حملة إسرائيلية على السلاح الفلسطيني المُرخّص.. لماذا؟

بيت لحم - "القدس" دوت كوم - نجيب فراج - شهدت الأيّام الأخيرة حملة إسرائيلية مكثّفة تستهدف حملة السلاح الشخصيّ الخفيف، والمُرخّص من قبل السلطة الفلسطينية، بينهم مواطنون ورجال أعمال ومسؤولون سابقون.

وتحدّث حقوقيون لـ "القدس" أنّ المحاكم العسكرية الإسرائيلية في "عوفر" و"سالم" تكتظّ مؤخرًا وبشكل ملموس، بقضايا من هذا النوع، إذ تشنُّ قوات الاحتلال حملات مداهمة لبيوت مالكي السلاح المُرخّص، حيث يصادر الجنود السلاح، ويعتقلون صاحبه، ومن ثم يتم فرض غرامات ماليّة ضحمة شريطة إطلاق سراحهم.

وتترواح مدد الاعتقال ما بين أسبوع / سنة، أمّا الغرامات المالية فتبدأ بـ 10 آلاف شيقل، لتصل 50 ألفًا.

ويرى حقوقيون أنّ هذه الحملة الإسرائيلية التي بدأت بعد التوتر الحاصل بين السلطة وإسرائيل، تهدف لمعاقبة السلطة وتأليب الرأي العام ضدّها، وإحراجها والضغط عليها. رغم أنّ التراخيص بحسب مصادر متطابقة تتم بموافقة إسرائيلية منذ توقيع اتفاقية "اوسلو".

ويقول المحامي توحيد شعبان الذي يتولى الدفاع عن العديد من المواطنين المتهمين بهذه القضايا في محكمة "عوفر" الإسرائيلية لـ "القدس" إن السلاح الوحيد الذي تشمله اتفاقية المبادئ بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي هو السلاح الرسمي في يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية بكل تشعباتها، ولكن إسرائيل وضمن تفاهمات معيّنة سمحت للجانب الفلسطيني بترخيص أسلحة شخصية بشروط وحالات خاصة.

واعتبر شعبان أنّ فتح إسرائيل لهذا الملف الآن، لا يخلو من أبعاد سياسية، مضيفًا أنّ هناك عشرات القضايا في المحاكم العسكرية، وأثناء الصفقات التي تعقد بين محامي الدفاع وممثلي النيابة العسكرية يؤخذ موضوع التراخيص وبموافقة إسرائيلية في الحسبان وبالتالي تأتي الأحكام مخففة كما تدّعي سلطات الاحتلال.

أمّا المحامي خالد الأعرج والذي يترافع أمام محكمة "عوفر" العسكرية، فيُشير إلى أنّ النيابة العسكرية الإسرائيلية ترفض الإقرار بالتراخيص الفلسطينية، ولهذا جاءت الهجمة بشكل واسع على هذا النوع من السلاح، رغم أن التهم لأصحابه لا تشمل على الإطلاق تهمة استخدامه ضد إسرائيليين أو حتى التخطيط لذلك، ولو كان عكس ما يقال لكانت الأحكام مشددة أكثر.

ولا تقتصر خسائر المعتقلين في هذه القضايا عند ثمن السلاح المرخّص أو رسوم ترخيصه أو الغرامات المالية التي تدفع للإسرائيليين، بل تشمل رسوم تقاضي المحامين، إذ تبلغ أتعاب المحامين في القضية الواحدة على الأقل خمسة آلاف شيقل.