تحليل إخباري | خاص بـ"القدس": لا يريدون شركاء بل معاونين!

رام الله-"القدس"دوت كوم - على الطاولة الان مبادرة فلسطينية أطلقها الرئيس محمود عباس من اعلى منبر أممي والذي ليس فوقه كما قال الا سدرة المنتهى. نص المبادرة هو عبارة عن صياغة حرفية لبرامج منظمة التحرير الفلسطينية، وقرارات القمم العربية، وما يوصف عادة بقرارات الاجماع الدولي الذي تُستثنى منه أمريكا وإسرائيل. من اللحظة الأولى التي أُعلنت فيها المبادرة، انقسم العالم حولها الى قسمين.. الأول تميز بالرفض والتشكيك وحتى الإدانة، واصحابه إسرائيل والولايات المتحدة، يقابله موقف متفهم وحذر لا يستطيع الرفض ولكنه لا يستطيع التبني الفعلي للمبادرة.

في تحليل موضوعي وصريح للمبادرة وردود الفعل عليها ومدى تأثيرها في المعادلة الدولية القائمة بشأن القضية الفلسطينية، وعنوانها الراهن والغامض " صفقة القرن الامريكية" خص نبيل عمرو السياسي والإعلامي "القدس"دوت كوم بتحليل موضوعي وصريح ...

ما هو الإيجابي في المبادرة الفلسطينية ؟

أولا : ابتعد الفلسطينيون عن المواقف المجتزأة المنطلقة عادة من رد الفعل على اقتراحات او مبادرة تأتي من طرف آخر، وبالتالي صار في السوق السياسي بضاعة محددة اسمها المبادرة الفلسطينية ، ولادتها تذكر بولادة المبادرة العربية للسلام، التي جاءت تحت ضغط السؤال ، أين العرب وأين مبادراتهم في شأن الحلول السياسية .

ثانيا: تطابق بنود المبادرة مع القرارات العربية والدولية، تجعل من الصعب على الدول رفضها ، فمن غير المنطقي الموافقة في الأمم المتحدة وعلى الصعيد الثنائي على المواقف الفلسطينية ورفضها حين تتجسد في بادرة مستقلة، أين المشكلة اذا ؟؟ لو كان القانون الدولي هو الذي يحكم السياسات للدول الكبرى المقررة ، لما كنا ما نزال في دوامة عمرها سبعة عقود ـ ولكن لأن القانون الدولي صار ذخيرة الضعفاء ومجرد مصطلح خاضع لتفسيرات تمليها مصالح المقتدرين، فإن إمكانية تطبيق المبادرة الفلسطينية تصطدم بالعديد من الجدران والعوائق.

اهم واخطر هذه الجدران العجز العربي، وثانيها محدودية قدرة اطراف الرباعية الثلاث ، الأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي ، اما الجدار المباشر الثالث فهو الأمريكي الإسرائيلي المتفاهم بالجملة وبالتفصيل على اسقف الحل وخلاصاته.

الموقف الأمريكي الفظ والتلقائي من المبادرة الفلسطينية يقترب من ان أمريكا لم تعد تعول على حل تفاوضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، رغم انها تدعو الى التفاوض الا انها تتجه نحو تقويض الفلسطينيين بصيغة تسمى الحل الإقليمي ، فإن جاء الفلسطينيون على قاعدة صفقة القرن فأهلا وسهلا بهم ، وان لم يأتوا فالامور ستتم بدونهم ،وقد قال ذلك السيد جرينبلات صراحة كما قالتها نيكي هالي ـ مبادرة القرن للتطبيق وليس للتفاوض.

بعد عاصفة مجلس الامن التي اذكى نارها "هيلي- دانون- صدّر الامريكيون جملة التقطها الفلسطينيون كخيط يوصلون به ما انقطع مع الإدارة الامريكية ، هو اعلان رسمي امريكي بأن الولايات المتحدة تنظر في امر مشاركة اطراف أخرى جهود إحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين .

خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن ينبغي فهمها كما هي وكيف ستطبق وهل تحمل تحولا ولو طفيفا في الموقف الأمريكي.

في واقع الامر اكد الامريكيون المؤكد في سياستهم الممهدة لصفقة القرن، فهم يتحدثون مع الأوروبيين والسعوديين والمصريين والاردنيين ولا مانع لديهم ان يستقبلوا جهود من يساعدهم في العمل دون التخلي عن قيادة العملية جملة وتفصيلا ـ فهم لا يريدون شركاء بل معاونين، وحدث مثل هذا حين احتاجت أمريكا معاونين لترويض الفلسطينيين فأسست اللجنة الرباعية الدولية وطرحت خطة خارجة الطريق من خلالها ، ولما اخذ الإسرائيليون ما يخصهم من الخطة ووصلوا الى مرحلة الالتزام بما يخص الفلسطينيين تبخرت الرباعية وظلت تلوح كالوشم في ظاهر اليد.

الخطب الثلاثة الأولى التي القيت في مجلس الامن حسمت بنهاية عملية السلام وفق اتفاقات أوسلو، والأكثر دلالة في الامر هي الرصاصة التي اطلقها الرجل الوحيد المتبقي من شركاء أوسلو وهو الرئيس محمود عباس، فلا نيكي هايلي كانت ولا دانون وللرجل الذي حمل لقب مهندس أوسلو دلالة بالغة حين يعلن ولو خطابيا انتهاءها.

عودة الى المبادرة الفلسطينية فهي تنفع كساتر سياسي ووطني يحاول صد العاصفة الامريكية الإسرائيلية الهاجمة بلا هوادة على الفلسطينيين، فإن لم تتحقق هذه المبادرة فهي تحقق غرضا مهما هو ان لدى الفلسطينيين مبادرة.