تركيا : المؤبد لثلاثة صحافيين متهمين بالتورط في الانقلاب الفاشل

اسطنبول - "القدس" دوت كوم - اصدرت محكمة تركية اليوم الجمعة حكما بالسجن المؤبد على ثلاثة صحافيين معروفين اتهموا بالتورط في محاولة الانقلاب في 15 تموز (يوليو) 2016، في قضية اثارت انتقادات ناشطين في الدفاع عن حرية الصحافة.

وأشارت وكالة انباء (الاناضول) التركية إلى أن المحكمة دانت الأخوين أحمد ومحمد ألتان والصحافية نازلي اليجاك بالاضافة الى ثلاثة متهمين آخرين بتهمة "محاولة الانقلاب على النظام الدستوري".

ولطالما دفع الأخوان ألتان واليجاك ببراءتهما في هذه القضية رافضين التهم "العبثية" الموجهة اليهما بالتورط في محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد ليل 15 تموز (يوليو) 2016.

ومنذ محاولة الانقلاب، تتعقب السلطات التركية من تشتبه في تأييدهم للداعية فتح الله غولن الذي تتهمه انقرة بتدبير محاولة قلب نظام الرئيس رجب طيب اردوغان.

وتتضمن لائحة الاتهامات الموجهة الى الصحافيين اتهاما بتوجيه "رسائل مبطنة" في برنامج تلفزيوني كان يُبثّ مباشرة على الهواء عشية الانقلاب الفاشل.

وعززت هذه المحاكمة القلق ازاء حرية الصحافة واستقلالية القضاء، لا سيما وان المحكمة الدستورية كانت قررت الشهر الماضي اطلاق سراح محمد ألتان، في قرار ذهب ادراج الرياح بعد استئناف القضية.

اليوم الجمعة، وبعد صدور القرار، نددت منظمة (مراسلون بلا حدود) المدافعة عن حرية الصحافة بما اعتبرته "يوما اسود" لحرية الصحافة في تركيا.

واعتبر امين عام المنظمة كريستوف ديلوار في تغريدة على (تويتر)، ان "القضاء التركي يعرض نفسه كما والسلطة التي تديره للسخرية امام أعين العالم" بعد هذه الادانة.

وكتب محمد ألتان (65 عاما) العديد من المؤلفات السياسية واعتقل في ايلول (سبتمبر) 2016 مع شقيقه أحمد (67 عاما) الصحافي والروائي ناشر صحيفة (طرف) المعارضة.

أما إليجاك (73 عاما) فهي صحافية وكاتبة عملت حتى 2013 في صحيفة (صباح) الكبرى الموالية للحكومة وتخضع للاعتقال منذ نهاية تموز (يوليو) 2016.

والمعتقلون الثلاثة الآخرون الذين حكم عليهم اليوم الجمعة، هم المدير السابق لقسم التسويق في صحيفة (زمان) يعقوب سيمسيك، والمدرب في كلية الشرطة شوكرو توغرول اوزسينغول والرسام في صحيفة (زمان) فوزي يازجي.

وذكرت وكالة (الاناضول)، ان متهما سابعا تمت تبرئته واطلق سراحه.

وتسببت القضية بردود فعل غاضبة الشهر الماضي بعدما نقضت محكمة تركية قرارا للمحكمة الدستورية قضى باطلاق سراح محمد التان، واعتبار توقيفه "انتهاكا" لحقوقه.

وخلال زيارته لانقرة اليوم الجمعة، شدد الامين العام لمجلس أوروبا ثوربيورن ياغلاند على "الزامية" القرارات الصادرة عن المحكمة الدستورية، مضيفا انه "يتعين على المحاكم الأخرى الالتزام بها".

وقال الامين العام لمجلس اوروبا، أكبر هيئة اوروبية لمراقبة حقوق الانسان، في خطاب امام طلاب في الحقوق في انقرة "اذا لم تطبق قرارات المحكمة الدستورية فإن دولة القانون تهتز".

وتتعرض تركيا لانتقادات كثيرة بسبب اعمال القمع التي ترتكبها السلطات منذ محاولة الانقلاب. فقد شنت السلطات التركية حملة تطهير غير مسبوقة في هذا الاطار طالت معارضين سياسيين للرئيس رجب طيب اردوغان ووسائل اعلامية.

وتمت إقالة أكثر من 140 ألف شخص أو أوقفوا عن أداء عملهم، كما اعتقل أكثر من 50 الف شخص.

وتتهم تركيا الاخوين ألتان والصحافية اليجاك بأنهم جزء من "الذراع الاعلامي" لحركة الداعية غولن التي تعتبرها انقرة "منظمة ارهابية".

وينفي غولن الحليف السابق لاردوغان، والمقيم في الولايات المتحدة، الاتهامات الموجهة اليه.

وتحتل تركيا المرتبة 155 من اصل 180 في ترتيب حرية الصحافة حسب جدول لمنظمة (مراسلون بلا حدود).

ويأتي قرار ادانة الصحافيين بعيد قرار اصدرته محكمة تركية اخرى قضى بالافراج المشروط عن الصحافي التركي الألماني دنيز يوجيل الموقوف منذ سنة بتهمة "الارهاب".