الألغام ومخلفات الاحتلال تَفتك بسكان الأغوار الشمالية

نابلس- "القدس" دوت كوم- خميس أبو النيل- ما إن تدخل حدود الاغوار الشمالية حتى تظهر أمامك مكعبات اسمنتية تحذيرية مكتوب عليها "إحذر منطقة اطلاق نار"، كما وتشاهد ألواح تحذير تحمل عبارة "احترس من الألغام"، هذا ما يقوم به جيش الاحتلال الإسرائيلي لكي يجعل الأغوار منطقة تدريب عسكرية، ويجبر أهلها على الرحيل منها، لتكون تلك العبارات مبررا للقتل وحماية للاحتلال من تحمل أية مسؤولية تقع على عاتق قواته العسكرية.

وفي هذا الشأن يقول مدير مكتب لجان العمل الزراعي في اريحا والاغوار الدكتور مؤيد بشارات: "منطقة الأغوار الشمالية مليئة بحقول الألغام التي تم تجهيزها بين عامي 1955-١٩٦٧ من قبل الاحتلال الاسرائيلي، حيث يبلغ عدد حقول الألغام التي زرعها الاحتلال 65 حقلاً، منها 42 حقلاً في أريحا، و23 حقلاً في طوباس، منتشرة على طول نهر الأردن، وفي مناطق تبادل خط المواقع ما بين فلسطين والأردن.

ففي منطقة الساكوت هناك حقل ألغام عرضه يساوي 80 مترا وعلى طول الاراضي الزراعية ومحاط بسياج أمني، كما توجد عدة حقول أخرى منتشرة بين المناطق السكنية للتجمعات البدوية في المالح.

ويبين بشارات أن الاحتلال يجعل من الأغوار منطقة لتدريباتهم العسكرية، والتي ينتج عنها مخلفات عسكرية كالقذائف، والقنابل، والذخيرة والمواد المتفجرة، والتي قد تنفجر في أية لحظة مسببة عمليات قتل وإصابات خطيرة لسكان الأغوار.

ويشير بشارات إلى أنه في عام ٢٠٠٦ قرر جيش الاحتلال وضع مكعبات إسمنتية على مدخل كل تجمع بدوي مكتوب عليها "إحذر منطقة إطلاق نار"، وهذه المكعبات تجعل من سلطات الاحتلال لا تتحمل أية مسؤولية نتيجة الخسائر في الارواح البشرية أو المواشي التابعة للبدو الفلسطينيين في تلك التجمعات.

ويذكر بشارات أنه في قرية بردلة تعرض شاب الى انفجار لغم لم يكن يعلم بوجوده، مما أدى الى وفاته.

وينوه الى أن أكثر تجمعات الاغوار معاناة من تلك الحوادث موجودة في تجمعات المالح البدوية، التي يوجد فيها الكثير من الاصابات والحالات التي تعرضت لمخلفات الاحتلال، "فإذا لم تود تلك المخلفات بحياة المواطنين فانها تؤدي الى بتر اطرافهم".

وفي السياق ذاته، يوضح عضو مجلس عين المالح مهدي دراغمة، أنه لا يوجد أية عائلة في الأغوار لم يتعرض أحد أفرادها لإصابة بسبب المُخلفات العسكرية والالغام.

ويروي دراغمة قصة أخيه الذي كان يرعى أغنامة في أحد السهول، حيث وجدَّ جسما غريبا، وعندما اقترب منه انفجر فيه ثم استشهد.

ويتابع انه منذ ثلاثة أشهر في منطقة ابزيق تعرض شاب عمره 16 عام ويدعى عدي نواجعة لنفس الحادث الذي تعرض له أخيه، فذهب الشاب ضحية مخلفات التدريب العسكري للاحتلال الاسرائيلي.

ويتحدث المزارع في منطقة الاغوار زامل حافظ دراغمة، عن قصة أحد الرعاة كان يرعى أبقاره، فدخلت الأبقار الى منطقة حقل الألغام، مما أدى الى قتل العديد منها فقام الراعي بالدخول لكي ينقذ باقي القطيع، لكن انفجر فيه أحد الألغام وبترت ساقه.

ويضيف بشارات ان مخلفات الاحتلال قتلت 37 فلسطينيا معظمهم من الأطفال منذ احتلال الأغوار الشمالية عام 1967، وأصيب نحو أربعمائة مواطن، كثير منهم يعانون إعاقات دائمة.