محامو الخارجية يدرسون شرعية تمويل آديلسون بناء السفارة الاميركية بالقدس

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- علمت "القدس" الاثنين أن ستة من محامي وزارة الخارجية الأميركية على الاقل باشروا فحص شرعية عرض ملياردير القمار شيلدون آديلسون لتمويل بناء سفارة أميركية جديدة في مدينة القدس المحتلة.

ومن المتوقع أن يتقدم هؤلاء المختصون باستنتاجاتهم حول شرعية ذلك مع نهاية الأسبوع الجاري، اي يومين قبل بدء مؤتمر اللوبي الاسرائيلي القوي في الولايات المتحدة (اللجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة - إيباك)، الذي سيبدأ أعماله يوم الأحد المقبل 4 آذار وستنتهي يوم الثلاثاء 6 آذار 2018.

كما وعلمت "القدس" من مصدر مطلع على خبايا ما يدور في أروقة واشنطن بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وطبيعة العلاقة الأميركية الإسرائيلية المتنامية، بأن "الإدارة الاميركية لم ترد رسمياً على عرض (شيلدون) آديلسون حتى هذه اللحظة، إلا أن البيت الأبيض ينظر بإيجابية لهذا العرض، ويعتبره تعبيرا وطنيا من قبل آديلسون (ملك القمار في مدينة لاس فيغاز)، وبانه يخدم المصلحة الوطنية الأميركية، ولا يرى في ذلك تدخلا غير اعتيادي أو محاولة للتأثير على كيفية اتخاذ القرارات بشأن العلاقة مع إسرائيل، أو بأن هناك تعديا أو إهانة لسيادية قرارات السياسة الخارجية".

وقال المصدر "إن عملا كهذا، اي أن يتحمل مواطن تكاليف بناء صرح لخدمة الوطن، يظهر تميز الولايات المتحدة، ويعبر عن روح الكرم والتطوع التي يتحلى بها الأميركيون دون سواهم، ويوفر مبالغ ضخمة على دافع الضرائب الأميركي".

يشار إلى أنه اذا ما تحمل أديلسون تكاليف بناء سفارة واشنطن المزمع بناؤها في القدس المحتلة، فإنه سيتم اقتطاع هذه المبالغ من الضرائب المفترض ان يدفعها اديلسون وشركاته عن دخله وارباحه.

من جانبها أكدت وكالة "أسوشييتد برس" خلال عطلة الأسبوع الماضية أن إدارة ترامب تدرس فعلاً عرض ملياردير القمار والمتبرع الأكبر للحزب الجمهوري اديلسون لدفع كل تكاليف بناء سفارة جديدة أو جزء منها في القدس المحتلة، وفقا لما قاله أربعة مسؤولين أميركيين للوكالة.

وقال المسؤولون الاربعة للوكالة ، ان المحامين في وزارة الخارجية يبحثون مشروعية قبول التبرعات الخاصة بتغطية بعض أو جميع تكاليف السفارة، فيما تخطط الإدارة بروتوكولات احتفال الافتتاح وقص الشريط للسفارة الجديدة في أيار المقبل.

وتأكد الاثنين أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو سيوجه دعوة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لافتتاح السفارة يوم 15 أيار 2018 المقبل، وذلك خلال زيارته لواشنطن الأسبوع المقبل للمشاركة في مؤتمر اللوبي الإسرائيلي "إيباك"، حيث سيلتقي على هامشه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية اصدرت الجمعة 23 شباط 2018 بيانا، أعلنت فيه عزمها استكمال نقل السفارة الأميركية من تل أبيب وإلى القدس المحتلة مع حلول يوم 15 مايو 2018 ، الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية وتأسيس دولة إسرائيل.

وجاء في البيان الذي استلمت "القدس" نسخة عنه بأن السفارة "ستكون في البداية في حي ارنونا في مبنى حديث يضم ألان عمليات القنصلية الأميركية العامة بالقدس، وأن العمليات القنصلية، بما في ذلك خدمات المواطنين الأميركيين وخدمات التأشيرات، ستكون في مرفق أرنونا دون انقطاع، كجزء من السفارة".

وتؤكد الوزارة ان القنصلية العامة في القدس ستواصل عملها كبعثة مستقلة دون تفويض، من موقعها التاريخي في "أغرون رود".

ويوضح البيان "في البداية، سوف تحتوي السفارة المؤقتة في أرنونا على مساحة مكتبية للسفير وطاقم صغير، وبحلول نهاية العام المقبل، سيتم فتح سفارة جديدة في القدس بمجمع أرنونا، وهو ما من شأنه أن يوفر للسفير وفريقه مساحة مكتبية موسعة".

ويفيد البيان أن الحكومة الأمريكية بدأت بالبحث عن موقع دائم لسفارتها في إسرائيل، حيث سيحتاج التخطيط والبناء زمناً أطول.

وينهي البيان بالقول "نحن متحمسون لاتخاذ هذه الخطوة التاريخية، ونتطلع إلى الافتتاح (الرسمي) في أيار المقبل".

ولم يكن مفاجئاً القرار الأميركي بافتتاح السفارة الأميركية رسمياً في القدس في شهر أيار المقبل، فالمتابع والمراقب لهذا الموضوع تحديدا وللصراع العربي الإسرائيلي عموماً، لا يرى في القرار إلا مثل هذه النتيجة المتوقعة.

وعلمت "القدس" الاثنين أن توقيت نقل السفارة من تل ابيب إلى القدس المحتلة كان مصدر جدل حاد بين البيت الأبيض من جهة ووزارة الخارجية الأميركية من جهة أخرى، حيث عارض وزير الخارجية ريكس تيلرسون منذ اللحظة الأولى نقل السفارة إلى القدس أو الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ومن ثم قال أن ذلك يحتاج سنوات طويلة لوضع خطة أمنية تليق بالسفارة، وأخيراً اعترض على نقل السفارة للعمل من داخل القنصلية الأميركية في القدس المحتلة، و"لكن احتجاجاته ذهبت أدراج الرياح ولم يستمع إليه أو إلى الخبراء التقليديين في وزارة الخارجية احد، وفقط طلب منهم تنفيذ أوامر الرئيس، لا أكثر" بحسب المصدر.

واضاف المصدر "من الواضح أن تيلرسون يستثنى استثناءً كاملاً في قضايا السلام الفلسطيني الإسرائيلي، ولا يكاد يُسمع صوته في هذه القضايا، وأن السفير الأميركي في إسرائيل وصديق نتنياهو استخدم الفيتو ضد تيلرسون الذي من المفترض أن يكون مسؤوله، ولكن من الواضح أن فريدمان يتوجه للبيت الأبيض بشكل مباشر متجاوزاً وزارة الخارجية".

وتشير التقديرات الأولى لكلفة بناء السفارة الأميركية في القدس المحتلة الى ما بين 500 و 750 مليون دولار، وهو ما يجعل عرض آديلسون غير تقليدي على الإطلاق.

من جهتها علقت كاثي بيثاني، المديرة السابقة لإدارة التكاليف في مكتب عمليات البناء في الخارج بوزارة الخارجية الأميركية، بحسب أسوشييتد برس، وقالت بأنها ليست على علم بقيام مواطن أو هيئة خاصة بتمويل بناء حكومي في تاريخ الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يخاطب آديلسون مؤتمر اللوبي الإسرائيلي "إيباك" الذي سيحضره نحو 18,000 مشارك إلى جانب نائب رئيس الولايات المتحدة مايك بينس ، وسفير أمريكا في إسرائيل ديفيد فريدمان وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، للاشادة بقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إلى القدس المحتل.