هل تفضي لقاءات حماس مع تيار دحلان لبديل سياسي عن المصالحة مع "فتح"؟

رام الله - خاص بـ"القدس" دوت كوم - تطرح اللقاءات والحوارات التي يجريها وفد حركة حماس برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في القاهرة منذ أيام مع المخابرات المصرية، وممثلين عن تيار عضو اللجنة المركزية المفصول من حركة فتح محمد دحلان، أسئلة حول مآلات المصالحة في ضوء التعثر الذي اكتنف خطوات تطبيقها، وما إذا كانت لقاءات "حماس" مع ممثلين عن دحلان تعكس ميل الحركة للبدء بالخطة "ب" والتي تقضي بعقد اتفاق مع تيار دحلان في حال فشل مسار المصالحة مع حركة فتح، وفق ما كان أعلن عنه بعض المحسوبين على الحركة.

وتؤكد العديد من المصادر أن هناك حديثا عن بدائل سياسية يتدارسها الطرفان من حين إلى آخر في ظل تعثر المصالحة، إلا أنها لم تخرج الى النور بسبب تراجع أحدهما عنها لأسباب تتعلق بالظروف السياسية الداخلية والخارجية.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطالله أن هذه اللقاءات تأتي في سياق البحث عن مخارج لأزمات قطاع غزة خاصةً وأن ما يسمى بـ"التيار الإصلاحي" الذي يقوده النائب محمد دحلان فإن معظم قياداته تعيش داخل القطاع ويشعرون بالأزمات وبما يحتاجه المواطن الغزي وما هو مطلوب منهم لتقديم حلول لتخفيف تلك الأزمات.

ولفت عطالله الى أن هذه الأزمات تجعل من تيار دحلان أكثر اقترابا من حماس التي لا تزال تسيطر على القطاع ولا يمكن لأحد أن ينفذ أي مشاريع أو يخطو أي خطوات بدون التنسيق معها.

وحول ما إذا كان يتم الترتيب لإعلان لجنة مشتركة لإدارة القطاع من الجانبين،استبعد عطالله مثل هذا الإعلان لأنه سيعتبر بمثابة إعلان وفاة للمصالحة وسينظر إليه بأنه يندرج في إطار المشاريع التي تهدف لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

وأشار عطالله إلى أنه من الممكن لحركة حماس أن تقبل بمثل هذه الخطوة خاصةً وأنها شكلت مسبقا لجنة بمفردها لإدارة شؤون القطاع، وأن عملية الفصل عن الضفة بالنسبة لها ليس أمرا مهما كثيرا خاصةً وأنها أخذت قطاع غزة منذ أحداث الانقسام بعيدا عن السلطة.

ولفت عطالله إلى أن مصر سيكون له دور كبير في منع مثل هذه الخطوة ولن تشجع أي طرف للذهاب لتشكيل أي لجان بعيدا عن المصالحة التي ترعاها القاهرة بنفسها ولا يمكن أن تعمل على وأد هذا المشروع الذي بدأته بنفسها وترغب في مواصلة رعايته.

وبشأن إمكانية أن تشهد الساحة السياسية الفلسطينية تحالفا مشتركا بين حماس وتيار دحلان في أي انتخابات مقبلة أو حدث سياسي مهم، رأى عطالله أن التحالف الحالي مؤقت ومرتبط بأزمات القطاع ولكن على المستوى الإستراتيجي والمدى البعيد صعب تصوره ولن يكون أكثر من توافق على حل أزمات القطاع.

من جانبه يرى المحلل السياسي المقرب من حماس إبراهيم المدهون، أن هذه اللقاءات تأتي في الإطار الطبيعي خاصةً وأنها بدأت قبل استئناف جهود المصالحة من مصر وذلك من خلال مشاريع مشتركة نفذت كانت جميعها اجتماعية للتخفيف عن المواطنين وكذلك في إطار المصالحة المجتمعية وترميم آثار الماضي. مشيرا إلى أن هناك خطا مفتوحا في العلاقات بين حماس وتيار دحلان.

وقال " إن حماس تنظر لتيار دحلان أنه مكون من مكونات الشعب الفلسطيني والقوى الفلسطينية ولا تجد تعارضا معه ولا تعتبر أن التعامل معه بديل عن التعامل مع الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية ولا تجد أنه يتعارض أيضا مع مسار المصالحة ولذلك هي تلتقي بالجميع والتقت في القاهرة مع مراون كنفاني ومسؤولين بالسلطة الفلسطينية".

وبشأن ما يثار حول إمكانية تشكيل لجنة بديلة لإدارة القطاع، أعرب المدهون عن اعتقاده أنه من المبكر الحديث عن مثل هذا الطرح خاصةً وأن مسار المصالحة لا زال سالكا رغم تعثره. مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه من حق أي مكون من مكونات الشعب الفلسطيني البحث عن بدائل في حال تعثر أو انعدام المصالحة أو فشلها.

وأشار إلى أن معاناة أهل قطاع غزة تجعل الجميع يبحث عن حلول من ضمنها ما يثار في وسائل الإعلام ومنها ما لا يثار. مضيفا "أي مصالحة ناجحة ستبطل أي جهود أخرى، وفي حال تعثرت فلا شك ستكون هناك أبواب مفتوحة لجهود أخرى منها جهود تيار دحلان بغزة".

وحول الموقف المصري من علاقة حماس مع تيار دحلان وتأثيراتها على ملف المصالحة، لفت المدهون إلى أن حركة حماس خطت خطوات كبرى في العلاقة مع مصر وأنهت معظم الملفات وباتت العلاقات بينهما متقدمة حتى باتت مصر راعية ولديها قدم في الكثير من الملفات الفلسطينية بفضل حماس التي هي الأخرى عملت على تخفيف وطأة الانزعاج المصري من بعض الملفات والقضايا.

وأضاف "لا شك أن علاقة حماس مع تيار دحلان تصب إيجابيا في العلاقة مع مصر خاصةً وأن هذا التيار يتمتع بعلاقات جيدة وقوية مع مصر والإمارات وهذا يسهل الكثير على كافة الأطراف". مشيرا إلى أن لدى حماس ودحلان نوايا جدية في أن يتم البناء على العلاقة الحالية وأن لا يتم العودة إلى الوراء في ظل تأزم الوضع الفلسطيني لأن الجميع يتحرك في ظل واقع الأزمة والظروف الحالية بغزة.

وأضاف "هناك محاولات لطرق جميع الأبواب والبحث عن مختلف الحلول، ومن السهل الوصول لحلول يجتمع عليها الطرفان في ظل عدة اضطلاع السلطة بمهامها في غزة".