فقدان 111 تلميذة بعد هجوم لبوكو حرام على مدرسة في نيجيريا

داماتورو (نيجيريا)- "القدس" دوت كوم- اعتبرت 111 تلميذة في عداد المفقودات في شمال شرق نيجيريا بعد يومين من هجوم شنته جماعة بوكو حرام على مدرسة للفتيات أثار مخاوف من تكرار سيناريو "شيبوك" عام 2014 الذي أحدث صدمة في العالم.

واقتحم جهاديو "بوكو حرام" ثانوية الفتيات العلمية الحكومية الداخلية في قرية دابتشي بولاية يوبي مساء الاثنين، وقال السكان في البدء، ان التلميذات والمعلمين لاذوا بالفرار.

وفرت غالبية التلميذات والمعلمين من الثانوية خوفا من تعرضهم للخطف كما حصل في شيبوك قبل اربع سنوات.

وأعلن مسؤول الشرطة في ولاية يوبي عبد المالك سومونو للصحافيين "عادت 815 تلميذة" من اصل 926 ولا تزال الاخريات "مفقودات"، موضحا انه "لم يتم تأكيد اي حالة خطف حتى الان".

وتحدثت عائشة يوسف عبد الله احدى التلميذات التي نجحت في الفرار عند الاتصال بها هاتفيا من وكالة فرانس برس عن "تجربة صادمة" مضيفة "كنا في المسجد على وشك ان نبدأ صلاة العشاء عندما سمعنا إطلاق نار". وتابعت "في حالة الذعر التي تلت تسلقت بعض الطالبات السياج وقفزن الى داخل سيارات كانت مركونة في الخارج بدون معرفة الى من تعود".

وتابعت عائشة (16 عاما) انها كانت بين "المحظوظات" اللواتي "عدن جريا" الى المدرسة حتى بلغن مكتب المدينة وهناك اختبأن بانتظار رحيل المهاجمين.

وقال ابو بكر شاهو، قريب احدى الفتيات لفرانس برس "بناتنا مفقودات منذ يومين ولا نعرف مكانهن". واضاف "قالوا لنا انهن لجأن الى قرى أخرى. لكننا بحثنا عنهن من دون جدوى". وتابع "بدأنا نفكّر بالأسوأ. نخشى من تكرار سيناريو شيبوك".

وعند تنفيذ الهجوم كان هناك 710 تلميذات في المدرسة الداخلية التي تستقبل فتيات من سن 11 عاما وما فوق، بحسب موظفي المدرسة.

وأكد اينوا محمد، والد احدى الفتيات المفقودات، فالماتا (16 عاما)، ان العائلات بحثت عن بناتها في كل القرى المجاورة. وقال لفرانس برس "لم نلق اي جواب رسمي. حتى الآن لا نعلم كم عدد اللواتي عثر عليهن ومن لا يزلن مفقودات". واضاف "سمعنا ارقاما كثيرة، هناك ما بين 67 و 94 فتاة".

ونفذت بوكو حرام التي يعني اسمها "التعليم الغربي خطيئة"، منذ العام 2009، سلسلة من الاعتداءات الدموية شمال شرق نيجيريا أدت الى سقوط أكثر من 20 الف قتيل و 2,6 مليون نازح. وخطفت المجموعة مئات النساء والأطفال، لكن عملية الخطف التي طاولت 276 تلميذة في شيبوك عام 2014، اثارت موجة من الاستنكار العالمي.

وأمر الرئيس محمد بخاري الجيش بـ"السيطرة على الوضع فورا" و"بابلاغه بتطور الوضع"، بحسب ما صرح وزير الاعلام لاي محمد الاربعاء في ابوجا اثر اجتماع للحكومة.

وأوضح محمد انه سيتوجه الخميس الى دابتشي مع وفد برئاسة وزير الدفاع.

ولا تزال دوافع هجوم دابتشي غامضة رغم ان عددا من السكان يؤكدون ان المدرسة كانت الهدف الأساسي للمجموعة المهاجمة.

وبعدما وجد المهاجمون المدرسة فارغة من المعلمين والتلميذات، عمدوا الى نهب المحلات بحثا عن طعام ومواد غذائية، وفق ما أفاد الاعلام المحلي.

وقال المحلّل في المعهد الروماني للدراسات الدولية في أبوجا، أمايشو نوكولو، أن الشائعات عن دفع فدية مقابل الافراج عن الفتيات من شأنها أن تدفع المجموعة الى القيام بعمليات خطف أخرى. وأضاف "يعتقدون ان الخطف قد يكون وسيلة جديدة لكسب مبالغ طائلة من الأموال لشراء السلاح والذخيرة والعتاد".

لكن بحسب محللين آخرين، يبقى هدف المجموعة الجهادية هو السعي الدائم للحصول على امكانات للاستمرارية.

ويقول الضابط المتقاعد من الجيش النيجيري باباجي كاتاغوم، "هدفهم الوحيد كان النهب". ويضيف "لا أعتقد انهم أرادوا خطف أحد، كانوا يبحثون عن الطعام".

وعلق يان سانت بيار المستشار في مكافحة الارهاب في مجموعة الاستشارات الأمنية، "يبقى الخطف وسيلة قديمة بالنسبة الى بوكو حرام. ينفذون عمليات خطف بشكل دائم حتى من دون طلب فدية بهدف مواصلة الضغط على العمليات العسكرية".