واشنطن : نود أن نرى الرئيس عباس يجلس ويقول دعونا نبدأ مباحثات سلام

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - قالت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، ان حكومتها ترغب برؤية الرئيس محمود عباس وهو يعود إلى طاولة المفاوضات.

وقالت ناورت التي كانت ترد على سؤال لـ "القدس" حول توقعاتها بشأن خطاب الرئيس عباس المقرر يوم الثلاثاء المقبل أمام مجلس الأمن وما تحب الإدارة الأميركية أن تسمعه منه أو يمتنع عن قوله : "أعتقد أنه إذا كان هناك أي شيء - وأنا لن أتكلم معه (الرئيس عباس) - ولكنني أعلم أننا نريد أن نجلس ونجري بعض المحادثات حول السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مع التسليم بأنه سيكون من الصعب على كلا الطرفين أن يتوصلا إلى بعض من الإجماع والاتفاق".

وأضافت ناورت "في نهاية المطاف، أي اتفاق يجب أن يكون بين الطرفين، لأن عليهما أن يكونا مستعدين للعمل عليه أو التنازل عنه؛ كنا نحب أن نراه (الرئيس عباس) يجلس ويقول دعونا نبدأ بعض محادثات سلام، وسيكون ذلك مثاليا. هل سنحصل على ذلك؟ أنا لا اعرف".

وتعتبر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الرئيس عباس يظهر عناداً قوياً لجهة العودة إلى طاولة المفاوضات وهي تحمله مسؤولية جمود عملية السلام في إعقاب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وكانت البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة وسفير فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور قد طلب في مطلع الشهر الجاري من السفير الكويتي لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي دعوة الرئيس عباس لمخاطبة الأسرة الدولية حول آخر التطورات بشأن القضية الفلسطينية في ضوء اعتراف الرئيس الأميركي بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل بما يتناقض مع الشرعية الدولية وما اتخذته الإدارة الأميركية من معايير عقابية ضد الفلسطينيين مثل قطع المساعدات المالية الأميركية عن وكالة تشغيل وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ومن ثم قطع المساعدات المالية الأميركية عن السلطة الفلسطينية، وذلك تحت بند "المراجعة الشهرية للأوضاع في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية".

كما أن الرئيس عباس سيشارك أيضاً في اجتماعات "المباحثات المناطقية" التي ستتناول الوضع الفلسطيني ويطلع المشاركين على الجهود الفلسطينية في حشد التأييد الدولي للمطالب الفلسطينية المتمثلة في الانسجام مع الشرعية الدولية التي تنادي بانهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 حزيران1967 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة، الى جانب اطلاعهم على مخاطر تفشي الاستيطان الإسرائيلي والانتهاكات السافرة التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي للحقوق الإنسانية للفلسطينيين تحت الاحتلال.

وسيلقي الرئيس عباس خطابا أمام مجلس الأمن الدولي في 20 شباط الجاري خلال الاجتماع الشهري للمجلس بشأن الشرق الأوسط وسط توتر أثاره قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ومنذ أن خالف الرئيس دونالد ترامب السياسة الأميركية المتعبة منذ عقود من خلال إعلانه في السادس من كانون الأول الماضي القدس عاصمة لاسرائيل، قال الرئيس عباس إنه سيطلب من مجلس الأمن أن يمنح الفلسطينيين عضوية كاملة في الأمم المتحدة ولن يقبل سوى بصيغة دولية للتوسط في محادثات السلام مع إسرائيل.

من جهته، قال سفير الكويت لدى الأمم المتحدة، منصور عياد العتيبي، إن زيارة الرئيس الفلسطيني "مهمة" وأن الرئيس عباس "سيلقي كلمة أمام مجلس الأمن"، مشيرا إلى أن الكويت بصفتها الرئيسة الدورية للمجلس خلال شهر شباط الجاري أخذت المبادرة لتوجيه هذه الدعوة "وما من أحد اعترض على حضوره".

يشار إلى أنه في 25 كانون الثاني 2018 شنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي هجوما عنيفا على الرئيس عباس، معتبرة من على منصة مجلس الآمن أن الرئيس الفلسطيني لا يتحلى بالشجاعة اللازمة لإبرام اتفاق سلام مع إسرائيل.

وجاءت تصريحات هيلي عندئذ بعيد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الفلسطينيين "قللوا من احترام" الولايات المتحدة.

وقالت هيلي يومها إن الولايات المتحدة لا تزال "ملتزمة إلى حد كبير" بالتوصل الى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين "لكننا لن نطارد قيادة فلسطينية تفتقر إلى ما هو ضروري للتوصل إلى السلام"، مشددة على "ان التوصل إلى نتائج تاريخية يحتاج إلى قادة شجعان".

واعتبرت السفيرة الأميركية التي دافعت بقوة عن إسرائيل في الأمم المتحدة، أن عباس "أهان" ترامب عبر دعوته إلى تعليق الاعتراف بإسرائيل بعد القرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وكانت تشير بذلك إلى خطاب للرئيس عباس في 14 كانون الثاني 2018 أمام اجتماع للقيادة الفلسطينية، تردد انه سخر فيه من ترامب وقال "تبا لأموالك" ردا على التهديد الأميركي بوقف المساعدات.

يشار إلى أن العامة للأمم المتحدة منحت عام 2012 اعترافا فعليا بدولة فلسطينية ذات سيادة عندما قامت بترقية وضعها من "كيان" إلى "دولة غير عضو"، بيد أنه يتعين أن يوصي مجلس الأمن بمنح فلسطين وضع دولة من أجل العضوية الكاملة في الجمعية العامة، وهو الامر الذي سيتم إقراره حينها إذا حاز أغلبية الثلثين، لكن

المرجح أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد أي محاولة فلسطينية في مجلس الأمن.

وصوتت الجمعية العامية للأمم المتحدة يوم 21 كانون الأول 2017 بأغلبية 128 صوتا لصالح مشروع قرار يدعو الولايات المتحدة إلى التخلي عن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، مقابل تسع دول قالوا لا بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل.