: لندن وباريس ومدريد، وبلدان أميركا اللاتينية والولايات المتحدة، وخاصة بعد حادث تفجير مركز التجارة العالمي عام 2001، لتأكيد مقولتها حول الخطر الإسلامي الأصولي . وقد أشار إلى ذلك ستيفن بيليتري في بحثه الموسوم: "الأصولية الإسلامية والغرب" عام 1993، وكذلك الصحفي البريطاني المشهور روبرت فيسك، الذي قال:" إن إسرائيل قد عملت على تشجيع خلق صورة من المطابقة والتماثل بين الإسلام والإرهاب، وذلك عن طريق ربط استخدام الكلمتين معاً في تصريحات زعمائها العلنية المتكررة"!!

إن إسرائيل قد نجحت – دون شك- في مخططها إلى أبعد الحدود، حتى أنه لم تعد هناك جهات رسمية في الولايات المتحدة وأوروبا إلا وتقوم بترديد الاسطوانة الإسرائيلية عن الخطر الأصولي الذي يمثله الإسلام والإسلاميون، بل وسعت لاتخاذ الإجراءات والتدابير الأمنية التي ترضي الطرف الإسرائيلي، كما فعلت إدارة الرئيس بيل كلينتون في محاولاتها لتطويق وجه العدالة الأميركية بسياج من الأوامر والقوانين، التي تسمح بوجود تجاوزات للأجهزة الأمنية للتعدي على الحريات والحقوق المدنية؛ بدعوى مكافحة الإرهاب، وهي حالة "مكارثية" سادت أجواء السياسة الأميركية في الخمسينيات من القرن الماضي . والمكارثّية هي سلوك يقوم بتوجيه الاتهامات بالتآمر والخيانة دون الاهتمام بالأدلة، وينسب هذا الاتجاه إلى جوزيف مكارثي؛ العضو السابق بمجلس الشيوخ الأميركي. كما أنها أشبه بقوانين الطوارئ التي تعتمدها الدكتاتوريات المتسلطة في دول العالم الثالث، لغرض تبرير جرائمها خارج القانون.

لقد أثارت هذه القوانين المسماة بـ"تشريع مكافحة الإرهاب لعام 1995" غضب واحتجاج الجالية المسلمة في أميركا، إلا أن الرئيس بيل كلنتون – آنذاك - ولاعتبارات تتعلق بحرصه على ضمان إعادة انتخابه، انصاع للأجندة الاسرائيلية الهادفة إلى ضرب العمل الإسلامي وتحجيمه.. لقد تسببت مثل هذه السياسات التعسفية ضد المسلمين، وخاصة من ذوي الأصول العربية، لدفع البعض في الولايات المتحدة للتساؤل بلغة الرفض والاستنكار: هل مثل هذ الإجراءات تحرك لدنيا انطباعاً بوجود عدالة أميركية؟! بالطبع لا.

إن محاولة بعض الجهات في الولايات المتحدة إلى ربط الاسلام بالإرهاب، ووصفه بأنه يهدد استقرار المنطقة وأمن إسرائيل والأنظمة العربية الموالية للغرب، ومطالبتها بقيام تنسيق دولي لمواجهة الأصولية الإسلامية واحتوائها، كما جاء على لسان أمين عام حلف الاطلنطي ويلي كلايس: إن "الإسلام هو العدو الذي حلَّ محل إمبراطورية الشر الشيوعية"!! وكذلك ما تناوله الباحث الاجتماعي ريتشارد كراندل، الذي نشر كتاباً بعد أحداث ايلول 2001 بعنوان: "الإسلام: العدو"!! .

إن مثل هذه الأقوال ما هي إلا صدى لتصريحات اسحق رابين وشمعون بيرس ونتنياهو وغيرهم من قادة إسرائيل، حيث إن تلك المقولة حول "الأصولية الإسلامية" لم تنفك أجهزتهم الإعلامية وأقلام الكتَّاب من اليهود المتطرفين عن ترديدها وبشكل مستمر منذ أكثر من عقدين، وتحويلها إلى حالة خوف تثير الرعب من الإسلام والمسلمين أو ما يطلق عليه في الأدبيات الغربية بظاهرة "الإسلاموفوبيا".

إن المخطط الاسرائيلي - كان وما يزال - يهدف من وراء ذلك إلى تحويل القضية الفلسطينية من قضية احتلال وعدوان استيطاني على حقوق شعب وانتزاعه من أرضه وتشريده، وحقه المشروع في المقاومة بكافة أشكالها، رداً على الظلم التاريخي الذي لحق به، إلى مسألة مواجهة مع الإرهاب الأصولي "الإسلامي"!!

من الجدير ذكره، إن هذا التسويق لمقولة "الإسلام هو العدو" كان معناه في الحقيقة إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل للعربدة والوحشية، وإطلاق يدها لقمع التيار الإسلامي المقاوم للاحتلال؛ بدعوى دعم معركتها ضد الأصولية المتطرفة والإرهاب الإسلامي .

إن كل ما تريده إسرائيل من وراء هذه الحملة الشرسة لتسويق العداء الغربي للإسلام والمسلمين هو أن يشاركها البعض- وخاصة الولايات المتحدة- في معركتها المحتدمة مع الإسلام، وتحديات الفعل الإسلامي المقاوم لها، وهذا حقيقة ما تحقق لها، وأعطى لحملتها عناصر التمكين والنجاح.

الإسلام العدو البديل: أدوات التحريض والتسويق ...

هناك عدد كبير من الكتَّاب والأكاديميين والصحفيين ومراكز الدراسات اليهودية في أميركا التي تولت عملية التسويق لهذا المصطلح في وسائل الإعلام الأميركية، وذلك باعتماد أساليب وآليات ممنهجة. وقد تناولت ذلك في كتابي الموسوم: "مسلمو أميركا: جالية تحت الحصار"، الصادر باللغة الإنجليزية عام 2004، حيث أشرت إلى كل هؤلاء من خلال مقالاتهم وكتبهم وتصريحاتهم، التي كانت تنسجم وتتواءم مع تلك الحملة للتحريض والتشويه والتشهير بكل ما هو إسلامي واتهامه بالتطرف والإرهاب .

وأذكر عدداً من هؤلاء الأشخاص على سبيل المثال: الصحفية جوديث ميللر والصحفي ستيفن إيمرسون، ورئيس منتدى الشرق الأوسط؛ دانيال بيبس، والباحث خالد دوران، وجوزيف بدانسكي، وريتا كاتز، والأكاديميان برنارد لويس ومارتن كريمر. وغيرهم .

في الحقيقة، كان هناك أيضاً عدد كبير ممن ينتمون لتيار المحافظين الجدد، وهم مجموعة سياسية أميركية يمينية، تؤمن بقوة أميركا وهيمنتها على العالم، وتتألف هذه المجموعة من مفكرين استراتيجيين، ومحاربين قدامى، ومثقفين، أمثال: ريتشارد بيرل، وديك تشيني، ممن استهوتهم تلك المقولة لاعتبارات تخدم أجندة هذا التيار وأيدولوجيته الفكرية والسياسية لفرض الهيمنة الأميركية على العالم.. ويرى كثير من الباحثين أن

دعم المحافظين الجدد لإسرائيل هو دعم تحركه المشاعر المعادية للإسلام والتعصب الديني أكثر من المشاعر الدينية المسيحية، أما رونالد واغنر فيعتقد في دراسته عن "الصهيونية المسيحية" أن دعمها للمحافظين الجدد ولإسرائيل هو دعم تحركه المشاعر المعادية للإسلام والتعصب الديني أكثر من المشاعر الدينية المسيحية.

في المقابل، كانت هناك أقلام غربية تتصف بالنزاهة والإنصاف، وقد حاولت تفنيد تلك الادعاءات، والرد على اتهامات "الإسلام هو العدو"، ولكنها كانت تتحرك بشكل فردي ومن وازع معرفي وإنساني خالص، أمثال: البروفيسور جون أسبوزيتو؛ مدير مركز التفاهم الإسلامي المسيحي بجامعة جورج تاون بالعاصمة واشنطن ومؤلف كتاب"التهديد الإسلامي: خرافة أم حقيقة؟"، وغرهام فوللر؛ الباحث في مؤسسة "راند"، والخبير بالحركات الإسلامية، وصاحب كتاب "الشعور بالحصار: جيوبولتيك الإسلام والغرب"، والأساتذة: جون فول، تشارلز بيترورث، لويس كانتوري، بيتر باكتول، إيفون حداد، والباحثان الفرنسيان، ألان غريش وفرانسوا بورجا .

ختاماً.. إن ما جرى ويجري في بلدان العالم الإسلامي خلال العقدين الماضيين، وبغض النظر عن الجهة المسئولة وراء هذه المشاهد الدامية واللاإنسانية ليس في العراق وسوريا وليبيا فقط بل ما أصاب منها حواضر غربية، أسهمت في تعميق القناعة بما يتم الترويج له من مقولات سلبية تجاه الإسلام والمسلمين، وقد سمعنا الكثير منها مؤخراً على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبعض أعضاء إدارته.

لا شك بأن مثل هذا التحامل والتحريض على المسلمين هو ما شجع إسرائيل على التمادي في العدوان ضد الفلسطينيين، وأطلق يدها في ممارسة القتل والتدمير وحصار المدنيين، وأن تفلت من العقاب والمساءلة القانونية لدى المحاكم الدولية، رغم ارتكابها لجرائم حرب وجرائم بحق الإنسانية، تحت ذريعة الحرب على الإرهاب!!